باب الخير والشرّ
في حديث معاوية بن وَهْب ۱
قوله عليه السلام : (وأجْرَيْتُهُ على يَدَيْ مَن أُريدُه) .
هذا صريح في أنّ الإرادة أعمُّ من المحبّة .
باب الجبر والقَدَر والأمر بين الأمرين
في حديث سهل بن زياد ۲
قول الشيخ : (عندَ اللّه ِ أحْتَسِبُ عَنائي يا أميرالمؤمنين) .
لمّا سأل عن مسيرهم أنّه هل كان بقضاء وقدر ، فأجابه عليه السلام بما حاصله أنّه لم يكن شيء منه إلاّ بقضاء وقدر ، توهّم السائل أنّه مجبور على هذا الفعل ، فلا يكون له في مقابلته أجر ، فقال : «عند اللّه أحْتَسِبُ عَنائي يا أميرالمؤمنين ؟» ، أي عند اللّه أعتدّ بتعبي وعنائي الأجرَ .
ولمّا كان بقرينة المقام يدلّ هذا الكلام على التأسّف والتحسّر الناشئ من القطع بعدم ثبوت الأجر على هذا التعب قال له عليه السلام : (مَهْ ياشيخُ) أي اكفف عن هذا الكلام ، أو عن هذا الاعتقاد .
ثمّ أخبره مؤكّدا باليمين بعظم ثوابهم على جميع أفعالهم ، وبيّن له المعنى الذي قصده من القضاء والقدر ، ودفع ما توهّمه وذكر ما يترتّب على ذلك التوهّم عن المفاسد ، فقال : (فَوَاللّه ِ ، لقد عَظَّمَ اللّه ُ لكم الأجرَ ...) .
قوله عليه السلام : (إنّ اللّه َ تبارك وتعالى كَلَّفَ تخييرا) .
أي لم يجبر المكلّف على ما كلّفه به ، بل خيّره وأقدره على الفعل والترك ، ونهاه وحذّره تحذيرا ، وأعطاه على القليل الذي كلّف به كثيرا ، فإذا عصى بعد التخيير وإعطاءِ القدرة على الفعل والترك والتحذير والوعد بالثواب الجزيل فمنه التفريط ، وإذا أطاع فله الفَرَط ؛ لأنّ اللّه تعالى كان قد أعطاه قدرة يمكنه بها عدمُ الفعل ۳ .
قوله عليه السلام : (ولكانَ المُذنِبُ أولى بالإحسانِ ...) .
وذلك لأنّ خلق القبيح في المذنب يشتمل على أذى يستحقّ في مقابلته الإحسانَ ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ؛ لأنّهم قائلين ۴ بحصول عقوبة ، فالمحسن أحرى بها ؛ لسلامته من أذى الذنب الذي هو نوع عقوبة ، فتساويا في العقوبة ، تعالى اللّه عن مثل هذا ، وإنّما يلزم ۵ من مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمان المجوّزين الظلمَ والقبيح عليه تعالى . وباقي الحديث ظاهر ؛ واللّه أعلم .
1. الكافي ، ج۱ ، ص۱۵۴ ، ح۱ .
2. الكافي ، ج۱ ، ص۱۵۵ ، ح۱ .
3. في حاشية النسخة هكذا : فظهر من هذا الكلام الشريف أنّه ليس المراد بالقضاء والقدر الفعلَ والخلق ؛ لأنّ مع ذلك ينتفي التخيير وقد أثبته عليه السلام بقوله : «كلّف تخييرا» و«يبطل الثواب والعقاب كما نبّه عليه عليه السلام لقبحه من الحكيم على فعل الغير ، ولا الإلزامَ والوجوبَ ؛ لأنّ بطلان الثواب والعقاب لا يتفرّعان عليه ، فلم يبق إلاّ كون المراد بهما الإحكامَ والتبيين والكتابة في اللوح المحفوظ لحصر معانيهما في هذه الثلاثة كما بيّن في موضعه ؛ واللّه أعلم (منه) .
4. كذا ، والصحيح : «قائلون» .
5. أي تساويهما في العقوبة .