65
الدرّ المنظوم من كلام المعصوم

۰.لا يبلُغه حدُّ وَهْمٍ ، .........

قوله : (لا يَبْلُغُهُ حَدُّ وَهْمٍ) .
هذا قريب ممّا تقدّم من قوله : «ضلّت الأوهام عن بلوغ كنهه» ، ويزيد عنه ۱ بذكر الحدّ ، وبوقوعه مفرداً نكرةً في سياق النفي ؛ فلا يتوهّم فيه ما يتوهّم في تعليق الضلال بالجمع .
ويمكن أن يُراد بالحدّ الطرف ، فيكون أبلغ من بلوغ الوهم .

1. في «ج» : «عليه» .


الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
64

۰.ضلَّت الأوهام عن بلوغ كُنهه ، وذَهلت العقولُ أن تبلغَ غايةَ نهايتِهِ ، .........

قوله : (ضَلَّتِ الأوْهامُ عن بلوغِ كُنْهِه) ، يعني أنّ الأوهام ـ مع كونها أوسع مجالاً وأكثر طرقاً من العقول ؛ لعدم ما يعقلها ويمنعها عن الوصول إلى ما قد يمنع العقل من الوصول إليه ـ ضلّت عن أن تصل إلى معرفة كنه ذاته ، أي حقيقتها ؛ فبلوغها : معرفتها بوجه مّا باعتبار الصفات ، خصوصاً الذاتيّة .
وقد يقال : إنّ حقيقة الذات إذا لم تعرف بالوهم ، لم تتحقّق معرفة الذات ۱ بوجهٍ ؛ لأنّ ذلك لا يكون معرفةً للذات ؛ فليتأمّل .
أو إلى معرفة كُنْه صفاته ، إمّا بمعنى معرفة جميع صفاته ، أو معرفة حقيقة الصفات ، فإنّ غاية ما يمكن من معرفتها ما يرجع إلى السلوب والإضافات المفيدة للمعرفة بوجهٍ مّا .
أو إلى كُنْه معرفته ذاتاً وصفةً ، والوصول في الجملة باعتبار ما عرف من الصفات . وإذا ضلّت الأوهام ، فالعقول بطريق أولى .
والمراد بمعرفة الوهم إدراكُه .
قوله : (وذَهَلَتِ العقولُ أن تَبْلُغَ غايةَ نِهايَتِهِ) أي نهاية معرفة صفاته ، أو ذاته ، أو مطلقاً . ولعلّ الذات أظهر في الأوّل ، والصفات في الثاني . ولمّا كانت العقول لا تدرك إلاّ ما يمكن تعقّله والوصول إليه ـ بخلاف الأوهام ـ ولم تجد العقولُ سبيلاً إلى ذلك ، ذهلتْ وتحيّرتْ عن بلوغه ؛ فناسب هنا ذكر الذهول .
وفي «الأوهام» الضلال ؛ لأنّها تذهب كلّ مذهب ، وهي في الجميع ضالّة عن طريق الوصول .
وفي الصحاح : الغاية : المدى ، يقال : قطعة أرض قدر مَدَى البصر . ۲ فالمعنى : ذهلت عن أن تصل إلى أوّل هذا المدى لنهايته ، أو الذي هو نهايته ، فإنّ الغاية تأتي بمعنى النهاية أيضاً ، والمرجع إلى قصورها عن الوصول إلى ما لا يحيط بعلمه إلاّ هو سبحانه ذاتاً وصفةً .
ويحتمل أن يكون المعنى أنّها ذهلت عن الوصول إلى نهاية تضاف وتنسب إليه تعالى . وذهولها عن بلوغ النهاية أو مداها يدلّ على أنّها قد تصل إلى ما دون ذلك ، وهو كذلك .
ولعلّ ذكر غاية النهاية للدلالة على أنّ ما تصل إليه العقول لا ينتهي إلى ما يقرب من النهاية ؛ فتدبّر ، واللّه تعالى أعلم .

1. في «ج» : «للذات» .

2. الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۴۹ (مدى).

  • نام منبع :
    الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
    سایر پدیدآورندگان :
    محمّد حسين درايتي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    سازمان نشر دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7884
صفحه از 715
پرینت  ارسال به