169
جواهر الحكمة للشّباب

قالَ : لا ، ولكِن فيكَ خَصلَةٌ تُعجِبُني .
قالَ يَحيى : فَما هِيَ ؟
قالَ : أنتَ رَجُلٌ أكولٌ ، فَإِذا أفطَرتَ أكَلتَ وبَشِمتَ فَيَمنَعُكَ ذلِكَ مِن بَعضِ صَلاتِكَ وقِيامِكَ بِاللَّيلِ .
قالَ يَحيى عليه السلام : فَإِنّي اُعطِي اللّهَ عَهدا أنّي لا أشبَعُ مِنَ الطَّعامِ حَتّى ألقاهُ .
قَالَ لَهُ إبليسُ : وأ نَا اُعطِي اللّهَ عَهدا أنّي لا أنصَحُ مُسلِما حَتّى ألقاهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَما عادَ إلَيهِ بَعدَ ذلِكَ . ۱

1.الأمالي للطوسي : ص ۳۳۹ ح ۶۹۲ .


جواهر الحكمة للشّباب
168

الأَلوانِ ، وإذا بِيَدِهِ جَرَسٌ عَظيمٌ ، وعَلى رَأسِهِ بَيضَةٌ ، وإذا فِي البَيضَةِ حَديدَةٌ مُعَلَّقَةٌ شَبيهَةٌ بِالكُلاّبِ .
فَلَمّا تَأَمَّلَهُ يَحيى عليه السلام قالَ لَهُ : ما هذِهِ المِنطَقَةُ الَّتي في وَسَطِكَ؟
فَقالَ : هذِهِ المَجوسِيَّة ، أ نَا الَّذي سَنَنتُها وزَيَّنتُها لَهُم .
فَقالَ لَهُ : فَما هذِهِ الخُيوطُ الأَلوانُ؟
قالَ : هذِهِ جَميعُ أصباغِ النِّساءِ ، لا تَزالُ المَرأَةُ تَصبَغُ الصِّبغَ حَتّى تَقَعَ مَعَ لَونِها ، فَأَفتَتِنَ النّاسَ بِها .
فَقالَ لَهُ : فَما هذَا الجَرَسُ الَّذي بِيَدِكَ؟
قالَ : هذا مَجمَعُ كُلِّ لَذَّةٍ مِن طُنبورٍ و بَربَطٍ ومِعزَفَةٍ وطَبلٍ ونايٍ وصُرنايٍ ، وإنَّ القَومَ لَيَجلِسونَ عَلى شَرابِهِم فَلايَستَلِذّونَهُ فَاُحَرِّكُ الجَرَسَ فيما بَينَهُم ، فَإِذا سَمِعوهُ استَخَفَّهُمُ الطَّرَبُ ، فَمِن بَينِ مَن يَرقُصُ ومِن بَينِ مَن يُفَرقِعُ أصابِعَهُ ، ومِن بَينِ مَن يَشُقُّ ثِيابَهُ .
فَقالَ لَهُ : وأيُّ الأَشياءِ أقَرُّ لِعَينِكَ ؟
قالَ : النِّساءُ ، هُنَّ فُخوخي ومَصائِدي ، فَإِنّي إذَا اجتَمَعَت عَلَيَّ دَعَواتُ الصّالِحينَ ولَعَناتُهُم صِرتُ إلَى النِّساءِ فَطابَت نَفسي بِهِنَّ .
فَقالَ لَهُ يَحيى عليه السلام : فَما هذِهِ البَيضَةُ الَّتي عَلى رَأسِكَ؟
قالَ : بِها أتَوَقّى دَعوَةَ المُؤمِنينَ .
قالَ : فَما هذِهِ الحَديدَةُ الَّتي أراها فيها؟
قالَ : بِهذِهِ اُقَلِّبُ قُلوبَ الصّالحِينَ .
قالَ يَحيى عليه السلام : فَهَل ظَفِرتَ بي ساعَةً قَطُّ؟

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3068
صفحه از 366
پرینت  ارسال به