۰.وابتعَثَ الرسلَ مبشّرين ومنذرين ؛ « ليَهْلِك من هَلكَ عن بيّنة ويَحيا مَن حَيَّ عن بيّنة» ، وليَعْقِلَ العبادُ عن ربّهم ما جهلوه ، .........
قوله : (وَابْتَعَثَ الرُّسُلَ) .
في الصحاح : بعثه وابتعثه بمعنى ، أي أرسله . ۱ وقد يقال : إنّ في الابتعاث زيادة عمّا يدلّ عليه البعث ، والزيادة من حيث تأكيد الحجّة والبيان وإيضاحهما ۲ ، ووضوح أمر الرسل ، وكونهم من قِبَله تعالى بحيث لايبقى لهم شبهة يتشبّثون بها ، ونحو ذلك .
قوله : (مُبَشِّرينَ ومُنذِرينَ) ، أي مبشّرين بالثواب ومنذرين من العقاب ؛ واللّه أعلم .
قوله : « لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ » ، أي بعد ظهور البيّنة والحجّة ، أو هلاكاً ناشئاً عن البيّنة ، بمعنى أنّ ظهور البيّنة كان سبباً لهلاكه ، فإنّها لو لم تظهر ربما لم يهلك . وكان هذا أبلغ من الأوّل ، ومثله : « وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَنم بَيِّنَةٍ» ۳ ، واللّه أعلم .
قوله : (وَلِيَعْقِلَ العبادُ عن رَبِّهم ما جَهِلوا) ۴ . علّة ثانية ۵ لابتعاث الرسل .
ووجه ذلك : أنّ العقل لا يستقلّ بمعرفة اللّه تعالى ومعرفة أحكامه ، ولا ينافي ذلك كون الحسن والقُبح عقليّين ؛ ففائدة العقل أن يعرف به حقّية ۶ إرسال الرسل ، وما يأتون به عن اللّه ، وأنّه منه تعالى لا منهم ؛ فيحصل لهم العلم الكائن عن العقل الذي لولاه ولولا إرسال الرسل واستعمال العقل فيما أتوا به ، لكانوا جاهلين به . وهذا هو السرّ في مقابلة العقل بالجهل ، فإنّ من علم علماً ناشئاً عن العقل كان عالماً ، ومن اكتسب لا بطريق العقل كان جاهلاً . وسيأتي ـ إن شاء اللّه ـ زيادة توضيح لهذا في بابه .
وفي قوله : «ما جهلوا» إشعارٌ بأنّ كلّ عاقل لا يخلو من معرفة في الجملة بالصانع تعالى ، وأنّ الرسل يدلّونهم على كمالها بالنسبة إليهم ، وما يجب الاحتراز عنه فيها . ونحوه : «كلّ مولود يولَد على الفطرة» الحديث . ۷
1. الصحاح ، ج ۱ ، ص ۲۷۳ (بعث) .
2. في «ج» : «إيضاحها» .
3. الأنفال (۸) : ۴۲ .
4. في الكافي المطبوع وأكثر نسخ الكافي : «ماجهلوه» .
5. في «د» : «علمة ثابتة» .
6. في «د» : «حقيقة» .
7. الكافي ، ج ۲ ، ص ۱۲ ، باب فطرة الخلق على التوحيد ، ح ۴ ؛ الفقيه ، ج ۲ ، ص ۴۹ ، ح ۱۶۶۸ ؛ التوحيد ، ص ۳۳۱ ، باب فطرة اللّه عزّوجلّ الخلق على التوحيد ، ذيل ح ۹ ؛ تصحيح الإعتقاد ، ص ۶۱ ، معنى فطرة اللّه ؛ المبسوط ، ج ۵ ، ص ۱۵۸ ؛ الخلاف ، ج ۳ ، ص ۵۹۱ ، المسألة ۱۹ ؛ وج۵ ، ص ۵۳۳ ، المسألة ۲۱ ؛ وج۶ ، ص ۱۴۰ ؛ عوالي اللئالي ، ج ۱ ، ص ۳۵ ، ح ۱۸ ؛ بحارالأنوار ، ج ۳ ، ص ۲۸۱ ، باب الدين الحنيف والفطرة ... ، ح ۲۲ .