89
موسوعة الأحاديث الطّبيّة المجلّد الأوّل

وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول :
«اللّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ ... مِن سُقمٍ يُشغِلُني ، ومِن صِحَّةٍ تُلهيني» . ۱

۲ . العقوبة

نلاحظ في نظام الوجود الحكيم أنّ المرض بالنسبة إلى الّذين لم يُفسدوا الأرضية التّربويّة في نفوسهم ـ كما وضّحنا ـ يؤدّي إلى إزاحة حجاب الغفلة ، ويفضي إلى التبصير والبناء ، أمّا الذين بلغ عندهم الدَنَس الروحي مبلغا تأنف فيه أنفسهم الإصلاح ، فإنّ المرض يعدّ نوعا من العقوبة الإلهيّة لهم ، كما عبّر عنه الإمام الصادق عليه السلام بأنّه «مَرَضُ العُقوبَةِ» .
وقال الإمام الرضا عليه السلام في دور المرض بالنسبة إلى الذين لهم قابليّة الاستفادة منه أو ليس لهم ذلك :
«المَرَضُ لِلمُؤمِنِ تَطهيرٌ ورَحمَةٌ ، ولِلكافِرِ تَعذيبٌ ولَعنَةٌ» . ۲

۳ . الباعث على الموت

ليس للمرض أحيانا حكمة تربويّة ولا فلسفة جزائيّة ، بل يؤدّي إلى الموت ، والموت في نظام الخلق لا يخلو من حكمة ، فالجميع يجب أن يموتوا :
« كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ » . ۳
وترى الأحاديث والروايات أنّ لجميع الأمراض علاجا ، والمرض الوحيد الذي لا علاج له هو الموت ، فقد جاء في الحديث النبويّ :

1.مهج الدعوات ، ص ۱۳۲ عن سعد بن عبداللّه ، بحارالأنوار ، ج ۹۴ ، ص ۲۴۰ .

2.انظر : ص ۴۱ ، ح ۱۷۹ .

3.الأنبياء : ۳۵ .


موسوعة الأحاديث الطّبيّة المجلّد الأوّل
88

۱/۲ . تكامل الإنسان

أمّا مرض الأبرار المتّقين ، فإنّه يرفع درجتهم ويبعث على تكاملهم ، كما نُقل عن النبيّ صلى الله عليه و آله قوله :
«إنَّ الرَّجُلَ لَيَكونُ لَهُ الدَّرَجَةُ عِندَ اللّهِ ، لا يَبلُغُها بِعَمَلِهِ حَتّى يُبتَلى بِبَلاءٍ في جِسمِهِ ، فَيَبلُغُها بِذلِكَ» . ۱
ونظرا إلى الآثار التربويّة للمرض في حياة الإنسان ، فإنّ بقاء المرء سالما لا يمرض مذموم من منظور الأحاديث المأثورة .
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «كَفى بِالسَّلامَةِ داءً» . ۲
وورد : «إنَّ اللّهَ يُبغِضُ العِفرِيَةَ النِّفرِيَةَ الَّذي لَم يُرزَأ في جِسمِهِ ولا مالِهِ» . ۳
ومن الطبيعي أنّنا ينبغي أن نلتفت إلى أنّ مطلق المرض كمطلق الصحّة ليس له أثر تربويّ إيجابيّ في الإنسان . لذا كان موسى عليه السلام يقول في دعائه :
«يا رَبِّ لا مَرَضٌ يُضنيني ۴ ولا صِحَّةٌ تُنسيني ، ولكِن بَينَ ذلِكَ ، أمرِضُ تارَةً فَأَشكُرُكَ ، وأَصِحُّ تارَةً فَأَشكُرُكَ» . ۵
ونُقل عن داوود عليه السلام أنّه كان يقول :
«اللّهُمَّ لا صِحَّةً تُطغيني ، ولا مَرَضا يُضنيني ولكِن بَينَ ذَينِكَ» . ۶

1.انظر : ص ۱۰۰ ، ح ۱۸۰ .

2.المجازات النبويّة ، ص ۴۳۰ ، ح ۳۴۹ ، تنبيه الخواطر ، ج ۲ ، ص ۷ ، بحار الأنوار ، ج ۸۱ ، ص ۱۷۴ ، ح ۱۱ ؛ مسند الشهاب ، ج ۲ ، ص ۳۰۲ ، ح ۱۴۰۹ ، الفردوس ، ج ۳ ، ص ۲۹۰ ، ح ۴۸۷۱ كلاهما عن أنس ، كنز العمّال ، ج ۳ ، ص ۳۰۸ ، ح ۶۶۹۲ .

3.الدعوات ، ص ۱۷۲ ، ح ۴۸۲ .

4.أضنى : أي أصابه الضَّنى؛ وهو شدّة المرض حتّى نحَلَ جسمُه (النهاية ، ج ۳ ، ص ۱۴).

5.إرشاد القلوب ، ص ۴۲ ، الدعوات ، ص ۱۳۴ ، ح ۳۳۴ وليس فيه ذيله .

6.البيان والتبيين ، ج ۳ ، ص ۱۵۳ عن دَهْثَم .

  • نام منبع :
    موسوعة الأحاديث الطّبيّة المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    مرتضي خوش نصيب، محمّد تقي سبحاني نيا، رسول افقي، احمد سعادت فر
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3818
صفحه از 421
پرینت  ارسال به