273
جواهر الحكمة للشّباب

كانَ لِسانا ناطِقا مُعَبِّرا فِي الدِّفاعِ عَن أميرِ المُؤمِنين عليه السلام ، وكانَ لَهُ باعٌ في دَعمِهِ وحِمايَتِهِ . وخاطَبَهُ الإِمامُ عليه السلام عِندَما جَلَسَ عِندَ رَأسِهِ قائِلاً : «رَحِمَكَ اللّهُ ، يا زَيد ، قَد كُنتَ خَفيفَ المَؤونَةِ ، عَظيمَ المَعونَةِ» .

۳ / ۱۷

سَعيدُ بنُ قَيس

كانَ مُقاتِلاً شُجاعا وبَطَلاً ، شَهِدَ الجَمَل ، وصِفّين . جَعَلَهُ الإِمامُ أميرُ المُؤمِنين عليه السلامأميرا عَلى هَمدان فِي الجَمَل وصِفّين . وفي سِياقِ خُطبَةٍ بَليغَةٍ خَطَبَها في جَماعَةٍ مِن أصحابِهِ ، كَشَفَ حَقيقَةَ الجَيشَينِ جَيِّدا وأظهَرَ انقِيادَهُ التّامَّ لِلإِمامِ عليه السلام ، ودَلَّ عَلى عَظَمَةِ جَيشِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنين عليه السلام الَّذي كانَ فيهِ ثُلَّةٌ مِنَ البَدرِيِّين ، ثُمَّ بَيَّنَ مَنزِلَةَ الإِمامِ الرَّفيعَةَ بِكَلامٍ رائِعٍ ، وفَضَحَ مُعاوِيَةَ وأخزاهُ مُشيرا إلَى السّابِقَةِ السَّيِّئَةِ لَهُ ولِأَسلافِهِ . وقَد أصحَرَ بِطاعَتِهِ المُطلَقَةِ لِلإِمامِ عليه السلامبِعِباراتٍ حِماسِيَّةٍ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ . وكانَ الإِمامُ عليه السلام يُثني عَلى ذلِكَ الرَّجُلِ الزّاهِدِ المُقاتِلِ . ومِن ثَنائِهِ عَلَيهِ قالَ :

يَقودُهُمُ حامِي الحَقيقَةِ ماجِدٌ سَعيدُ بنُ قَيسٍ ، وَالكَريمُ مُحامٍ
أشخَصَهَ الإِمامُ عليه السلام إلَى الأَنبار بَعدَ مَعرَكَةِ صِفّين لِصَدِّ الغاراتِ الَّتي كانَ يُشِنُّها سُفيانُ بنُ عَوف .
وثَبَتَ سَعيد عَلى صِراطِ الحَقِّ بَعدَ أميرِ المُؤمِنين عليه السلام ، فَكانَ مِن أصحابِ الإِمامِ الحَسَن عليه السلام ، وبَعَثَهُ الإِمامُ الحَسَن عليه السلام لِيَخلُفَ قَيسَ بنَ سَعدفي قِيادَةِ الحَربِ ضِدَّ مُعاوِيَة .
مَدَحَهُ أبو عَمرٍو الكَشِّيُّ بِقَولِهِ : مِنَ التّابِعين الكِبارِ ورُؤسائِهِم


جواهر الحكمة للشّباب
272

عِندَكُم شَيءٌ أخبَرَني بِهِ أميرُ المُؤمِنين عليه السلام . قالَ زِياد : اِقطَعوا لِسانَهُ . فَقالَ رُشَيد : الآنَ وَاللّهِ جاءَ تَصديقُ خَبَرِ أميرِ المُؤمِنين عليه السلام . ۱

۳ / ۱۶

زَيدُ بنُ صُوحانَ

زَيدُ بنُ صوحان بنِ حُجرٍ العَبدِيُّ أخو صَعصَعَة وسَيحان . كانَ خَطيبا مِصقَعا وشُجاعا ثابِتَ الخُطى ، وكانَ مِنَ العُظَماءِ ، وَالزُّهّادِ ، وَالأَبدال ، ومِن أصحابِ أميرِ المُؤمِنين عليه السلام الأَوفياءِ .
أسلَمَ في عَهدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَعُدَّ مِنَ الصَّحابَة . ولَهُ وَفادَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله .
كانَ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله يَذكُرُهُ بِخَيرٍ ، ويَقولُ :
«مَن سَرَّهُ أن يَنظُرَ إلى رَجُلٍ يَسبِقُهُ بِعضُ أعضائِهِ إلَى الجَنَّةِ فَليَنظُر إلى زَيدِ بنِ صوحان» .
وتَحَقَّقَ هذَا الكَلامُ النَّبَوِيُّ الَّذي كانَ فَضيلَةً عَظيمَةً لِزَيد في حَربِ جَلولاء .
وكانَ لِزَيد لِسانٌ ناطِقٌ بِالحَقِّ مُبَيِّنٌ لِلحَقائِقِ ، فَلَم يُطِق عُثمان وُجودَهُ بِالكوفَة فَنَفاهُ إلَى الشّام . وعِندَما بَلوَرَ الثُّوّارُ تَحَرُّكَهُمُ المُناهِضَ لِعُثمان ، التَحَقَ بِهِم أهلُ الكوفَة في أربَعِ مَجاميعَ ؛ كانَ زَيد عَلى رَأسِ أحَدِها . وَاشتَرَكَ في حَربِ الجَمَل ، وأخبَرَ بِشَهادِتِهِ . كَتَبَت إلَيهِ عائِشَة تَدعوهُ إلى نُصرَتِها ، فَلَمّا قَرَأَ كِتابَها نَطَقَ بِكَلامٍ رائِعٍ نابِهٍ ، فَقالَ : «اُمِرَت بِأَمرٍ واُمِرنا بِغَيرِهِ ، فَرَكِبَت ما اُمِرنا بِهِ ، وأمَرَتنا أن نَركَبَ ما اُمِرَت هِيَ بِهِ ! اُمِرَت أن تَقَرَّ في بَيتِها ، واُمِرنا أن نُقاتِلَ حَتّى لا تَكونَ فِتنَةٌ ، وَالسَّلام»ُ .

1.الإرشاد : ج ۱ ص ۳۲۵ .

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3013
صفحه از 366
پرینت  ارسال به