فَقالَ عُثمان : يا أيُّهَا النّاسُ ، عَلَيكُم بِالسَّمعِ وَالطّاعَةِ ، فَإِنَّ يَدَ اللّهِ عَلَى الجَماعَةِ ، وإنَّ الشَّيطانَ مَعَ الفَذِّ ، فَلا تَستَمِعوا إلى قولِ هذا ، وإنَّ هذا لا يَدري مَنِ اللّهُ ولا أينَ اللّهُ .
فَقُلتُ لَهُ : أمّا قَولُكَ : «عَلَيكُم بِالسَّمعِ وَالطّاعَةِ» فَإِنَّكَ تُريدُ مِنّا أن نَقولَ غَدا : «رَبَّنَآ إِنَّـآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَ كُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ» ۱ ، وأمّا قَولُكَ : «أنَا لا أدري مَنِ اللّهُ» فَإِنَّ اللّهَ رَبُّنا ورَبُّ آبائِنَا الأَوَّلينَ ، وأمّا قَولُكَ : «إنّيلا أدري أينَ اللّهُ» فَإِنَّ اللّهَ تَعالى بِالمِرصادِ .
قالَ : فَغَضِبَ وأمَرَ بِصَرفِنا وغَلقِ الأَبوابِ دونَنا . ۲
وفي تاريخ دمشق : إنَّ عَلِيّا دَخَلَ عَلى صَعصَعَة يَعودُهُ ، فَلَمّا رَآهُ عَلِيٌّ ، قالَ : إنَّكَ ما عَلِمتُ حَسَنُ المَعونَةِ خَفيفُ المَؤونَةِ . ۳
فَقالَ صَعصَعَة : وأنتَ وَاللّهِ يا أميرَ المُؤمِنين عَليمٌ ، وأنَّ اللّهَ في صَدرِكَ عَظيمٌ .
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ : لا تَجعَلها اُ بَّهَةً عَلى قَومِكَ أن عادَكَ إمامُكَ .
قالَ : لا يا أميرَ المُؤمِنين ، ولكِنَّهُ مَنٌّ مِنَ اللّهِ عَلَيَّ أن عادَني أهلُ البَيت وَابنُ عَمِّ رَسولِ رَبِّ العالَمينَ . ۴
وعن مَسمَعِ بن عَبدِ اللّه البَصرِيّ عن رَجُلٍ قال : لَمّا بَعَثَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِب ـ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ ـ صَعصَعَةَ بن صوحان إلَى الخَوارِج قالوا لَهُ : أ رَأَيتَ لَو كانَ عَلِيٌّ مَعَنا في مَوضِعِنا أ تَكونُ مَعَهُ ؟
1.الأحزاب : ۶۷ .
2.الأمالي للطوسي : ص ۲۳۶ ح ۴۱۸ .
3.في المصدر : «حسن المونة خفيق المؤونة» ، والصحيح ما أثبتناه.
4.تاريخ دمشق : ج ۲۴ ص ۸۸ .