معتمدا على قدراته ومواهبه التي أودعها اللّه تعالى في وجوده للسير نحو قمة الكمال .
إنّ السعي والعزيمة على بناء الذّات ، والإبداع ، وعلوّ الهمّة ، والعزّة ، وغنى النفس ، والصمود في طريق الهدف ، والتوكّل على اللّه في الحياة ، كلّها من آثار الثقة بالذات والاعتماد عليها .
فالشاب الذي لا يعتمد على الطاقات ، والقدرات التي وهبها اللّه تعالى له ، يشعر في أعماله بالعجز ، فيُصبح قاصر الهمّة ، عاجزا عن اتخاذ القرار ، لا يملك مقومات الصبر والصمود ، ولا يستطيع متابعة أي هدف مهم في حياته . إنّ الفصل الثاني في القسم الثاني من جواهر الحكمة للشَّباب يدعو الشباب المسلم إلى الثقة بالذات والاعتماد على مواهبه وقدراته الذاتية ، والسعي لأجل تنميتها وازدهارها.
ج ـ الارتباط باللّه
إنّ المعرفة والإيمان بالذات هما في الواقع مقدّمة لارتباط الشاب بمبدأ جميع الكمالات ، أعني خالق الكون ـ جلّ وعزّ ـ ، وهذا الارتباط هو الذي يوّفر له السعادة الأبدية ، كما يقول تعالى :
«مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ» . ۱
والنقطة المهمّة هنا أنّ الكل يستطيع تحقيق هذا الارتباط بالخالق تعالى ، غير أنّ الشَّباب يتميزون عن الآخرين بكونهم يستطيعون