237
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

كَرامَتِها، وأسالَت لَهُم جَداوِلَ نَعيمِها، وَالتَفَّتِ المِلَّةُ بِهِم في عَوائِدِ بَرَكَتِها، فَأَصبَحوا في نِعمَتِها غَرِقينَ، وفي خُضرَةِ عَيشِها فَكِهينَ.
قَد تَرَبَّعَتِ الاُمورُ بِهِم في ظِلِّ سُلطانٍ قاهِرٍ، وآوَتهُمُ الحالُ إلى كَنَفِ عِزٍّ غالِبٍ، وتَعَطَّفَتِ الاُمورُ عَلَيهِم في ذُرى۱ مُلكٍ ثابِتٍ. فَهُم حُكّامٌ عَلَى العالَمينَ، ومُلوكٌ في أطرافِ الأَرَضينَ. يَملِكونَ الاُمورَ عَلى مَن كانَ يَملِكُها عَلَيهِم، ويُمضونَ الأَحكامَ فيمَن كانَ يُمضيها فيهِم ! لا تُغمَزُ۲ لَهُم قَناةٌ۳، ولا تُقرَعُ لَهُم صَفاةٌ۴ ألا وإنَّكُم قَد نَفَضتُم أيدِيَكُم مِن حَبلِ الطّاعَةِ، وثَلَمتُم حِصنَ اللّهِ المَضروبَ عَلَيكُم، بِأَحكامِ الجاهِلِيَّةِ۵.

۱۱۴۵.فاطمة عليهاالسلام ـ في خِطابِها لِلمُسلِمينَ بَعدَ أبيها ـ: كُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ مَذقَةَ الشّارِبِ، ونُهزَةَ۶ الطّامِعِ، وقَبسَةَ العَجلانِ، ومَوطِئَ الأَقدامِ، تَشرَبونَ الطَّرقَ۷، وتَقتاتونَ القَدَّ۸، أذِلَّةً خاسِئينَ (صاغِرينَ)، تَخافونَ أن يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ مِن حَولِكُم، فَأَنقَذَكُمُ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى بِأَبي مُحَمَّدٍ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ۹.

۱۱۴۶.الإمام الهادي عليه‏السلام ـ في خُطبَتِهِ ـ: الحَمدُ للّه‏ِِ العالِمِ بِما هُوَ كائِنٌ مِن قَبلِ أن يَدينَ لَهُ مِن خَلقِهِ دائِنٌ... وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ ورَسولُهُ المُصطَفى ووَلِيُّهُ المُرتَضى

1.الذُّرى : جمع ذروة : وهي أعلى سنام البعير لسان‏العرب : ۱۴ / ۲۸۴ .

2.أغمز في الرجل : استضعفه وعابه وصغر شأنه ، والمغامز : المعايب لسان العرب : ۵ / ۳۸۹ و ۳۹۰ .

3.القناة : الرمح لسان العرب : ۱۵ / ۲۰۳ .

4.لا تقرع لهم صفاة : أي لا ينالهم أحد بسوء النهاية : ۳ / ۴۱ .

5.نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۲ .

6.النُّهزة : الفرصة ، وانتهزتها : اغتنمتها النهاية : ۵ / ۱۳۵ .

7.الطَّرق : الماء الذي خاضته الإبل وبالت فيه وبعرت النهاية : ۳ / ۱۲۳ .

8.هو جلد السخلة في الجدب النهاية : ۴ / ۲۱ .

9.الاحتجاج : ۱ / ۲۶۰ / ۴۹ عن عبداللّه‏ بن الحسن عن آبائه عليهم‏السلام ، شرح الأخبار : ۳ / ۳۵ / ۹۷۴ عنمحمّد بن سلام بإسناده ، الشافي : ۴ / ۷۲ عن ابن عائشة ، دلائل الإمامة : ۱۱۴ / ۳۶ عن زيد بن عليّ عن آبائه عليهم‏السلام نحوه؛ بلاغات النساء : ۲۴ عن زيد بن عليّ عن آبائه عليهم‏السلامنحوه.


