173
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

۱ ـ مطلق الجهل

على الرغم ممّا يتبادر إلى الذهن في الوهلة الاُولى من أنّ مطلق الجهل ضارّ ومذموم، لكن يتّضح من خلال التأمّل أنّه ليس كلّ جهلٍ مذمومًا ولا كلّ علم محمودًا، بل إنّ العلم شطر منه نافع وبنّاء، وشطر منه ضارّ مهلك، ولهذا السبب حرّم الإسلام السعي لاستكناه بعض الاُمور والخفايا.

وقد ورد مزيد من الإيضاحات لهذا الموضوع في الأحاديث المنقولة في باب «أحكام الجاهل» في هذا الفصل، وفي الفقرة (ج: ما يحرم تعلّمه) من أحكام التعلّم۱، وكذا في الباب الرابع من أبواب آداب السؤال من كتاب «العلم والحكمة في الكتاب والسنّة»۲.

۲ ـ الجهل بالمعارف المفيدة

لا ريب في أنّ الإسلام ينظر بعين الاحترام إلى جميع العلوم والمعارف المفيدة ويدعو إلى تعلّمها، بل ويوجب ذلك فيما إذا كان المجتمع بحاجة إليها ولم يوجد مَن به الكفاية لأدائها۳.

إلاّ أنّ هذا لا يعني بطبيعة الحال أنّ الجهل بكلّ هذه العلوم مذموم بالنسبة للجميع.

وبعبارة اُخرى، تدخل الآداب، والصرف، والنحو، والمنطق، والكلام، والفلسفة، والرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، وسائر العلوم والفنون الاُخرى في خدمة الإنسان، وتحظى باحترام الدين الإسلاميّ، بيد أنّه لا يمكن النظر إلى الجهل بكلّ هذه العلوم كمصدر لجميع الشرور، واعتباره أشدّ المصائب، وأدوى

1.راجع كتاب «العلم والحكمة في الكتاب والسنّة» : ص ۲۹۴ و ۳۰۱ .

2.المصدر السابق : ص ۲۷۰ / السؤال عمّا قد يضرّ جوابه .

3.المصدر السابق : ص ۲۹۹ / توضيح حول أحكام التعلّم .


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
172

وأعدى الأعداء، وأنّ الجاهل شرّ الدوابّ، بل هو ميّتٌ بين الأحياء.

ومن أجل الاستيعاب الصحيح لمعاني الآيات والأحاديث الواردة في ذمّ الجهل والجاهل وصفاته وأحكامه وضرورة القضاء على الجهل، لابدّ ـ ابتداءً ـ من معرفة المعنى المراد منه.

وهل كلّ جهل ـ في رأي الإسلام ـ مذموم وخطير، أم الجهل بمعناه الخاصّ ؟ وإذا كان الشقّ الثاني من السؤال هو الصحيح، فلابدّ من تحديد طبيعة ذلك الجهل.

فأيّ جهل يعتبر مصدرًا لكلّ الشرور ؟

وأيّ جهل يعدّ الوبال الأكبر ؟

وأيّ جهل ذاك الذي يحتسب كأفتك الأمراض وأعتاها ؟

وأيّ جهل هو الفقر الأكبر ؟

وأيّ جهل هو أعدى الأعداء ؟

وأيّ جاهل ذاك الذي نعته القرآن الكريم ب «شرّ الدوابّ» ووصفه الإمام عليّ عليه‏السلام ب «الميّت بين الأحياء».

مفاهيم الجهل

هنالك أربعة معانٍ للجهل المذموم، هي:

أوّلاً: مطلق الجهل.

ثانيًا: الجهل بعموم العلوم والمعارف المفيدة والبنّاءة.

ثالثًا: الجهل بأهمّ المعارف الضروريّة للإنسان.

رابعًا: الجهل كقوّة مقابلة للعقل.

وإليك في ما يليتوضيحًا لهذه المعاني:

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3620
صفحه از 316
پرینت  ارسال به