51
الدرّ المنظوم من كلام المعصوم

۰.النافذِ أمرُه في جميع خلقه ؛ علا فاستعلى ، .........

قوله : (النافِذِ أمْرُهُ في جميعِ خَلْقِهِ) .
هذا مختصّ به تعالى ، لا يشاركه فيه غيره بوجه « إِنَّمَآ أَمْرُهُو إِذَآ أَرَادَ شَيْـئا أَن يَقُولَ لَهُو كُن فَيَكُونُ » ۱ .
قوله : (عَلا فَاسْتَعْلى) ، أي عَلا فزادَ في علوّه لا إلى غاية ولا إلى نهاية ، أو إلى غاية ونهاية لا تبلغهما غاية ونهاية ، و ۲ علوّ شرف ومرتبة ، وبَعُدَ عن مشابهة الممكنات ومباينة لها ، وعن أن تدركه العقول ؛ فإنّ الموجود إمّا مؤثر أو أثر ، والأوّل أشرف وأعلى ؛ وإمّا واجب أو ممكن ، والأوّل كذلك ؛ وإمّا كامل مطلق أو لا ، والأوّل كالأوّل . وكذا القول في كمال العلم ، والقدرة ، والحياة ، والدوام ، والجود ، والرحمة ، ونظائرها . ومرجع علوّه تعالى إمّا إلى أنّه لا يساويه شيء في الشرف والمجد والعزّ ، فمعناه التنزيه ؛ أو إلى أنّه قادر على الكلّ ، فيرجع إلى الصفات الذاتيّة ؛ أو إلى أنّه متصرّف في الكلّ ، فيرجع إلى صفات الفعل .
وأصل العلوّ في المكاني أنّ الإنسان إذا بَعُد عن آخر إلى جهة العُلوّ ، كان العالي أقدر على من دونه ، والسافل أبعد عن الوصول ۳ إليه ممّا إذا كان بعيداً عنه إلى غير جهة العلوّ ، وكانت مرتبته في المكان أشرف من مرتبته ؛ واللّه تعالى منزّه عن هذا العلوّ .
ومنه يظهر العلوّ الرتبي والشرفي .
واعلم أنّك إذا قلت : «علا فعلا» ، أو «ارتفع فارتفع» أفاد الثاني زيادة عن الأوّل في ذلك الفعل ، وهذا كذلك مع زيادة على الزيادة من جهة زيادة البناء .

1. يس (۳۶) : ۸۲ .

2. في «ألف» : - «و» .

3. في «ج» : «الموصول» .


الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
50

۰.المطاعِ في سلطانه ، المرهوبِ لجلاله ، المرغوبِ إليه فيما عنده ، .........

قوله : (المُطاعِ في سلطانِه) أي الذي لا يقدر شيء من مخلوقاته على مخالفته تعالى فيما يريده بقوله له : «كن» . وهذا لا يثبت لغيره تعالى من السلاطين المجازيّة ونحوهم ؛ فإنّ قدرتهم لا تعمّ كلّ ما يريدونه أن يكون واقعاً .
وعصيان بعض مخلوقاته ـ بمعنى عدم امتثالهم أمره تعالى ونهيه ـ لا ينافي عموم قدرته وسلطانه . وترك الانتقام العاجل إمّا أن يكون عفواً ، أو للانتقام الآجل .
وهو سبحانه إذا أراد الانقياد من جميع المخلوقات ، انقادتْ له طائعةً أو مكرهةً ، ولكن لمّا بنيت حكمة التكليف على ما ذكر ، كان العاصي له تعالى عاصياً من هذه الجهة ، وكثير ممّن يعصي أمر السلاطين لا يقدرون عليه بوجه .
وبالجملة، فالمطاع في سلطانه على الإطلاق هو اللّه تعالى لا غيره ، وهو ظاهر.
ولمّا كان السلطان بتسلّطه بالأمر والنهي على من تحت سلطنته يسمّى سلطاناً ، أتى بـ «في» هنا دون «اللام» .
قوله : (المَرْهوبِ لجَلالِه) ، أي الذي يخاف منه ويخشى لعظمته على الإطلاق ، وذلك هو اللّه تعالى .
وكذلك قوله : (المرغوبِ إليه فيما عِنْدَه) ، فإنّ غيره تعالى إذا رُغب إليه فيما عنده إمّا أن يبخل به ، فتنقطع الرغبة فيما عنده ، وإمّا أن يُعطي كلّ من رَغب ، فينفد ما عنده ؛ قال تعالى : « مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَ مَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ » ۱ ، فلا رغبة ولا عند ، فلا يرغب إلى غيره تعالى فيما عنده على الإطلاق ، أو إنّه تعالى يرغب إليه فيما هو عنده على وجه الملك والتصرّف الحقيقيّين . وهذا بخلاف غيره ، فإنّ ما عنده ليس في قبضته وتصرّفه على هذا الوجه .
أو أنّ المرغوب فيه هو الذي يستحقّ أن يرغب فيه ، وهو الثواب الدائم ، وإن اُضيف إليه غيره ، وهو عنده تعالى ومختصّ به ، ولا يوجد عند غيره إلاّ ما لا ينبغي الرغبة فيه ؛ بل ما ۲ ينبغي الرغبة عنه .

1. النحل (۱۶) : ۹۶ .

2. في «ألف» : - «ما» .

  • نام منبع :
    الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
    سایر پدیدآورندگان :
    محمّد حسين درايتي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    سازمان نشر دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7933
صفحه از 715
پرینت  ارسال به