269
جواهر الحكمة للشّباب

وأوصى أولادَهُ مُؤَكَّدا ألاّ يُقَصِّروا فِي اتِّباعِهِ وَالسَّيرِ وَراءَهُ ، وقالَ لَهُم : «فَإِنَّهُ وَاللّهِ عَلَى الحَقِّ ، ومَن خالَفَهُ عَلَى الباطِلِ» . ثُمَّ تُوُفِّيَ بَعدَ سَبعَةِ أيّامٍ مَضَت عَلى ذلِكَ . وقيلَ : تُوُفِّيَ بَعدَ أربَعينَ يَوما .
۵۵۸ . الأمالي للطوسي عن حذيفة : ألا مَن أرادَ ـ وَالَّذي لا إلهَ غَيرُهُ ـ أن يَنظُرَ إلى أميرِ المُؤمِنين حَقّا حَقّا ، فَليَنظُر إلى عَلِيِّ بنِ أبي طالِب ، فَوازِروهُ وَاتَّبِعوهُ وَانصُروهُ . ۱

۳ / ۱۳

حَنظَلَة غَسيلُ المَلائِكِة

كان حَنظَلَةُ بنُ أبي عامِر رَجُلاً مِنَ الخَزرَج ، قَد تَزَوَّجَ في تِلكَ اللَّيلَةِ ـ الَّتي كانَ في صَبيحَتِها حَربُ اُحُد ـ بِنتَ عَبدِاللّهِ بنِ أبي سَلول ، ودَخَلَ بِها في تِلكَ اللَّيلَةِ ، وَاستَأذَنَ رَسولَ اللّه صلى الله عليه و آله أن يُقيمَ عِندَها ، فَأَنزَلَ اللّهُ : «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَـئذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَـئذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَـئذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ» ۲ فَأَذِنَ لَهُ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله ...، فَدَخَلَ حَنظَلَةُ بِأَهلِهِ وواقَعَ عَلَيها، فَأَصبَحَ وخَرَجَ وهُوَ جُنُبٌ، فَحَضَرَ القِتالَ ، فَبَعَثَ امرَأَتُهُ إلى أربَعَةِ نَفَرٍ مِنَ الأَنصار لَمّا أرادَ حَنظَلَة أن يَخرُجَ مِن عِندِها وأشهَدَت عَلَيهِ أنَّهُ قَد واقَعَها ، فَقيلَ لَها : لِمَ فَعَلتِ ذلِكَ؟ قالَت: رَأَيتُ في هذِهِ اللَّيلَةِ في نَومي كَأَنَ السَّماءَ قَدِ انفَرَجَت فَوَقَعَ فيها حَنظَلَة، ثُمَّ انضَمَّت ، فَعَلِمتُ أنَّهَا

1.الأمالي للطوسي : ص ۴۸۶ ح ۱۰۶۵ .

2.النور : ۶۲ .


جواهر الحكمة للشّباب
268

روي أنّه لَمّا اُتِيَ بِحُجر فَاُمِرَ بِقَتلِهِ ، قالَ : اِدفِنوني في ثِيابي ؛ فَإِنّي اُبعَثُ مُخاصِما . ۱

۳ / ۱۲

حُذَيفَةُ بنُ اليَمان

حُذَيفَةُ بنُ اليَمان بنِ جابِرٍ ، أبو عَبدِ اللّهِ العَبسِيّ . كانَ مِن وُجَهاءِ الصَّحابَة وأعيانِهِم . وقد أثنى عَلَيهِ الرِّجالِيّون وأصحابُ التَّراجِم بِمَزايا ذَكَروها في كُتُبِهِم كَقَولِهِم : «كانَ مِن نُجَباءَ وكِبارِ أصحابِ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله » ، وقَولِهِم : «صاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله » ، وقَولِهِم : «وأعلَمُ النّاسِ بِالمُنافِقين» . وأسَرَّ إلَيهِ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله أسماءَ المُنافِقين وضَبَطَ عَنهُ الفِتَنَ الكائِنَةَ فِي الاُمَّةِ إلى قِيامِ السّاعَةِ .
لَم يَشهَد بَدرا ، وشَهِدَ اُحُدا وما بَعدَها مِنَ المَشاهِدِ . كانَ أحَدُ الَّذينَ ثَبَتوا عَلَى العَقيدَةِ . لَم يَصبِر عَلى تَغييرِ «حَقِّ الخِلافَةِ» و «خِلافَةِ الحَقِّ» بَعدَ وَفاةِ رَسولِ اللّه ، ووَقَفَ إلى جانِبِ عَلِيٍّ عليه السلام بِخُطىً ثابِتَةٍ .
كانَ حُذَيفَة مِمَّن شَهِدَ جَنازَةَ السَّيِّدَةِ فاطِمَةَ الزَّهراء عليهاالسلام ، وصَلّى عَلى جُثمانِهَا الطّاهِرِ .
وَلِيَ المَدائِن في عَهدِ عُمَر وعُثمان . وكانَ مَريضا فِي ابتِداءِ خِلافَةِ أميرِ المُؤمِنين عَلِيٍّ عليه السلام . مَعَ هذا كُلِّهِ لَم يُطِقِ السُّكوتَ عَن مَناقِبِهِ وفَضائِلِهِ ـ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ ـ ، فَصَعِدَ المِنبَرَ بِجِسمِهِ العَليلِ ، وأثنى عَلَيهِ وأبلَغَ الثَّناءَ ، وذَكَرَهُ بِقَولِهِ : «فَوَاللّهِ إنَّهُ لَعَلَى الحَقِّ آخِرا وأوَّلاً» ، وقَولِهِ : «إنَّهُ لَخَيرُ مَن مَضى بَعدَ نَبِيِّكُم» . وأخَذَ لَهُ البَيعَةَ ، وهُوَ نَفسُهُ بايَعَهُ أيضا .

1.الطبقات الكبرى : ج ۶ ص ۲۱۷ .

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2981
صفحه از 366
پرینت  ارسال به