165
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

فَإِذا أنتَ قَد خَسِرتَ دارَ الدُّنيا ودارَ الآخِرَةِ ! أما إنَّكَ لَو كُنتَ أتَيتَني عِندَ شِرائِكَ مَا اشتَرَيتَ لَكَتَبتُ لَكَ كِتابًا عَلى هذِهِ النُّسخَةِ فَلَم تَرغَب في شِراءِ هذِهِ الدّارِ بِدِرهَمٍ فَما فَوقُ !
وَالنُّسخَةُ هذِهِ: «هذا مَا اشتَرى عَبدٌ ذَليلٌ مِن مَيِّتٍ قَد اُزعِجَ لِلرَّحيلِ، اشتَرى مِنهُ دارًا مِن دارِ الغُرورِ، مِن جانِبِ الفانينَ وخِطَّةِ الهالِكينَ. وتَجمَعُ هذِهِ الدّارَ حُدودٌ أربَعَةٌ: الحَدُّ الأَوَّلُ يَنتَهي إلى دَواعِي الآفاتِ، وَالحَدُّ الثّاني يَنتَهي إلى دَواعِي المُصيباتِ، وَالحَدُّ الثّالِثُ يَنتَهي إلَى الهَوَى المُردي، وَالحَدُّ الرّابِعُ يَنتَهي إلَى الشَّيطانِ المُغوي، وفيهِ يُشرَعُ بابُ هذِهِ الدّارِ. اِشتَرى هذَا المُغتَرُّ بِالأَمَلِ مِن هذَا المُزعَجِ بِالأَجَلِ هذِهِ الدّارَ بِالخُروجِ مِن عِزِّ القَناعَةِ وَالدُّخولِ في ذُلِّ الطَّلَبِ وَالضَّراعَةِ، فَما أدرَكَ هذَا المُشتَري فيمَا اشتَرى مِنهُ مِن دَرَكٍ فَعَلى مُبَلبِلِ أجسامِ المُلوكِ، وسالِبِ نُفوسِ الجَبابِرَةِ، ومُزيلِ مُلكِ الفَراعِنَةِ، مِثلِ كِسرى وقَيصَرَ، وتُبَّعٍ وحِميَرَ، ومَن جَمَعَ المالَ عَلَى المالِ فَأَكثَرَ، ومَن بَنى وشَيَّدَ، وزَخرَفَ ونَجَّدَ، وَادَّخَرَ وَاعتَقَدَ، ونَظَرَ بِزَعمِهِ لِلوَلَدِ، إشخاصُهُم جَميعًا إلى مَوقِفِ العَرضِ وَالحِسابِ ومَوضِعِ الثَّوابِ وَالعِقابِ: إذا وَقَعَ الأَمرُ بِفَصلِ القَضاءِ «وَ خَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ»۱، شَهِدَ عَلى ذلِكَ العَقلُ إذا خَرَجَ مِن أسرِ الهَوى، وسَلِمَ مِن عَلائِقِ الدُّنيا»۲.

۸۰۷.الإمام الصادق عليه‏السلام: ثَلاثَةُ أشياءَ لا يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يَنساهُنَّ عَلى كُلِّ حالٍ: فَناءُ الدُّنيا، وتَصَرُّفُ الأَحوالِ، وَالآفاتُ الَّتي لا أمانَ لَها۳.

1.غافر : ۷۸ .

2.نهج البلاغة : الكتاب ۳ .

3.تحف العقول : ۳۲۴ .


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
164

بِالنِّعَمِ أن يُشارِكَ في عَمَلِهِ أحَدًا غَيرَهُ۱.

۸۰۱.الإمام الرضا عليه‏السلام: يَنبَغي لِمَن عَقَلَ عَنِ اللّهِ أن لا يَتَّهِمَ اللّهَ في قَضائِهِ ولا يَستَبطِئَهُ في رِزقِهِ۲.

۷ / ۴

ما لا يَنبَغي لِلعاقِلِ

۸۰۲.الإمام عليّ عليه‏السلام: لا يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يُظهِرَ سُرورًا بِرَجاءٍ ؛ لِأَنَّ الرَّجاءَ غُرورٌ۳.

۸۰۳.عنه عليه‏السلام ـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: لَيسَ يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يَطلُبَ طاعَةَ غَيرِهِ وطاعَةُ نَفسِهِ عَلَيهِ مُمتَنِعَةٌ۴.

۸۰۴.عنه عليه‏السلام: لا يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يُقيمَ عَلَى الخَوفِ إذا وَجَدَ إلَى الأَمنِ سَبيلاً۵.

۸۰۵.عنه عليه‏السلام: عَجَبًا لِلعاقِلِ كَيفَ يَنظُرُ إلى شَهوَةٍ يُعقِبهُ النَّظَرُ إلَيها حَسرَةً !۶

۸۰۶.عنه عليه‏السلام ـ مِن كِتابِهِ لِشُرَيحِ بنِ الحارِثِ ـ: بَلَغَني أنَّكَ ابتَعتَ دارًا بِثَمانينَ دينارًا، وكَتَبتَ لَها كِتابًا، وأشهَدتَ فيهِ شُهودًا.
يا شُرَيحُ، أما إنَّهُ سَيَأتيكَ مَن لا يَنظُرُ في كِتابِكَ ولا يَسأَلُكَ عَن بَيِّنَتِكَ، حَتّى يُخرِجَكَ مِنها شاخِصًا ويُسلِمَكَ إلى قَبرِكَ خالِصًا. فَانظُر يا شُرَيحُ لا تَكونُ ابتَعتَ هذِهِ الدّارَ مِن غَيرِ مالِكَ، أو نَقَدتَ الثَّمَنَ مِن غَيرِ حَلالِكَ،

1.تحف العقول : ۳۹۸ .

2.الكافي : ۲ / ۵۹ / ۹ عن عليّ بن أسباط و ص ۶۱ / ۵ عن صفوان الجمّال عن الإمام الكاظم عليه‏السلام،تهذيب الأحكام : ۹ / ۲۷۷ / ۱۰۰۱ عن عليّ بن أسباط عنه عليه‏السلام ، قرب الإسناد : ۳۷۵ / ۱۳۳۰ عن البزنطي عنه عليه‏السلام .

3.نثر الدرّ : ۱ / ۳۲۲ .

4.شرح نهج البلاغة : ۲۰ / ۳۴۲ / ۹۲۹ .

5.غرر الحكم : ۱۰۸۳۲ .

6.كنز الفوائد : ۱ / ۲۰۰ .

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3243
صفحه از 316
پرینت  ارسال به