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
236

وأنتُم يا مَعشَرَ العَرَبِ يَومَئِذٍ عَلى شَرِّ دينٍ وفي شَرِّ دارٍ، مُنيخونَ عَلى حِجارَةٍ خُشنٍ وحَيّاتٍ صُمٍّ وشَوكٍ مَبثوثٍ فِي البِلادِ، تَشرَبونَ الماءَ الخَبيثَ، وتَأكُلونَ الطَّعامَ الجَشيبَ، وتَسفِكونَ دِماءَكُم، وتَقتُلونَ أولادَكُم، وتَقطَعونَ أرحامَكُم، وتَأكُلونَ أموالَكُم (بَينَكُم) بِالباطِلِ، سُبُلُكُم خائِفَةٌ، وَالأَصنامُ فيكُم مَنصوبَةٌ، (وَالآثامُ بِكُم مَعصوبَةٌ)، ولا يُؤمِنُ أكثَرُهُم بِاللّهِ إلاّ وهُم مُشرِكونَ۱.

۱۱۴۴.عنه عليه‏السلام ـ فِي الاِعتِبارِ بِالاُمَمِ السّابِقَةِ وتَحذيرِ العُصاةِ المُتَكَبِّرينَ ـ: اِعتَبِروا بِحالِ وُلدِ إسماعيلَ وبَني إسحاقَ وبَني إسرائيلَ عَلَيهِمُ السَّلامُ. فَما أشَدَّ اعتِدالَ الأَحوالِ، وأقرَبَ اشتِباهَ الأَمثالِ ! تَأَمَّلوا أمرَهُم في حالِ تَشَتُّتِهِم وتَفَرُّقِهِم، لَيالِيَ كانَتِ الأَكاسِرَةُ وَالقَياصِرَةُ أربابًا لَهُم، يَحتازونَهُم۲ عَن ريفِ الآفاقِ، وبَحرِ العِراقِ، وخُضرَةِ الدُّنيا، إلى مَنابِتِ الشّيحِ۳، ومَهافِي الرّيحِ، ونَكَدِ۴ المَعاشِ، فَتَرَكوهُم عالَةً مَساكينَ إخوانَ دَبَرٍ ووَبَرٍ۵، أذَلَّ الاُمَمِ دارًا، وأجدَبَهُم قَرارًا، لا يَأوونَ إلى جَناحِ دَعوَةٍ يَعتَصِمونَ بِها، ولا إلى ظِلِّ اُلفَةٍ يَعتَمِدونَ عَلى عِزِّها، فَالأَحوالُ مُضطَرِبَةٌ، وَالأَيدي مُختَلِفَةٌ، وَالكَثرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ، في بَلاءِ أزلٍ وأطباقِ جَهلٍ ! مِن بَناتٍ مَوؤودَةٍ، وأصنامٍ مَعبودَةٍ، وأرحامٍ مَقطوعَةٍ، وغاراتٍ مَشنونَةٍ.
فَانظُروا إلى مَواقِعِ نِعَمِ اللّهِ عَلَيهِم حينَ بَعَثَ إلَيهِم رَسولاً ـ فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طاعَتَهُم، وجَمَعَ عَلى دَعوَتِهِ اُلفَتَهُم ـ كَيفَ نَشَرَتِ النِّعمَةُ عَلَيهِم جَناحَ

1.الغارات : ۱ / ۳۰۳ عن جندب ، نهج البلاغة : الخطبة ۲۶ نحوه .

2.الحَوز : السير الشديد والرّويد ، وقيل : الحوز والحيز : السوق الليّن لسان العرب : ۵ / ۳۳۹ .

3.نبات سهلي يتّخذ من بعضه المكانس ، وهو من الأمرار ، له رائحة طيّبة وطعم مر لسان العرب : ۲ / ۵۰۲ .

4.عيش نكِدٌ : أي قليل عَسِرٌ مجمع البحرين : ۳ / ۱۸۳۱ .

5.وبر الرجل : تشرّد فصار مع الوبر [حيوان] في التوحّش لسان العرب : ۵ / ۲۷۲ .

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3399
صفحه از 316
پرینت  ارسال به