۰.يا هشام ، إنّ العاقلَ الذي لا يَشْغَلُ الحلالُ شكرَه ، ولا يَغْلِبُ الحرامُ صبرَه .
ص ۱۷
يا هشام ، مَن سلّطَ ثلاثا على ثلاثٍ فكأنّما أعانَ على هَدْم عقله : من أظلم نورَ تفكّره بطول أمله ، ومحا طرائفَ حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نورَ عِبْرته بشهوات نفسه ، فكأنّما
قوله عليه السلام فيه : (ياهشام ، إنّ العاقلَ الذي لا يَشْغَلُ الحلالُ شكرَه ، ولا يَغْلِبُ الحرامُ صبرَه) .
أي لا يشغله الرزق الحلال ونحوه وإن كَثُرَ عن شكره تعالى ؛ لأنّ متابعة العقل تدلّه دائماً على مُنعِمِه ورازقه ووجوب شكره ، فلا يشتغل بما آتاه اللّه عن شكره ، ولا يكون الحرام ، غالباً على صبره ، بل يغلب صبره الحرام ؛ لأنّ متابعة العقل زاجرة له عن ارتكاب الحرام وباعثة له على ملازمة الصبر .
قوله عليه السلام فيه : (مَنْ أظْلَمَ نورَ تفكّرِه بطول أمَلِهِ) .
في القاموس : أظْلَمَ وظَلِمَ كسَمِعَ ۱ . فإن كان المراد مع الوزن التعدّي في أظلم أيضاً كظلم أو سمع ، تعدّى أظلم احتمله هنا ، وإلاّ فيمكن تضمينه معنى فعلٍ متعدّ كغطّى وستر وأذهب ونحوهما . ويحتمل كون «النور» فاعلاً ، وإن خالف السياق ، فإنّه يرجع في المعنى إلى التسليط .