185
الدرّ المنظوم من كلام المعصوم

۰.والسعادةُ ، وضدّها الشقاوةَ ؛ والتوبةُ ،وضدّها الإصرارَ ؛ والاستغفارُ ، وضدّه الاغترارَ ؛ والمحافَظَةُ ، وضدّها التهاونَ ؛ والدعاءُ ، وضدَّه الاستنكافَ ؛ والنشاطُ ، وضدّه الكَسَلَ ؛ والفَرَحُ ، وضدَّه الحَزَنَ ؛ والأُلْفَةُ ، وضدَّها الفُرْقَةَ ؛ والسخاءُ ، وضدَّه البخْلَ .
فلاتجتمعُ هذه الخصالُ كُلُّها من أجنادِ العقلِ إلاّ فينبيّ أو وصيّ نبيّ،أو مؤمن قد امتحَنَ

قوله عليه السلام : (والسعادةُ ، وضدّها الشقاوةَ) .
لا شبهة في أنّ من كان عاقلاً ، أي عاملاً بعقله ، كان سعيداً ، ومن كانَ جاهلاً كذلك كانَ شقيّاً . ومع القدرة على سلوك طريق يكون به الإنسان سعيداً وطريق يكون به شقيّاً ترجعان ۱ إلى الاختيار .
قوله عليه السلام : (والفَرَحُ ، وضدّه الحَزَنَ) .
وجهه أنّ العاقل لا يحزن على مافات ؛ لدلالة عقله إيّاه على عدم الفائدة في الحزن ، وبعثه على الرضا بقضاء اللّه ، فيكون فَرِحا فيما يحزن منه الجاهل ، مسرورا بما يساء منه ؛ فلا ينافيه ما قد يحزن له المؤمن من نحو حزنه على مافات منه من التقصير ، أو ممّا يعدّه تقصيراً ونحوه ؛ ولا قوله تعالى : «وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَــاكُمْ» ۲ فإنّ لهذا مقاماً آخر ، وهو الفرح بما يحصل له ويقع في يده ولا يفوته ، فهو مقيّد بنحو هذا . والمؤمن يفرح بما فيه رضاه تعالى ، سواءٌ فاتَه أم لم يَفُتْهُ .
وبالجملة ، فالتقييد لابدّ منه في الجميع ؛ واللّه أعلم .
وقد يقال : إنّ من جمع هذه الخصال ووصل إلى مرتبة الرضا بالقضاء لا يعتريه غمّ ولا حزن أصلاً، وإن حصل ما يشبههما منه، فليس منهما؛ واللّه تعالى أعلم بمقاصد أوليائه.

1. في «ب» : «قد ترجعان» .

2. الحديد (۵۷) : ۲۳ .


الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
184

۰.والحياء ، وضدّها الجَلَعَ ؛ والقصد ، وضدّه العدوانَ ؛ والراحة ، وضدّها التعَبَ ؛ والسهولةُ ، وضدّها الصعوبة ؛ والبركةُ ، وضدّها المَحْقَ ؛ والعافية ، وضدّها البلاءَ ؛ والقَوامُ ، وضدّه المكاثرة ؛ والحكمةُ ، وضدّها الهوى ؛ والوقارُ ، وضدّه الخِفّةَ ؛ .........

قوله عليه السلام : (والقصدُ ، وضدّه العدوانَ) .
كان المراد بالعدوان تجاوز حدّ القصد الذي لا ينبغي تجاوزه .
قوله عليه السلام : (والراحةُ ، وضدّها التعَبَ) .
لعلّ المراد الراحة من متاعب الدنيا للدنيا ، فالتعب للآخرة في الدنيا راحة للعقل ، والتعب للدنيا من لوازم الجهل .
وقريب منه السهولة والصعوبة ، فإنّ العقل يسهل معه ما يصعب مع الجهل ؛ لأنّ طريقه مستقيم سهل ، وطريق الجهل حزن وعَرٌّ .
قوله عليه السلام : (والبركةُ ، وضدّها المَحْقَ) .
لا شبهة في أنّ ما يكون صادراً عن العقل يكون موافقاً لرضاه تعالى ، ولمّا كان كذلك فالبركة لازمة له ، وما خالفه فالمحق لازم له .
قوله عليه السلام : (والعافية ، وضدّها البلاء ...) .
يحتمل أن يكون المراد بها العافية ممّا يبتلى به أهل الجهل بنوع مغايرة للسلامة والبلاء ، ويحتمل الاتّحاد كما تقدّم .
و«الحكمة» يحتمل أن يراد بها هنا ما تقدّم من تفسيرها بأنّها طاعة اللّه ومعرفة الإمام ، ويحتمل غيره من معانيها ، ككونها كلّ كلام وافَقَ الحقّ ونحوه ، فإنّها جميعها ترجع إلى كون الهوى ومتابعته ضدّاً لها .
ومن معاني الحكمة العقل . قال في الغريب : وإنّما سمّي العقل حكمة لأنّه يمنع صاحبه من الجهل ۱ . فيمكن اعتباره بنوع مغايرة لأصل العقل ليكون من جنده .

1. تفسير غريب القرآن ، للطريحي ، ص ۴۹۵ .

  • نام منبع :
    الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
    سایر پدیدآورندگان :
    محمّد حسين درايتي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    سازمان نشر دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7746
صفحه از 715
پرینت  ارسال به