19
الضّعفاء من رجال الحديث 1

والتحقيق ، حيث وجدت العلماء مختلفين في القاعدة التي على ضوئها يتم تمييز الضعفاء ، وممّا يؤدي للاختلاف في عددهم ، حيث نجد أنّ عددهم عند ابن داوود الحلّي ۵۶۵ ، وعند العلاّمة ۵۰۹ ، وعند الجزائري ۱۱۶۸ وفق منهجه في عد المهمل والمجهول من الضعفاء ، ومحمّد طه نجف يهمل المهملين ، ويذكر كل من قيل فيه ما يوجب الطعن بنحو من الأنحاء فكانوا عنده ۵۴۱ .
وهذا الاختلاف في القاعدة والعدد جعلني أبحث عن قاعدة على ضوئها أُميز الضعفاء ؛ ليكونوا موضوعا للدراسة والتحقيق .
۶ . من خلال البحث لاحظت أنّ بعضهم يعد بعض الثقات وأعمدة الرواية كأحمد بن محمّد بن خالد البرقي وأحمد بن محمّد بن يحيى الأشعري وغيرهم من الضعفاء ؛ لروايتهم عن الضعفاء والمراسيل رغم وثاقتهم ، فمن جهة يعتبرون ثقات ، ومن جهة أُخرى في روايتهم ضعف ، وقد عالج هذه الأمر ابن داوود في رجاله بعدهم في القسم الأوّل والثاني معا ، وهذا لا يُعتبر علاجا يمكن الاعتماد عليه في بحثي المختص بالضعفاء فقط .

المصنفات في الضعفاء

منذ تصنيف رواة الحديث إلى قسمين : ممدوحين ثقات وما بحكمهم تُقبل روايتهم ، ومذمومين ضعفاء وما بحكمهم تُرد روايتهم ، اهتم العلماء في إفراد كتب تختص بالثقات أو بالضعفاء ، وقد ظهر هذا النوع من التصنيف مبكرا في مدرسة الخلفاء ، وخصوصا في قسم الضعفاء منهم .
وفي مدرسة أهل البيت خصّ بعضهم بابا من أبواب كتابه في الضعفاء، كما سيأتي إن شاءاللّه .

أ ـ مصنّفات الضعفاء في مدرسة الخلفاء :

۱ . الضعفاء الصغير : لمحمّد بن إسماعيل البخاري (م۲۵۶ق ) .
۲ . الضعفاء والمتروكين : لأحمد بن شعيب النسائي (م۳۰۳ق) .
۳ . الضعفاء الكبير : لمحمّد بن عمرو بن موسى بن حمّاد العقيلي (م۳۲۲ق) .


الضّعفاء من رجال الحديث 1
18

مشاكل البحث

إنّ البحث في موضوع الضعفاء لا يخلو من مشاكل منهجية أو تطبيقية ، وأهم المشاكل التي واجهتها مايلي :
۱ . يُعتبر عملي هذا أول عمل في دراسة الضعفاء بهذه السعة والشمولية يعني بدراسة أحوالهم وكتبهم ورواياتهم ، حيث إنّ البحوث السابقة كانت مختصة في نقل الأحكام الصادرة فيهم ، ممّا جعلني أبذل جهدا مضاعفا في دراسة كل جوانب أحوالهم وإحصاء روايتهم ، وهذا العمل ليس بالسهل الهين .
۲. إنّ البحث في الضعفاء من رجال الحديث من أخطر القضايا من حيث المسؤولية الشرعية ، والدقّة العلمية تحتاج جهدا علميا ودقّة عملية في الأحكام الصادرة بحق الرواة ، وقد عالجت في هذه القضية في بحث ما يثبت به التضعيف من البحوث التمهيدية .
۳ . اختلاف ألفاظ الجرح والتعديل في حق الرواة يؤدي إلى الاختلاف في فهم مداليلها وتوجيههابما لا يوجب الطعن في الراوي وعدّه من الضعفاء ، كالتوجيهات التي قام بها الوحيد البهبهاني في فهم بعض ألفاظ الجرح ، مثل فهمه للغلو والتفويض وقولهم ليس بذلك .
وقد عالجت الأمر بإحصاء ألفاظ التضعيف التي على ضوئها يمكن القول بالتضعيف أو التوقّف أو الفحص في قبول الرواية أو ردها . ثُمَّ شرحت بعض الألفاظ التي يجب كشف دلالتها لرفع الاختلاف .
۴ . ومن المشاكل التي واجهتها في البحث تعارض الجرح والتعديل في واحد من الرجال ، ولمّا راجعت القواعد والأُصول التي اعتمدها العلماء في هذا الموضوع رأيتها لم تفِ بالغرض في المعالجة ، ممّا جعلني أبذل جهدا إضافيا في تأسيس قواعد علمية مستنبطة من كلمات وإشارات العلماء في مختلف بحوثهم الرجالية بعنوان التعارض في الجرح والتعديل .
۵ . من القضايا الصعبة التي واجهتها هي تحديد موضوع الكتاب (الضعفاء من رجال الحديث) وعلى أي قاعدة أعتمد في اختيار المفردات التي تخضع للدراسة

  • نام منبع :
    الضّعفاء من رجال الحديث 1
    سایر پدیدآورندگان :
    حسين السّاعدي
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5539
صفحه از 560
پرینت  ارسال به