95
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

في باب اعتبار الدم عند اشتباهه بالقرحة بخروجه من الجانب الأيمن فيكون حيضا أو بالعكس، ۱ كما لايخفى ذلك على من تتبّع نسخ الكافي و التهذيب .
ثمّ إنّ الإضطراب في المتن قد يكون من راوٍ واحد كما في تلك المرفوعة المضطربة ، و قد يكون من رواة يروي كلّ واحد منهم على خلاف ما يرويه الآخر ، و ذلك كثير في تضاعيف أحاديثنا.
و بالجملة : فإنّما يحكم بالإضطراب مع تساوي الروايتين المختلفتين في درجة الصحّة أو الحسن أو الأوثقيّة أو القوّة أو الضعف ، و كذلك في درجة علوّ الإسناد أو التسلسل أو القبول أو الإرسال أو القطع أو التفضيل أو غيرهما.
و بالجملة : مع تساويهما في جميع الوجوه و الاعتبارات يحسب درجات أقسام الحديث الأصليّة و الفرعيّة ، إلاّ في نحوي الروايتين المختلفتين اللتين بحسبهما نحكم بوصف الاضطراب بحيث لاترجّح إحداهما على الأُخرى ببعض المرجّحات ؛ أمّا لو ترجّحت إحداهما على الأُخرى بكون راويها أحفظ أو أضبط أو أكثر صحبة للمرويّ عنه و نحو ذلك فالحكم للراجح و ليس هناك مضطرب ؛ فتأمّل .
و منها : المختلف ، قيل : هذا من أهمّ الأنواع ، و يضطرّ إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف ، و هو أن يأتي حديثان متضادّان في المعنى ظاهرا فيوفّق بينهما أو يرجّح أحدهما ، و إنما يتكفّل بهذا الشأن جهابذة قروم العلماء الجامعون بين الحديث و الفقه و الاُصولين الغوّاصون على المعاني.
و صنّف فيه الشافعي و لم يقصد استيفاءه، ۲ ثمّ صنّف فيه ابن قتيبة ۳ فأتى بأشياء حسنة و أشياء غير حسنة و ترك معظم المختلف.
و قد حكى بعض فضلاء العامّة عن بعضهم أنّي لا أعرف حديثين صحيحين

1.روى في الكافي ۳ : ۹۴ ، ح ۳ الأصل ، و في تهذيب الأحكام ۱ : ۳۸۵ ، ح ۱۱۸۵ باب الزيادات ، العكس.

2.طبع باسم «مختلف الحديث»

3.طبع باسم «تأويل مختلف الحديث» .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
94

لكن قلّ أن يحكم المحدّث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد.
و ممّا مثّل به جمع من فضلاء العامّة للاضطراب في السند رواية النبيّ صلى الله عليه و آلهفي المصلّي «إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فلينخطّ خطّا» ۱ فإنّ في أسانيده من يرويه تارة عن أبيه عن جدّه ، و تارةً ثانية عن جدّه بلا واسطة ، و تارةً ثالثةً عن ثالث غيرهما. ۲
و قال بعض أجلّة المحقّقين المدقّقين منّا : «و التحقيق عندي أنّ ذلك يلحق بباب المزيد في الإسناد و بباب التعدّد في بعض السند و هو قسم من عالي الإسناد ، و ليس هو من الاضطراب في شيء إلاّ أن يعلم وقوعه منه على الاستبدال ، فالحكم على تلك الرواية بالاضطراب ليس بمجرّد هذه الجهة ، إلاّ أن يخالف في الترتيب ، كأن يرويه تارةً ـ مثلاً ـ عن أبي بصير عن زرارة عن الصادق عليه السلام ، و أُخرى بعكس ذلك فيرويه عن زرارة عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام». ۳
هذا ، و أنت خبير بأنّ ما ذكره إلى قوله : «إلاّ أن يخالف الترتيب» في غاية الجودة و المتانة ، لكن ما استثناه و ما مثّل به ممّا لايخلو عن ركاكة ؛ لأنّ رواية الراوي مثلاً تارةً عن أبي بصير و أُخرى عن زرارة عن أبي بصير لايدلّ على الاضطراب ؛ إذ لعلّ ذلك من باب المقارضة . و قد عرفت الكلام المشبع فيها في الأُصول الرجاليّة فتأمّل جيّدا.
و أمّا الإضطراب في المتن فقد مثّل له جمع من العامّة ۴برواية فاطمة بنت قيس أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال : «إنّ في المال لحقّا سوى الزكاة» ۵ و في رواية أُخرى عنها أنّ النبيّ صلى الله عليه و آلهقال : «ليس في المال حقّ سوى الزكاة» الحديث . ۶
و لايخفى عليك أنّ المثال لذلك في أخبارنا غير عزيز ، فمن ذلك ما في مرفوعة

1.مسند أحمد ۲ : ۲۴۹ و ۲۵۵ و ۲۶۶ ؛ سنن ابن ماجه ۱ : ۳۰۳ ، ح ۹۴۳ باب الاقامة.

2.مقدمة ابن الصلاح : ۷۴ .

3.الرواشح السماويّة : ۱۹۰ و ۱۹۱ بتفاوت يسير في بعض الألفاظ.

4.تدريب الراوي : ۲۳۷ .

5.سنن الترمذي ۲ : ۸۵ ، ح ۶۵۴ باب (۲۷) باب ما جاء أنّ في المال ... .

6.سنن ابن ماجة ۱ : ۵۷۰ ، ح ۱۷۸۹ باب (۳) ما أدى زكاته ليس بكنز.

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11826
صفحه از 640
پرینت  ارسال به