209
جواهر الحكمة للشّباب

الخُلَّةِ ، فَأَمَّا الخَلَّةُ فَإِنَّما مَعناهَا الفَقرُ وَالفاقَةُ ، وقَد كانَ خَليلاً إلى رَبِّهِ فَقيرا وإلَيهِ مُنقَطِعا وعَن غَيرِهِ مُتَعَفِّفا مُعرِضا مُستَغنِيا ، وذلِكَ لَمّا اُريدَ قَذفُهُ فِي النّارِ فَرُمِيَ بِهِ فِي المَنجَنيقِ فَبَعَثَ اللّهُ تَعالى جَبرَئيل عليه السلام فَقالَ لَهُ : أدرِك عَبدي .
فَجاءَهُ فَلَقِيَهُ فِي الهَواءِ ، فَقالَ : كَلِّفني ما بَدا لَكَ قَد بَعَثَنِي اللّهُ لِنُصرَتِكَ .
فَقالَ : بَل حَسبِيَ اللّهُ ونِعمَ الوَكيلُ ، إنّي لا أسأَلُ غَيرَهُ ولا حاجَةَ لِي إلاّ إلَيهِ ، فَسَمّاهُ خَليلَهُ ، أي فَقيرَهُ ومُحتاجَهُ وَالمُنقَطِعَ إلَيهِ عَمَّن سِواهُ . ۱

۱ / ۱ ـ ۴

الاِبتِلاءُ بِذَبحِ الوَلَدِ

الكتاب

«فَبَشَّرْنَـهُ بِغُلَـمٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ يَـبُنَىَّ إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَـأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّـبِرِينَ * فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَ نَـدَيْنَـهُ أَن يَـإِبْرَ هِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّءْيَآ إِنَّا كَذَ لِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْبَلَـؤُاْ الْمُبِينُ * وَ فَدَيْنَـهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ» . ۲

الحديث

۵۰۹.الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان : «فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ» أي شَبَّ

1.الاحتجاج : ج ۱ ص ۳۲ .

2.الصافّات : ۱۰۱ ـ ۱۰۷ .


جواهر الحكمة للشّباب
208

وقالَ جَبرَئيل : يا رَبِّ ، خَليلُكَ إبراهيم لَيسَ فِي الأَرضِ أحَدٌ يَعبُدُكَ غَيرُهُ سَلَّطتَ عَلَيهِ عَدُوَّهُ يُحرِقُهُ بِالنّارِ .
فَقالَ : اسكُت إنَّما يَقولُ هذا عَبدٌ مِثلُكَ يَخافُ الفَوتَ هُوَ عَبدي آخُذُهُ إذا شِئتُ فَإِن دَعاني أجَبتُهُ ، فَدَعا إبراهيم عليه السلامرَبَّهُ بِسورَةِ الإِخلاصِ «يا اللّهُ يا واحِدُ يا أحَدُ يا صَمَدُ ، يا مَن لَم يَلِد ولَم يولَد ولَم يَكُن لَهُ كُفُوا أحَدٌ ، نَجِّني مِنَ النّارِ بِرَحمَتِكَ» .
فَالتَقى مَعَهُ جَبرَئيل فِي الهَواءِ وقَد وُضِعَ فِي المَنجَنيقِ ، فَقالَ : يا إبراهيم ، هَل لَكَ إلَيَّ مِن حاجَةٍ .
فَقالَ إبراهيم : أمّا إلَيكَ فَلا ، وأمّا إلى رَبِّ العالَمينَ فَنَعَم ، فَدَفَعَ إلَيهِ خاتَما عَلَيهِ مَكتوبٌ : «لا إلهَ إلاَّ اللّهُ مُحَمَّدٌ رَسولُ اللّه ألجَأتُ ظَهري إلَى اللّهِ أسنَدتُ أمري إلَى اللّهِ وفَوَّضتُ أمري إلَى اللّهِ» ، فَأَوحَى اللّهُ إلَى النّارِ كوني بَردا ، فَاضطَرَبَت أسنانُ إبراهيم مِن البَردِ حَتّى قالَ : «وَسَلَـمًا عَلَى إِبْرَ هِيمَ» وَانحَطَّ جَبرَئيل وجَلَسَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ فِي النّارِ .
ونَظَرَ إلَيهِ نُمرود ، فَقالَ : مَنِ اتَّخَذَ إلها فَليَتَّخِذ مِثلَ إلهِ إبراهيم . ۱

۵۰۷.رسول اللّه صلى الله عليه و آله :اُتِيَ بِإِبراهيم يَومَ النّارِ إلَى النّارِ ، فَلَمّا بَصُرَ بِها قالَ : حَسبُنَا اللّهُ ونِعمَ الوَكيلُ . ۲

۵۰۸.عنه صلى الله عليه و آله :إنَّ قَولَنا : إنَّ إبراهيم خَليلُ اللّهِ فَإِنَّما هُوَ مُشتَقٌّ مِنَ الخَلَّةِ أوِ

1.تفسير القمّي : ج ۲ ص ۷۲ .

2.حلية الأولياء : ج ۱ ص ۱۹ .

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3058
صفحه از 366
پرینت  ارسال به