247
جواهر الحكمة للشّباب

جِئتُكَ لِتَنظُرَ إلَيَّ بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ ، ثُمَّ أنشَأَ يَقولُ :

يا مَن يُجيبُ دُعَا المُضطَرِّ فِي الظُّلَمِ يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالبَلوى مَعَ السَّقَمِ
قَد نَام وَفدُكَ حَولَ البَيت قاطِبَةً وأنتَ وَحدَكَ يا قَيّومُ لَم تَنَمِ
أدعوكَ رَبِّ دُعاءً قَد أمَرتَ بِهِ فَارحَم بُكائي بِحَقِّ البَيت وَالحَرَم
إن كانَ عَفوُكَ لا يَرجوهُ ذو سَرَفٍ فَمَن يَجودُ عَلَى العاصينَ بِالنِّعَمِ
قالَ : فَاقتَفَيتُهُ فَإِذا هُوَ زَينُ العابِدين عليه السلام. ۱

۵۵۵.المناقب عن الأصمعي :كُنتُ بِالبادِيَةِ وإذا أ نَا بِشابٍّ مُنعَزِلٍ عَنهُم في أطمارٍ رِثَّةٍ وعَلَيهِ سيماءُ الهَيبَةِ ، فَقُلتُ : لَو شَكَوتَ إلى هؤُلاءِ حالَكَ لَأَصلَحوا بَعضَ شَأنِكَ فَأَنشَأَ يَقولُ :

لِباسي لِلدُّنيا التَّجَمُّلُ وَالصَّبرُ ولُبسي لِلاُخرَى البَشاشَةُ وَالبِشرُ
إذَا اعتَرَّني أمرٌ لَجَأتُ إلَى العُرا لِأَنّي مِنَ القَومِ الَّذينَ لَهُم فَخرُ
أ لَم تَرَ أنَّ العُرفَ قَد ماتَ أهلُهُ وأنَّ النَّدى وَالجودَ ضَمَّهُما قَبرُ
عَلَى العُرفِ وَالجودِ السَّلامُ فَما بَقِيَ مِنَ العُرفِ إلاَّ الرَّسمُ فِي النّاسِ وَالذِّكرُ
وقائِلَةً لَمّا رَأَتني مُسَهَّدا كَأَنَّ الحَشى مِنّي يَلذَعُهَا الجَمرُ
اُباطِن داءً لَو حَوى مِنكَ ظاهِرا لَقُلتُ الَّذي بي ضاقَ عَن وُسعِهِ الصَّدرُ
تَغَيَّرَ أحوالٌ وفَقدُ أحِبَّةٍ ومَوتُ ذَوِي الإِفضالِ قالَت كَذَا الدَّهرُ
فَتَعَرَّفتُهُ فإِذا هُوَ عَلِيُّ بنُ الحُسَين عليه السلام ، فَقُلتُ : أبى أن يَكونَ هذَا الفَرخُ إلاّ مِن ذلِكَ العُشِّ. ۲

۵۵۶.فتح الأبواب عن حَمّاد بن حَبيب الكوفيّ :خَرَجنا حُجّاجا فَرَحَلنا

1.المناقب لابن شهر آشوب : ج ۴ ص ۱۵۰ .

2.المناقب لابن شهر آشوب : ج ۴ ص ۱۶۶ .


جواهر الحكمة للشّباب
246

السِّجِستانِيِّ ، وصالِحٍ المُزّيّ ، وعُتبَةَ العَلاّم ، وحَبيبٍ القادِسيِّ ، ومالِكِ بنِ دينار ، وأبي صالِحٍ الأَعمى ، وجَعفَرِ بنِ سُلَيمان ، وثابِتٍ البُنانِيِّ ، ورابِعَة ، وسَعدانَة ، وَانصَرَفوا خائِبينَ ، فَإِذا هُم بِفَتىً قَد أقبَلَ وقَد أكرَبَتهُ أحزانُهُ وأقلَقَتهُ أشجانُهُ فَطافَ بِالكَعبَة أشواطا ، ثُمَّ أقبَلَ عَلَينا وسَمّانا واحِدا واحِدا فَقُلنا : لَبَّيكَ يا شابُّ .
فَقالَ : أما فيكم أحَدٌ يُجيبُهُ [يحبّهُ] الرَّحمنُ؟
فَقُلنا : يا فَتى ، عَلَينَا الدُّعاءُ وعَلَيهِ الإِجابَةُ .
قالَ: اُبعُدوا عَنِ الكَعبَة فَلَو كانَ فيكُم أحَدٌ يُجيبُهُ[يحبّهُ] ۱ الرَّحمنُ لَأَجابَهُ،ثُمَّ أتَى الكَعبَة فَخَرَّ ساجِدا فَسَمِعتُهُ يَقولُ في سُجودِهِ : سَيِّدي بِحُبِّكَ لي إلاّ أسقَيتَهُمُ الغَيثَ ، فَمَا استَتَمَّ الكَلامَ حَتّى أتاهُمُ الغَيثُ كَأَفواهِ القِرَبِ ، ثُمَّ وَلّى عَنّا قائِلاً :

مَن عَرَفَ الرَّبَّ فَلَم تُغنِهِ مَعرِفَةُ الرَّبِّ فَهذا شَقِيّ
ما ضَرَّ فِي الطّاعَةِ ما نالَهُ في طاعَةِ اللّهِ وماذا لَقِي
ما يَصنَعُ العَبدُ بِعِزِّ الغِنى وَالعِزُّ كُلُّ العِزِّ لِلمُتَّقي
فَسُئِلَ عَنهُ فَقالوا : هذا زَينُ العابِدين عليه السلام . ۲

۵۵۴.المناقب عن الأَصمَعيّ :كُنتُ أطوفُ حَولَ الكَعبَة لَيلَةً ، فَإِذا شابٌّ ظَريفُ الشَّمائِلِ وعَلَيهِ ذُؤابتَانِ وهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَستارِ الكَعبَة ، ويَقولُ : نامَتِ العُيونُ ، وعَلَتِ النُّجومُ ، وأنتَ المَلِكُ الحَيُّ القَيّومُ ، غَلَّقَتِ المُلوكُ أبوابَها ، وأقامَت عَلَيها حُراسَّها ، وبابُكَ مَفتوحٌ لِلسّائِلينَ ،

1.والصحيح «يحبّه» كما في الاحتجاج : ج ۲ ص ۱۴۹ ح ۱۸۶ وبحار الأنوار : ج ۴۶ ص ۵۱ .

2.المناقب لابن شهر آشوب : ج ۴ ص ۱۴۰ .

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3405
صفحه از 366
پرینت  ارسال به