۸۱۳.الإمام عليّ عليهالسلام: إنَّ مِنَ الجَهلِ النَّومَ مِن غَيرِ سَهَرٍ۱.
۸۱۴.الإمام الصادق عليهالسلام: إنَّ مِنَ الجَهلِ الضِّحكَ مِن غَيرِ عَجَبٍ۲.
۸۱۵.عنه عليهالسلام: الجَهلُ في ثَلاثٍ: في تَبَدُّلِ الإِخوانِ، وَالمُنابَذَةِ بِغَيرِ بَيانٍ، وَالتَّجَسُّسِ عَمّا لا يَعني۳.
۸۱۶.عنه عليهالسلام ـ فيما نُسِبَ إلَيهِ في مِصباحِ الشَّريعَةِ ـ: الجَهلُ صورَةٌ رُكِّبَت في بَني آدَمَ، إقبالُها ظُلمَةٌ وإدبارُها نورٌ، وَالعَبدُ مُتَقَلِّبٌ مَعَها كَتَقَلُّبِ الظِّلِّ مَعَ الشَّمسِ، ألا تَرى إلَى الإِنسانِ تارَةً تَجِدُهُ جاهِلاً بِخِصالِ نَفسِهِ حامِدًا لَها، عارِفًا بِعَيبِها في غَيرِهِ ساخِطًا لَها ! وتارَةً تَجِدُهُ عالِمًا بِطِباعِهِ ساخِطًا لَها، حامِدًا لَها في غَيرِهِ ! فَهُوَ مِنهُ مُتَقَلِّبٌ بَينَ العِصمَةِ وَالخِذلانِ، فَإِن قابَلَتهُ العِصمَةُ أصابَ، وإن قابَلَهُ الخِذلانُ أخطَأَ.
ومِفتاحُ الجَهلِ الرِّضا وَالاِعتِقادُ بِهِ، ومِفتاحُ العِلمِ الاِستِبدالُ مَعَ إصابَةِ مُوافَقَةِ التَّوفيقِ. وأدنى صِفَةِ الجاهِلِ دَعواهُ العِلمَ بِلاَ استِحقاقٍ، وأوسَطُهُ الجَهلُ بِالجَهلِ، وأقصاهُ جُحودُهُ. ولَيسَ شَيءٌ إثباتُهُ حَقيقَةً نَفيُهُ إلاَّ الجَهلُ وَالدُّنيا وَالحِرصُ، فَالكُلُّ مِنهُم كَواحِدٍ، وَالواحِدُ مِنهُم كَالكُلِّ۴.
1.الجعفريّات : ۲۳۷ عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهمالسلام .
2.الكافي : ۲ / ۶۶۴ / ۷ عن السكوني ، تحف العقول : ۴۸۷ عن الإمام العسكريّ عليهالسلام ، وراجعص ۲۰۷ / ح ۸۱۴ .
3.تحف العقول : ۳۱۷ .
4.بحارالأنوار : ۱ / ۹۳ / ۱۵ نقلاً عن مصباح الشريعة : ۴۲۵ .
قال المجلسي رحمهالله بعد نقله للحديث :
بيان : «كتقلّب الظلّ مع الشمس» أي كما أنّ شعاع الشمس قد يغلب على الظلّ ويضيءُ مكانه ، وقديكون بالعكس ، فكذلك العلم والعقل قد يستوليان على النفس فيظهر له عيوب نفسه ، ويؤوّل بعقله عيوب غيره ما أمكنه ، وقد يستولي الجهل فيرى محاسن غيره مساوئ ، ومساوئ نفسه محاسن .
ومفتاح الجهل الرضا بالجهل والاعتقاد به ، وبأنّه كمال لا ينبغي مفارقته ، ومفتاح العلم طلب تحصيل العلم بدلاً عن الجهل ، والكمال بدلاً عن النقص ، و ينبغي أن يعلم أنّ سعيه مع عدم مساعدة التوفيق لا ينفع فيتوسّل بجنابه تعالى ليوفّقه .
قوله عليهالسلام : «إثباته» أي عرفانه ، قال الفيروزآبادي : أثبته : عرفه حقّ المعرفة . وظاهر أنّ معرفة تلك الاُمور كما هي مستلزمة لتركها ونفيها ، أو المعنى أنّ كلّ من أقرّ بثبوت تلك الأشياء لا محالة ينفيها عن نفسه ، فالمراد بالدنيا حبّها . وقوله عليهالسلام : «فالكلّ كواحد» لعلّ معناه أنّ هذه الخصال كخصلة واحدة لتشابه مبادئها وانبعاث بعضها عن بعض ، و تقوّي بعضها ببعض ، كما لا يخفى .