الشَّهادَةُ ، فَكَرِهتُ أن لا اُشهِدَ عَلَيهِ فَحَمَلَت مِنهُ .
فَلَمّا حَضَرَ القِتالَ نَظَرَ حَنظَلَة إلى أبي سُفيان عَلى فَرَسٍ يَجولُ بَينَ العَسكَرَينِ فَحَمَلَ عَلَيهِ فَضَرَبَ عُرقوبَ فَرَسِهِ فَاكتَسَعَتِ الفَرَسُ ، وسَقَطَ أبو سُفيان إلَى الأَرضِ ، وصاحَ يا مَعشَرَ قُرَيش ، أنَا أبو سُفيان وهذا حَنظَلَة يُريدُ قَتلي ، وعَدا أبو سُفيان ومَرَّ حَنظَلَة في طَلَبِهِ ، فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُشرِكين فَطَعَنَهُ فَمَشى إلَى المُشرِكِ في طَعنِهِ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ ، وسَقَطَ حَنظَلَة إلَى الأَرضِ بَينَ حَمَزَة وعَمرِو بنِ الجُموح وعَبدِاللّهِ بنِ حِزام وجَماعَةٍ مِنَ الأَنصار ، فَقالَ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : رَأَيتُ المَلائِكَة يُغَسِّلونَ حَنظَلَة بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ بِماءِ المُزنِ في صَحائِفَ مِن ذَهَبٍ فَكانَ يُسَمّى غَسيلَ المَلائِكَة . ۱
۳ / ۱۴
خُزَيمَةُ بنُ ثابِت
خُزَيمَةُ بنُ ثابِتِ بنِ الفاكِهِ الأَنصارِيُّ الأَوسِيُّ يُكَنّى أبا عُمارَة . ويُلَقَّبُ بِذِي الشَّهادَتَين . مِنَ الشَّخصِيّاتِ المُتَأَلِّقَةِ بَينَ صَحابَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله .
شَهِدَ اُحُدا وبَقِيَّةَ المَشاهِدِ . وإنَّمَا اشتَهَرَ بِذِي الشَّهادَتَين ؛ لِأَنَّ رَسولَ اللّه صلى الله عليه و آله جَعَلَ شَهادَتَهُ شَهادَةَ رَجُلَينِ . وكانَ خُزَيمَة أحَدَ الأَفرادِ القَلائِلِ الَّذينَ ثَبَتوا عَلى «حَقِّ الخِلافَةِ» و «خِلافَةِ الحَقِّ» بَعدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، إذ قامَ فِي المَسجِد رافِعا صَوتَهُ بِالدِّفاعِ عَن خِلافَةِ أميرِ المُؤمِنين عَلِيٍّ عليه السلام . وَاحتَجَّ بِالمَنزِلَةِ الَّتي خَصَّهُ بِها رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله ، فَشَهِدَ أنَّ رَسولَ اللّه صلى الله عليه و آله جَعَلَ أهلَ بَيتِهِ عليهم السلام مِعيارا لِمَعرِفَةِ الحَقِّ مِنَ الباطِلِ ، ونَصَبَهُم