27
جواهر الحكمة للشّباب

الاقتراب منه سبحانه بشكل أفضل .
يقول الإمام الخميني قدس سره في وصيته الأخلاقية مخاطبا ولده :
ولدي العزيز ، اغتنم الباقي من شبابك قبل فواته ؛ لأنّك ستفقد كلّ شيء في مرحلة الشيخوخة حتّى التوجّه إلى عالم الآخرة والخالق سبحانه . إنّ من مكائد الشيطان الكبيرة هي أن يمنّي الشباب بإصلاح نفوسهم عند الكبر كي تمرّ فترة شبابهم ويفقدوها بالغفلة ، كما يَعد الكبار بطول العمر ، وهكذا يستمر في وعوده الجوفاء ليصدّ الإنسان عن ذكر اللّه والإخلاص له حتّى حلول الأجل ، فيسلب آنذاك منه الإيمان إن لم يكن قد سلبه إلى ذلك الوقت فعليك بمجاهدة النفس ما دمت في حال الشباب واهجر كلّ من عدا الحبيب جلّ و علا ، وإذا كانت لك ثمّة علاقة ما به سبحانه فاعمل على تقويتها ، وإن لم تكن لك علاقة به ـ لا سامح اللّه ـ فاسع إلى تحقيقها وتقويتها ، فإنّه ليس في الكائنات ما يستحق العلاقة غيره والعلاقة بأوليائه إذا لم تكن في طريق العلاقة به فهي مكيدة شيطانية يريد بها سدّ طريق الحق بكل وسيلة . ۱
والجدير بالذكر أنّ ما سيأتي لاحقا في الفصل الثالث من القسم الثاني من جواهر الحكمة للشَّباب حول ذكر فضيلة العبادة في أيام الشَّباب ومباهاة الخالق تعالى بعبادة الشباب وآثار تلك العبادة وبركاتها ، هو في الواقع يشير بوضوح إلى الدور المؤثر لمرحلة الشَّباب فيارتباط الإنسان بالحق تعالى، واقترابه من الكمال المطلق .

1.النساء : ۱۳۴ .


جواهر الحكمة للشّباب
26

معتمدا على قدراته ومواهبه التي أودعها اللّه تعالى في وجوده للسير نحو قمة الكمال .
إنّ السعي والعزيمة على بناء الذّات ، والإبداع ، وعلوّ الهمّة ، والعزّة ، وغنى النفس ، والصمود في طريق الهدف ، والتوكّل على اللّه في الحياة ، كلّها من آثار الثقة بالذات والاعتماد عليها .
فالشاب الذي لا يعتمد على الطاقات ، والقدرات التي وهبها اللّه تعالى له ، يشعر في أعماله بالعجز ، فيُصبح قاصر الهمّة ، عاجزا عن اتخاذ القرار ، لا يملك مقومات الصبر والصمود ، ولا يستطيع متابعة أي هدف مهم في حياته . إنّ الفصل الثاني في القسم الثاني من جواهر الحكمة للشَّباب يدعو الشباب المسلم إلى الثقة بالذات والاعتماد على مواهبه وقدراته الذاتية ، والسعي لأجل تنميتها وازدهارها.

ج ـ الارتباط باللّه

إنّ المعرفة والإيمان بالذات هما في الواقع مقدّمة لارتباط الشاب بمبدأ جميع الكمالات ، أعني خالق الكون ـ جلّ وعزّ ـ ، وهذا الارتباط هو الذي يوّفر له السعادة الأبدية ، كما يقول تعالى :
«مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ» . ۱

والنقطة المهمّة هنا أنّ الكل يستطيع تحقيق هذا الارتباط بالخالق تعالى ، غير أنّ الشَّباب يتميزون عن الآخرين بكونهم يستطيعون

1.. فرهنگ : علم؛ دانش؛ ادب؛ تربيت؛ پديده كلّى پيچيده اى از آداب ، رسوم ، انديشه ، هنر و شيوه زندگى كه در طىّ تجربه تاريخى اقوام ، شكل مى گيرد و قابل انتقال به نسل هاى بعدى است . (ر. ك : لغت نامه دهخدا ، فرهنگ معين و فرهنگ بزرگ سخن)

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3232
صفحه از 366
پرینت  ارسال به