261
جواهر الحكمة للشّباب

۳ / ۷

جارِيَةُ بنُ قُدامَةَ السَّعدِيُّ

جارِيَةُ بنُ قُدامَةَ التَّميمِيُّ السَّعدِيُّ . كانَ مِن صَحابَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، ومِن أنصارِ عَلِيٍّ عليه السلامالأَبرارِ الشُّجعانِ . وكانَ فَتِيَّ القَلبِ ، عَميقَ الرُّؤيَةِ ، ذا شَخصِيَّةٍ رَفيعَةٍ جَعَلَتهُ وَدوداً مَحبوباً . وكانَ ثابِتَ القَدَمِ في حُبِّ عَلِيٍّ عليه السلام ، شَديداً عَلى أعدائِهِ .
ولَمّا تَقَلَّدَ الإِمامُ الخِلافَةَ ، أخَذَ لَهُ البَيعَةَ فِي البَصرَة . وكانَ مِن جُملَةِ الهائِمينَ بِحُبِّهِ ، الَّذينَ عُرِفوا بِاسمِ «شُرطَةِ الخَميس» . وقَد شَهِدَ مَشاهِدَهُ كُلَّها بِجِدٍّ وتَفانٍ .
وتَولّى قِيادَةَ قَبيلَةِ «سَعد» و «رَباب» في صِفّينَ .
وكان خَطيباً مُفَوَّهاً ، وتَشهَدُ عَلى لَباقَتِهِ وبَلاغَةِ لِسانِهِ مُحاوَراتُهُ في صِفّين ، وكَلِماتُهُ الجَريئَةُ ، وعِباراتُهُ القَوِيَّةُ الدّامِغَةُ في قَصرِ مُعاوِيَة دِفاعاً عَن إمامِهِ عليه السلام .
وَجَّهَهُ عَلِيُّ بنُ أبي طالِب إلى أهلِ نَجرانَ عِندَ ارتِدادِهِم عَنِ الإِسلام .
بَدَأَت غاراتُ مُعاوِيَة الظّالِمَةُ عَلى أطرافِ العِراق بَعدَ مَعرَكَةِ النَّهرَوان ، وأشخَصَ عَبدَ اللّهِ بنَ عامِرٍ الحَضرَمِيَّ إلَى البَصرَة لِيَأخُذَ لَهُ البَيعَةَ مِن أهلِها ، فَفَعَلَ ذلِكَ وَاستَولى عَلَى المَدينَة ، فَوَجَّهَ الإِمامُ أميرُ المُؤمِنين عليه السلام فِي البِدايَةِ أعيَنَ بنَ ضُبَيعَة لاِءِخمادِ فِتنَةِ ابنِ الحَضرَمِيِّلكِنَّهُ استُشهِدَ لَيلاً في فِراشِهِ ، فَأَرسَلَ جارِيَةَ ، فَاستَعادَها بِتَدبيرٍ دَقيقٍ وشَجاعَةٍ مَحمودَةٍ ، فَأَثنى عَلَيهِ الإِمامُ عليه السلام .


جواهر الحكمة للشّباب
260

الَّتي عاهَدَ فيها أهلُ يَثرِب رَسولَ اللّه صلى الله عليه و آله عَلَى الدِّفاعِ عَنهُ ودَعمِهِ ونَصرِهِ ، وبَيعَتُهُم هِيَ البَيعَةُ المَشهورَةُ فِي التّاريخِ الإِسلامِيِّ بـِ «بَيعَةِ العَقَبَه الثّانِيَةِ» .
ولَمّا دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله المَدينَة ، صَحِبَهُ وشَهِدَ مَعَهُ حُروبَهُ ولَم يَتَنازَل عَن حِراسَةِ الحَقِّ وحِمايَتِهِ بَعدَهُ صلى الله عليه و آله ، كَما لَم يَدَّخِر وُسعاً في تِبيانِ مَنزِلَةِ عَلِيٍّ عليه السلاموَالتَّنويهِ بِها . أثنَى الأَئِمَّة عليهم السلام عَلى رَفيعِ مَكانَتِهِ في مَعرِفَةِ مَقامِهِم عليهم السلام ، وعَلى وَعيِهِ العَميقِ لِلتَّيّاراتِ المُختَلِفَةِ بَعدَ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله ، ومَعارِفِ التَّشَيُّعِ الخاصَّةِ ، وفَهمِهِ النّافِذِ لِعُمقِ القُرآنِ . وأشادوا بِهِ مِنَ القِلَّةِ الَّذينَ لَم تَتَفَرَّق بِهِمُ السُّبُلُ بَعدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، ولَم يَستَبِقُوا الصِّراطَ بَعدَهُ ، بَل ظَلّوا مُعتَصِمينَ مُتَمَسِّكينَ بِهِ .
قُلنا إنَّهُ عُمِّرَطَويلاً ، لِذا وَرَدَ اسمُهُ الكَريمُ فيصَحابَةِ الإِمامِ أميرِالمُؤمنين عليه السلام ، وَالإِمامِ الحَسَن عليه السلام ، وَالإِمامِ الحُسَين عليه السلام ، وَالإِمامِ السَّجّاد عليه السلام ، وَالإِمامِ الباقِر عليه السلام ، وهُوَ الَّذي بَلَّغَ الإِمامَ الباقِر عليه السلام سَلامَ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله لَهُ . وكانَ قَد شَهِدَ صِفّين مَعَ الإِمامِ عليه السلام ، وهُوَ أوَّلُ مَن زارَ قَبرَ الحُسَين عليه السلام وشُهَداءِ كربَلاء فِي اليَومِ الأَربَعين مِنِ استِشهادِهِم ، وبَكى عَلى أبي عَبدِ اللّه كَثيراً .
وَالرِّواياتُ المَنقولَةُ عَنهُ بِشَأنِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنين عليه السلام ، وما اُثِرَ عَنهُ مِن أخبارٍ تَفسيرِيَّةٍ ، ومُناظَراتُهُ ، تَدُلُّ كُلُّها عَلى ثَباتِ خُطاهُ ، وسَلامَةِ فِكرِهِ ، وإيمانِهِ العَميقِ ، وعَقيدَتِهِ الرّاسِخَةِ . وصَحيفَةُ جابِرٍ مَشهورَةٌ أيضاً ؛ ولِأَنَّهُ لَم يَنصُر عُثمان في فِتنَتِهِ ، فَقَد خَتَمَ الحَجّاجُ بنُ يوسُف عَلى يَدِهِ يُريدُ إذلالَهُ بِذلِكَ . فارَقَ جابِر الحَياةَ سَنَةَ ۷۸ ه .

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3012
صفحه از 366
پرینت  ارسال به