285
جواهر الحكمة للشّباب

تَوَلّى عَدِيٌّ رِئاسَةَ قَبيلَتِهِ ، وحَضَرَ عِندَ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله سَنَةَ (۷ ه ) وأسلَمَ ، فَأَكرَمَهُ ورَعى حُرمَتَهُ .
ظَلَّ وَفِيّا لِلوِلايَةِ العَلَوِيَّةِ بَعدَ وَفاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، وذادَ عَن حَريمِ الحَقِّ وَالوِلايَةِ .
شَهِدَ مَعَ أميرِ المُؤمِنين عليه السلام مَشاهِدَهُ . ولَمّا لَحِقَ أحَدُ أولادِهِ بِمُعاوِيَة ، بَرِئَ مِنهُ . وكَلِماتُهُ أمامَ مَساعيرِ الفِتنَةِ دَليلٌ عَلى وَعيهِ العَميقِ لِلحَوادِثِ ، وإدراكِهِ السَّليمِ لِمَوقِفِ الإِمامِ أميرِ المُؤمنين عليه السلام ، وثَباتِهِ عَلى صِراطِ الحَقِّ ، ومِن كَلِماتِهِ : «أيُّهَا النّاسُ ، إنَّهُ وَاللّهِ لَو غَيرُ عَلِيٍّ دَعانا إلى قِتالِ أهلِ الصَّلاةِ ما أجَبناهُ ...» . ۱
اِختارَهُ الإِمامُ عليه السلام لِمُفاوَضَةِ العَدُوِّ في صِفّين بِسَبَبِ مَنطِقِهِ البَليغِ . قُتِلَ أحَدُ أولاِدِه في إحدى حُروبِ الإِمامِ ، كَما فَقَدَ إحدى عَينَيهِ . وكانَ مُعاوِيَة يُعَظِّمُهُ ويَرعى حُرمَتَهُ ، بَيدَ أ نَّهُ كانَ يَذكُرُ الإِمامَ عليه السلام في مُناسَباتٍ مُختَلِفَةٍ ويُثني عَلَيهِ . ولَم يَتَنازَل عَن مَوقِفِهِ الحَقِّ أمامَ مُعاوِيَة .
تُوُفِّيَ حَوالي سَنَةِ ۶۸ ه . ولَهُ مِن العُمُرِ مِئَةٌ وعِشرونَ سَنَة . ۲
في كتاب المحاسن والمساوئ : إنَّ عَدِيَّ بنَ حاتِم دَخَلَ عَلى مُعاوِيَةَ ابنِ أبي سُفيان ، فَقالَ : يا عَدِيُّ ، أينَ الطَّرَفاتُ ؟ يَعني بَنيهِ طَريفا وطارِفا وطُرفَةٌ.
قالَ : قُتِلوا يَومَ صِفّين بَينَ يَدَي عَلِيِّ بن أبي طالِب عليه السلام .
فَقال : ما أنصَفَكَ ابنَ أبي طالِب إذ قَدَّمَ بَنيكَ وأخَّرَ بَنيهِ !

1.الإمامة والسياسة : ج ۱ ص ۱۴۱ .

2.تاريخ بغداد : ج ۱ ص ۱۹۰ .


جواهر الحكمة للشّباب
284

العُصَيَّةِ ، وإنَّما تَلِدُ الحَيَّةُ حَيَّةً ، وجَزاءُ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةٌ مِثلُها .
فَقالَ لَهُ ابنُ هاشِم : ما أنَا بِأَوَّلِ رَجُلٍ خَذَلَهُ قَومُهُ ، وأدرَكَهُ يَومُهُ .
فَقالَ مُعاوِيَة : تِلكَ ضَغائِنُ صِفّين وما جَنى عَلَيكَ أبوكَ ، فَقالَ عَمرٌو : أمكِنّي مِنهُ فَأَشخَبَ أوداجَهُ عَلى أثباجِهِ . ۱
فَقالَ لَهُ ابنُ هاشِم : فَهَلاّ كانَت هذِهِ الشَّجاعَةُ مِنكَ ـ يَابنَ العاص ـ أيّامَ صِفّين حينَ نَدعوكُ إلَى النِّزالِ ، وقَدِ ابتَلَّت أقدامُ الرِّجالِ مِن نَقيعِ الجِريالِ ۲ ، وقَدتَضايَقَت بِكَ المَسالِكُ ، وأشرَفتَ فيها عَلَى المَهالِكِ ؟! وَايمُ اللّهِ لَولا مَكانُكَ مِنهُ لَنَشَبَت لَكَ مِنّي خافِيَةٌ أرميكَ مِن خِلالِها أحَدَّ مِن وَقعِ الأَشافي ۳ ، فَإِنَّكَ لا تَزالُ تُكثِرُ في هَوَسِكَ ، وتَخبِطُ في دَهشِكَ ، وتَنشَبُ في مَرسِكَ ، تَخَبُّطَ العَشواءِ فِي اللَّيلَةِ الحَندَسِ الظَّلماءِ .
قالَ : فَأَعجَبَ مُعاوِيَة ما سَمِعَ مِن كَلامِ ابنِ هاشِم ، فَأَمرََبِهِ إلَى السِّجنِ وكَفَّ عَن قَتلِهِ . ۴

۳ / ۲۵

عَدِيُّ بنُ حاتِم

عَدِيُّ بنُ حاتِم بنِ عَبدِ اللّهِ الطّائِيُّ يُكَنّى أبا طَريف ، ابنُ سَخِيِّ العَرَب المَشهورِ حاتِمٍ الطّائِيِّ ، وأحَدُ الصَّحابَةِ .

1.الثَّبَج : الوَسَط ، وما بين الكاهل إلى الظهر ، أو ما بين الكتفين والكاهل (النهاية : ج ۱ ص ۲۰۶) .

2.الجِريال : الحُمْرَة ، أو ما خلص من لونٍ أحمر وغيره (لسان العرب : ج ۱۱ ص ۱۰۸ و ۱۰۹) .

3.الأشفى : المِثقَب ، المِخصَفُ للنعال (لسان العرب : ج ۱۴ ص ۴۳۸) .

4.وقعة صفّين : ص ۳۴۸ .

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3283
صفحه از 366
پرینت  ارسال به