۰.اللُّجَجِ ، إنَّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ أوحى إلى دانيال أنَّ أمقَتَ عبيدي إليَّ الجاهلُ المستخِفُّ بحقِّ أهل العلم ، التاركُ للاقتداء بهم ، وأنَّ أحَبَّ عبيدي إليَّ التقيُّ الطالبُ للثواب الجزيل ، اللازمُ للعلماء ، التابعُ للحلماء ، القابلُ عن الحكماء» .
قوله عليه السلام فيه : (إنّ اللّه َ ـ تبارك وتعالى ـ أوحى إلى دانيالَ أنّ أمْقَتَ عبيدي إليَّ الجاهلُ المستخِفُّ بحقّ أهلِ العلمِ ، التارِكُ للاقتداء بهم ، وأنّ أحَبَّ عبيدي إليَّ التَّقِيُّ الطالِبُ للثوابِ الجَزيلِ ، اللازمُ للعلماء ، التابعُ للحكماء ، القابلُ عن الحكماء) .
هذا بيان منه عليه السلام لما هو أعظم فوائد العلم وما يترتّب على تركه ، فإنّ مقت اللّه سبحانه ، المترتّبَ على تركه وحبّه تعالى لمن فيه الصفات المذكورة أمرٌ يسهل عنده بذل المهج وخوض اللجج .
و«الحكمة» تقدّم تفسيرها بأنّها طاعة اللّه ومعرفة الإمام عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : «وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ» ۱ ؛ وبأنّها الفهم والعقل عن الكاظم عليه السلام في قوله
تعالى : «وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـانَ الْحِكْمَةَ» ۲ .
وفي القاموس : الحكمة ـ بالكسر ـ العدل ، والعلم ، والحلم ، والنبوّة ، والقرآن ، والإنجيل . ۳
وفي الصحاح : الحكم أيضا الحكمة من العلم ۴ ؛ والحكيم : العالم ، وصاحب الحكمة : المتقن للأُمور ۵ .
وفي المغرّب : والحكمة ما يمنع من الجهل ، وقيل : كلّ كلام وافق الحقّ ۶ . وهذه ترجع إلى قولهما عليهماالسلام ، وهو العمدة .
وتقديم الجاهل على المستخفّ لترتّب الاستخفاف على الجهل وترك الاقتداء مترتّب على الأمرين . وفي تقديم «التقيّ» تنبيهٌ على أنّ من أرادَ ملازمة العلماء لينتفع بعلمهم ، ومتابعة الحكماء ليقبل عنهم ، ينبغى أن يتزوّد التقوى أوّلاً ويتّخذها مركباً وعدةً لتوجّهه إليهم ، وذخيرةً وزاداً في ملازمته لهم وغيرها ، وإلاّ فالملازمة والمتابعة والقبول ـ بمعنى الأخذ عنهم ـ لا تفيد شيئاً مع عدم التقوى .
ولعلّ في ذكر الحكماء بعد العلماء تنبيها على أنّه لا يكفي ملازمة من يسمّى عالماً ؛ بل إذا لازَمَ العالم لا يتّبعه إلاّ إذا كان حكيماً مطيعا للّه ، عاملاً بعلمه ، فإذا كان كذلك قبل عنه ، إن لم يكن بينهما مغايرة في الجملة .
وتكرير الحكماء بالاسم الظاهر دون المضمر لئلاّ يتوهّم أنّ القبول عن العلماء والحكماء معاً ، مع أنّ العلماء غير الحكماء لا ينبغي القبول عنهم .
والاتّحاد في العلماء والحكماء والتقارب محتملان . وإرادة الأنبياء والأوصياء من العلماء والحكماء كأنّها أظهر . ومعناه حينئذٍ ملازمتهم للعلم ومتابعتهم والقبول عنهم للحكمة ؛ واللّه أعلم .
1. الكافي ، ج ۱ ، ص ۱۸۵ ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، ح ۱۱ . والآية في سورة البقرة (۲) : ۲۶۹ .
2. الكافي ، ج ۱ ، ص ۱۵ ، كتاب العقل والجهل ، ضمن ح ۱۲ . والآية في سورة لقمان (۳۱) : ۱۲ .
3. القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۹۸ (حكم) .
4. في «د» : «من العلم» بدل «والعلم» .
5. الصحاح ، ج ۵ ، ص ۱۹۰۱ (حكم) .
6. المغرّب ، ص ۱۲۴ (حكم) .