251
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

تحقيق حول عقائد أهل الجاهليّة

عاش العرب في زمن الجاهليّة فترة طالت فيها مدّة انقطاع الأنبياء ونزول الوحي من السماء ؛ فكان ذلك سببًا لتيههم في وادي الضلالة، وبقوا حيارى يتخبّطون في غياهب الجهالة والضياع الفكريّ والعقائديّ. ونقدّم للقارئ فيما يلي نبذة مختصرة عمّا كانوا عليه من نِحَلٍ ومذاهب:

۱ ـ لم يكونوا يعتقدون باللّه‏ واليوم الآخر، وكانوا يرون أنّ الحياة محدودة في هذه الدنيا، ويقولون: «مَا هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَ نَحْيَا وَ مَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ».

۲ ـ لم يكونوا يؤمنون بالمعاد، كما يفهم من الآية الشريفة: «وَ إِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَ مَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ»۱، وتنبئ الآية الشريفة: «وَ ضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَ نَسِىَ خَلْقَهُو قَالَ مَن يُحْىِ الْعِظَمَ وَ هِىَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ»۲ أنّهم كانوا يؤمنون بالنشأة الاُولى، أو ـ حسب التعبير الحديث ـ كانوا يعترفون بوجود اللّه‏، ولكنّهم

1.۱ ـ الجاثية : ۲۴ ، ۳۲ .

2.يس : ۷۸ و ۷۹ .


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
250

إنَّ عِياضًا بَعدَ ذلِكَ أسلَمَ وحَسُنَ إسلامُهُ فَأَهدى إلى رَسولِ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله هَدِيَّةً فَقَبِلَها مِنهُ۱.

۱۱۵۳.عنه عليه‏السلام: كانَ سُنَّةً فِي العَرَبِ فِي الحَجِّ أنَّهُ مَن دَخَلَ مَكَّةَ وطافَ بِالبَيتِ في ثِيابِهِ لَم يَحِلَّ لَهُ إمساكُها، وكانوا يَتَصَدَّقونَ بِها ولا يَلبَسونَها بَعدَ الطَّوافِ، وكانَ مَن وافى مَكَّةَ يَستَعيرُ ثَوبًا ويَطوفُ فيهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ، ومَن لَم يَجِد عارِيَةً اِكتَرى ثِيابًا، ومَن لَم يَجِد عارِيَةً ولا كِراءً ولَم يَكُن لَهُ إلاّ ثَوبٌ واحِدٌ طافَ بِالبَيتِ عُريانًا. فَجاءَتِ امرَأَةٌ مِنَ العَرَبِ وَسيمَةٌ جَميلَةٌ فَطَلَبَت ثَوبًا عارِيَةً أو كِراءً فَلَم تَجِدهُ، فَقالوا لَها: إن طُفتِ في ثِيابِكِ احتَجتِ أن تَتَصَدَّقي بِها، فَقالَت: وكَيفَ أتَصَدَّقُ بِها ولَيسَ لي غَيرُها ؟! فَطافَت بِالبَيتِ عُريانَةً، وأشرَفَ عَلَيهَا النّاسُ فَوَضَعَت إحدى يَدَيها عَلى قُبُلِها وَالاُخرى عَلى دُبُرِها، فَقالَت مُرتَجِزَةً:
اليَومَ يَبدو بَعضُهُ أو كُلُّهُ فَما بَدا مِنهُ فَلا اُحِلُّهُ
فَلَمّا فَرَغَت مِنَ الطَّوافِ خَطَبَها جَماعَةٌ فَقالَت: إنَّ لي زَوجًا۲.

ح: إنكارُ المَعادِ

«وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَ كُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ * وَ إِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَ مَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ * وَ بَدَا لَهُمْ سَئِّاتُ مَا عَمِلُواْ وَ حَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِى يَسْتَهْزِءُونَ * وَ قِيلَ الْيَوْمَ نَنسَلكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَ مَأْوَلكُمُ النَّارُ وَ مَا لَكُم مِّن نَّصِرِينَ * ذَ لِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا وَ غَرَّتْكُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَ لاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ»۳.

1.الكافي : ۵ / ۱۴۲ / ۳ عن أبي بكر الحضرمي ، وراجع تفسير الدرّ المنثور : ۳ / ۴۴۰ .

2.تفسير القمّي : ۱ / ۲۸۱ عن أبي الصباح الكناني ؛ وراجع أخبار مكّة للأزرقي : ۱ / ۱۸۱ و ۱۸۲ .

3.الجاثية : ۳۱ ـ ۳۵ .

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3262
صفحه از 316
پرینت  ارسال به