263
جواهر الحكمة للشّباب

بِنتِ عُمَيس ، فَعَزّاها فيهِ و دَخَلَت فاطِمَة عليهاالسلام وهِيَ تَبكي ، وتَقولُ : واعَمّاه ، فَقالَ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : عَلى مِثلِ جَعفَر فَلتَبكِ البَواكي . ودَخَلَهُ مِن ذلِكَ هَمٌّ شَديدٌ حَتّى أتاهُ جِبريل ، فَأَخبَرَهُ أنَّ اللّهَ قَد جَعَلَ لِجَعفَر جَناحَينِ مُضَرَّجَينِ بِالدَّمِ يَطيرُ بِهِما مَعَ المَلائِكَة.
كانَ عُمُرُهُ لَمّا قُتِلَ إحدى وأربَعينَ سَنَةً . ۱
ولَمَّا اشتَدَّت قُرَيش في أذى رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله وأصحابِهِ الَّذينَ آمَنوا بِهِ بِمَكَّة قَبلَ الهِجرَةِ أمَرَهُم رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله أن يَخرُجوا إلَى الحَبَشَة ، وأمَرَ جَعفَرَ بنَ أبي طالِب عليه السلامأن يَخرُجَ مَعَهُم ، فَخَرَجَ جَعفَر ومَعَهُ سَبعونَ رَجُلاً مِنَ المُسلِمين حَتّى رَكِبُوا البَحرَ ، فَلَمّا بَلَغَ قُرَيشا خُروجُهُم بَعَثوا عَمرَو بنَ العاص وعُمارَةَ بنَ الوَليد إلَى النَّجاشِيِّ لِيَرُدّوهُم ...فَوَرَدوا عَلَى النَّجاشِيِّ وقَد كانوا حَمَلوا إلَيهِ هَدايا فَقَبِلَها مِنهُم ، فَقالَ عَمرُو بنُ العاص : أيُّهَا المَلِكُ إنَّ قَوما مِنّا خالَفونا في دينِنا وسَبّوا آلِهَتَنا وصاروا إلَيكَ فَرُدَّهُم إلَينا ، فَبَعَثَ النَّجاشِيُّ إلى جَعفَر فَجاؤوا بِهِ ، فَقالَ يا جَعفَر ، ما يَقولُ هؤُلاءِ؟
فَقالَ جَعفَر : أيُّهَا المَلِكُ وما يَقولونَ ؟
قالَ : يَسأَلونَ أن أرُدَّكُم إلَيهِم .
قالَ : أيُّهَا المَلِكُ سَلهُم أعَبيدٌ نَحنُ لَهُم؟
فَقالَ عَمرٌو : لا ، بَل أحرارٌ كِرامٌ .
قالَ : فَسَلهُم ألَهُم عَلَينا دُيونٌ يُطالِبونَنا بِها .
قالَ : لا ما لَنا عَلَيكُم دُيونٌ .

1.راجع اُسد الغابة : ج ۱ ص ۵۴۱ الرقم ۷۵۹ .


جواهر الحكمة للشّباب
262

وبَعَثَهُ عليه السلام فِي الأَيّامِ الأَخيرَةِ مِن حَياتِهِ لاِءِطفاءِ فِتنَةِ بُسرِ بنِ أرطاه الَّذي كانَ مِثالاً لا نَظيرَ لَهُ فِي الخُبثِ وَاللُّؤمِ ، وبَينا كانَ جارِيَة في مُهِمَّتِهِ هذِهِ استُشهِدَ الإِمامُ عليه السلام . وأخَذَ جارِيَةُ البَيعَةَ لِلإِمامِ الحَسَن عليه السلاممِن أهلِ مَكَّة وَالمَدينَة بِخُطىً ثابِتَةٍ ، ووَعيٍ عَميقٍ لِلحَقِّ .
وكانَ جارِيَة ذا سَريرَةٍ وَضيئَةٍ ، وروحٍ كَبيرَةٍ . ولَم يَخشَ أحَداً في إعلانِ الحَقِّ قَطُّ . وهكَذا كانَ ، فَقَد دافَعَ عَنِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنين عليه السلامبَعدَ صُلحِ الإِمامِ الحَسَن عليه السلامبِحُضورِ مُعاوِيَة ، وأكَّدَ ثَباتَهُ عَلى مَوقِفِهِ . وتُوُفِّيَ هذَا الرَّجُلُ الجَليلُ بَعدَ حُكومَةِ يَزيد .

۳ / ۸

جَعفَرُ بنُ أبي طالِب

هُوَ ابنُ عَمِّ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله وأخو عَلِيِّ بنِ أبي طالِب عليه السلام لِأَبَوَيهِ ، وكانَ أسَنَّ مِن عَلِيٍّ عليه السلام بِعَشرِ سِنينَ ، أسلَمَ بَعدَ إسلامِ أخيهِ عَلِيٍّ عليه السلامبِقَليلٍ.
رُوِيَ أنَّ أبا طالِب رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله وعَلِيّا عليه السلام يُصَلِّيانِ ، وعَلِيٌّ عَن يَمينِهِ، فَقالَ لِجَعفَر عليه السلام : صَلِّ جَناحَ ابنِ عَمِّكَ ، وَصلِّ عَن يَسارِهِ .
وعَن عَلِيٍّ عليه السلام أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله قالَ : «وأمّا أنتَ ـ يا جَعفَر ـ فَأَشبَهتَ خَلقي وخُلقي ، وأنتَ مِن عِترَتِيَ الَّتي أنَا مِنها».
وكانَ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله يُسَمّيهِ أبَا المَساكين ، ولَهُ هِجرَتانِ : هِجرَةٌ إلَى الحَبَشَة ، وهِجرَةٌ إلَى المَدينَة .
بَعَثَهُ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله إلى مُؤتَة في جُمادى سَنَة ثَمانٍ ، فَلَمّا قُتِلَ زَيدُ بنُ حارِثَة ، أخَذَ الرّايَةَ فَقاتَلَ بِها حَتّى قُتِلَ.
ورُوِيَ أنَّ رَسولَ اللّه صلى الله عليه و آله لَمّا أتاهُ نَعيُ جَعفَر دَخَلَ عَلَى امرَأَتِهِ أسماءَ

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3207
صفحه از 366
پرینت  ارسال به