عَلَيَّ، فَلَم يُجِبني، حَتّى إذا كانَ العامُ أنعَمَ عَلَيَّ، فَخَرَجتُ عَلى ناقَةٍ عَشراءَ اُجِدُّ السَّيرَ حَثيثا رَجاءَ العافِيَةِ ، حَتّى إذا كُنّا عَلَى الأَراك وحَطمَةِ وادِي السّياك ۱ نَفَرَ طائِرٌ فِي اللَّيلِ فَنَفَرَت مِنهُ النّاقَةُ الَّتي كانَ عَلَيها ، فَأَلقَتهُ إلى قَرارِ الوادي ، وَارفَضَّ بَينَ الحَجَرَينِ فَقَبَرتُهُ هُناكَ ، وأعظَمُ مِن ذلِكَ أنّي لا اُعرَفُ إلاّ «المَأخوذَ بِدَعوَةِ أبيهِ» .
فَقالَ لَهُ أميرُالمُؤمِنين عليه السلام : أتاكَ الغَوثُ ، ألا اُعَلِّمُكَ دُعاءً عَلَّمَنيهِ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله ، وفيهِ اسمُ اللّهِ الأَكبَرُ الأَعظَمُ ، العَزيزُ الأكرَمُ ، الَّذي يُجيبُ بِهِ مَن دَعاهُ ، ويُعطي بِهِ مَن سَأَلَهُ ، ويُفَرِّجُ بِهِ الهَمَّ ، وَيكشِفُ بِهِ الكَربَ ويَذهَبُ بِهِ الغَمَّ ، ويُبرِئُ بِهِ السُّقمَ ، ويُجبِرُ بِهِ الكَسيرَ ، ويُغني بِهِ الفَقيرَ ، ويَقضي بِهِ الدَّينَ ، ويَرُدُّ بِهِ العَينَ ، ويَغفِرُ بِهِ الذُّنوبَ ، ويَستُرُ بِهِ العُيوبَ ، ويُؤمِنُ بِهِ كُلَّ خائِفٍ مِن شَيطانٍ مَريدٍ ، وجَبّارٍ عَنيدٍ . ولَو دَعا بِهِ طائِعٌ لِلّهِ عَلى جَبَلٍ لَزالَ مِن مَكانِهِ ، أو عَلى مَيِّتٍ لأََحياهُ اللّهُ بَعدَ مَوتِهِ ، ولَو دَعا بِهِ عَلَى الماءِ لَمَشى عَلَيهِ بَعدَ ألاّ يَدخُلَهُ العُجبُ ، فَاتَّقِ اللّهَ أيُّهَا الرَّجُلُ فَقَد أدرَكَتنِي الرَّحمَةُ لَكَ وَليَعلَمِ اللّهُ مِنكَ صِدقَ النِّيَّةِ أنَّكَ لا تَدعو بِهِ في مِعصِيَتِهِ و لا تُفيدُهُ إلاّ الثِّقَةَ في دينِكَ ! فَإِن أخلَصتَ فيهِ النِّيَّةَ استَجابَ اللّهُ لَكَ ، ورَأَيتَ نَبِيَّكَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله في مَنامِكَ ، يُبَشِّرُكَ بِالجَنَّةِ وَالإِجابَةِ .
قالَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليهماالسلام : فَكان سُروري بِفائِدَةِ الدُّعاءِ أشَدَّ مِن سُرورِ الرَّجُلِ بِعافِيَتِهِ وما نَزَلَ بِهِ ، لأَِنَّني لَم أكُن سَمِعتُهُ مِنهُ ، ولا عَرَفتُ هذَا الدُّعاءَ قَبلَ ذلِكَ ، ثُمَّ قالَ : اِئتِني بِدَواةٍ وبَياضٍ ،