بسم اللّه الرحمن الرحيم
۰.الحمد للّه المحمودِ لنعمته ، المعبودِ لقدرته ،
قوله : (الحمدُ للّه المحمودِ لنعمته) .
جمعتْ هذه الفقرة بين معنيي الحمد والشكر ، فالحمد المطلق أوّلاً لإرادته . «والمحمود لنعمته» : المراد به «المشكور» بقرينة التعليل بالنعمة ، فالحمد للّه معناه الحمد لمن يستحقّ الحمد لذاته ، والمحمود لنعمته الذي يستحقّ الحمد الذي هو الشكر لأجل إنعامه .
ولم يقل «المشكور لنعمته» لإرادة دخول حمده من جهة الشكر ، ولشكره تعالى برأس الشكر وأظهر أفراده ، و«المحمود لنعمته» وما بعده من الصفات ممّا يكشف عن كونه تعالى يستحقّ الحمدَ لذاته ، فإنّ من يشكر لأجل النعمة الحقيقيّة يرجع إلى ذلك ، وكذا البواقي .
قوله : (المعبودِ لقدرته) أي المعبود لكونه قادراً ، وبكونه قادراً يكون أهلاً للعبادة ، فإنّ المراد بالقدرة المضافة إليه تعالى القدرة الكاملة التي لا تشبهها قدرة ، أو القدرة الحقيقيّة التي كلّ ما يسمّى قدرة فهو مجاز بالنسبة إليها ، ومتسبّب عنها .
ولا ينافيه قوله عليه السلام : «ما عَبَدْتُك خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنّتك ، بل وجدتُك أهلاً للعبادة» ۱ ، فإنّ وجدان كونه تعالى أهلاً للعبادة يظهر من جهة القدرة ونحوها ، وصفاته تعالى عين ذاته .