كَرامَتِها، وأسالَت لَهُم جَداوِلَ نَعيمِها، وَالتَفَّتِ المِلَّةُ بِهِم في عَوائِدِ بَرَكَتِها، فَأَصبَحوا في نِعمَتِها غَرِقينَ، وفي خُضرَةِ عَيشِها فَكِهينَ.
قَد تَرَبَّعَتِ الاُمورُ بِهِم في ظِلِّ سُلطانٍ قاهِرٍ، وآوَتهُمُ الحالُ إلى كَنَفِ عِزٍّ غالِبٍ، وتَعَطَّفَتِ الاُمورُ عَلَيهِم في ذُرى۱ مُلكٍ ثابِتٍ. فَهُم حُكّامٌ عَلَى العالَمينَ، ومُلوكٌ في أطرافِ الأَرَضينَ. يَملِكونَ الاُمورَ عَلى مَن كانَ يَملِكُها عَلَيهِم، ويُمضونَ الأَحكامَ فيمَن كانَ يُمضيها فيهِم ! لا تُغمَزُ۲ لَهُم قَناةٌ۳، ولا تُقرَعُ لَهُم صَفاةٌ۴ ألا وإنَّكُم قَد نَفَضتُم أيدِيَكُم مِن حَبلِ الطّاعَةِ، وثَلَمتُم حِصنَ اللّهِ المَضروبَ عَلَيكُم، بِأَحكامِ الجاهِلِيَّةِ۵.
۱۱۴۵.فاطمة عليهاالسلام ـ في خِطابِها لِلمُسلِمينَ بَعدَ أبيها ـ: كُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ مَذقَةَ الشّارِبِ، ونُهزَةَ۶ الطّامِعِ، وقَبسَةَ العَجلانِ، ومَوطِئَ الأَقدامِ، تَشرَبونَ الطَّرقَ۷، وتَقتاتونَ القَدَّ۸، أذِلَّةً خاسِئينَ (صاغِرينَ)، تَخافونَ أن يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ مِن حَولِكُم، فَأَنقَذَكُمُ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى بِأَبي مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله ۹.
۱۱۴۶.الإمام الهادي عليهالسلام ـ في خُطبَتِهِ ـ: الحَمدُ للّهِِ العالِمِ بِما هُوَ كائِنٌ مِن قَبلِ أن يَدينَ لَهُ مِن خَلقِهِ دائِنٌ... وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ ورَسولُهُ المُصطَفى ووَلِيُّهُ المُرتَضى
1.الذُّرى : جمع ذروة : وهي أعلى سنام البعير لسانالعرب : ۱۴ / ۲۸۴ .
2.أغمز في الرجل : استضعفه وعابه وصغر شأنه ، والمغامز : المعايب لسان العرب : ۵ / ۳۸۹ و ۳۹۰ .
3.القناة : الرمح لسان العرب : ۱۵ / ۲۰۳ .
4.لا تقرع لهم صفاة : أي لا ينالهم أحد بسوء النهاية : ۳ / ۴۱ .
5.نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۲ .
6.النُّهزة : الفرصة ، وانتهزتها : اغتنمتها النهاية : ۵ / ۱۳۵ .
7.الطَّرق : الماء الذي خاضته الإبل وبالت فيه وبعرت النهاية : ۳ / ۱۲۳ .
8.هو جلد السخلة في الجدب النهاية : ۴ / ۲۱ .
9.الاحتجاج : ۱ / ۲۶۰ / ۴۹ عن عبداللّه بن الحسن عن آبائه عليهمالسلام ، شرح الأخبار : ۳ / ۳۵ / ۹۷۴ عنمحمّد بن سلام بإسناده ، الشافي : ۴ / ۷۲ عن ابن عائشة ، دلائل الإمامة : ۱۱۴ / ۳۶ عن زيد بن عليّ عن آبائه عليهمالسلام نحوه؛ بلاغات النساء : ۲۴ عن زيد بن عليّ عن آبائه عليهمالسلامنحوه.