239
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

كلام حول الجاهليّة

القرآن يسمّي عهد العرب المتّصل بظهور الإسلام بالجاهليّة، وليس إلاّ إشارة منه إلى أنّ الحاكم فيهم يومئذٍ الجهل دون العلم، والمسيطر عليهم في كلّ شيء الباطل، وسفر الرأي دون الحقّ، وكذلك كانوا على ما يقصّه القرآن من شؤونهم.

قال تعالى: «يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَهِلِيَّةِ»۱، وقال: «أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ»۲، وقال: «إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ»۳، وقال: «وَ لاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى»۴.

كانت العرب يومئذٍ تجاور في جنوبها الحبشة وهي نصرانيّة، وفي مغربها إمبراطوريّة الروم وهي نصرانيّة، وفي شمالها الفرس وهم مجوس، وفي غير ذلك الهند ومصر وهما وثنيّتان وفي أرضهم طوائف من اليهود، وهم ـ أعني العرب ـ مع ذلك وثنيّون يعيش أغلبهم عيشة القبائل، وهذا كلّه هو الذي أوجد

1.آل عمران : ۱۵۴ .

2.المائدة : ۵۰ .

3.الفتح : ۲۶ .

4.الأحزاب : ۳۳ .


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
238

وبَعيثُهُ بِالهُدى، أرسَلَهُ عَلى حينِ فَترَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَاختِلافٍ مِنَ المِلَلِ، وَانقِطاعٍ مِنَ السُّبُلِ، ودُروسٍ مِنَ الحِكمَةِ، وطُموسٍ مِن أعلامِ الهُدى وَالبَيِّناتِ، فَبَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ، وصَدَعَ بِأَمرِهِ، وأدَّى الحَقَّ الَّذي عَلَيهِ، وتُوُفِّيَ فَقيدًا مَحمودًا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ۱.

راجع: الإسراء: ۳۱ ـ ۳۵، الأنعام: ۱۵۲، الممتحنة: ۱۲.

1.الكافي : ۵ / ۳۷۲ / ۶ عن عبدالعظيم بن عبداللّه‏ [الحسني].

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3349
صفحه از 316
پرینت  ارسال به