463
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

واحد ـ أعني) به : (الإمام) الهمام (أبا عبداللّه جعفر بن محمّد) بن عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب عليه السلام ، المعروفَ بلقبه (الصادق عليه السلام) و للقبه هذا وجه مشهور (ثلاثين ألف حديث ، كما ذكره) بعضه (علماء الرجال) .
و قال الصادق عليه السلام لأبان بن عثمان : «إنّ أبان بن تغلب قد روى عنّي رواياتٍ كثيرةً ، فما رواه لك فاروه عنّي» . ۱
فإذا كان حال رواية راوٍ عن إمام واحد هكذا ، فما ظنّك بجميع رواة الأخبار و النقلة الأخيار فيما نقلوه عن جميع أئمّتهم الأطهار.
(و كان قد جمع) جمعٌ كثير ، و هم أربعمائة مصنِّف من (قدماء محدّثينا رضي اللّه عنهم ما وصل إليهم من أحاديث أئمّتنا : في أربعمائة) مصنَّفٍ و (كتابٍ ، تسمّى) تلك الكتب (الاُصولَ) الأربعمائة ، لئلاّ يضيع ۲ بعدهم من الشيعة مَن في أصلاب الرجال .
(ثمّ) عمد (و تصدّى جماعة من المتأخّرين ـ شكر اللّه تعالى سعيهم) و أحسن يوم الجزاء رعيهم ـ (لجمع تلك الكتب) المزبورة (و ترتيبها) و تهذيبها (تقليلاً للانتشار ، و تسهيلاً على طالبي تلك الأخبار ، فألّفوا كتبا مبسوطة مبوّبة) متطاولة ، (و أُصولاً مضبوطة مهذّبة) متداولة ، خالية عن شائبة كلّ عيب و وصمة ، (مشتملة على الأسانيد المتّصلة بأصحاب العصمة سلام اللّه عليهم) ، كالكافي و كتاب من لايحضره الفقيه و التهذيب و الاستبصار) ، و هي الكتب الأربعة الشهيرة ، (و مدينة العلم و الخصال و الأمالي و عيون الأخبار و غيرها) ، كالوافي و الوسائل و بحار الأنوار و العوالم .
(و الاُصول الأربعة الاُوَل هي) الكتب الأربعة ، (التي عليها المدار في هذه الأعصار) .
(أمّا الكافي ، فهو) مشتمل على ثلاثين كتابا : كتاب العقل و فضل العلم ، و كتاب التوحيد ، و كتاب الحجّة ، و كتاب الإيمان و الكفر ، و كتاب الدعاء ، و كتاب فضائل

1.وسائل الشيعة ۳۰ : ۲۳ ؛ من لا يحضره الفقيه ۴ : ۴۳۵ .

2.كذا .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
462

(و ما تضمّنه كتب الخاصّة رضوان اللّه عليهم) أجمعين (من الأحاديث المرويّة عنهم : ، تزيد على ما في الصحاح الستّ للعامّة بكثير ، كما يظهر لمن تتّبع أحاديث الفريقين) .
مضافا إلى أنّ الصحاح الستّ أحرى بأن تسمّى ضعافا ؛ لأنّهم استندوا فيها برواية أمثال : عمرانَ بن حطّان الخارجي لعنه اللّه ، المادحِ قاتلَ أميرالمؤمنين عليه السلام بقوله شعرا :

يا ضربةً مِن تُقىً ما أراد بهاإلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره يوما فأحسبهأوفى البريّة عند اللّه ميزانا
و أبي البختري ، و غياث بن إبراهيم واضع حديث الحمام ۱ ، المشهودِ عليه من هارون بأنّ قفاه قفا كاذبٍ على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ۲ ، و الشمرِ ذي الجوشن لعنهم اللّه ، و لعن من روى برواياتهم و عمل عليها ، « وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَـلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ » ، و قد فصّل ذلك بعض الأفاضل الأعلام في النزهة ، من شاء فليرجع إليها.
و أمّا كثرة رواياتنا على ما تضمّن كتبهم المزبورة ، فممّا لايكاد يخفى على من جاس خلالَ هذه الديّار .
(و قد روى راوٍ واحد و هو أبان بن تَغْلِب) ـ ، بفتح التاء المعجمة بنقطتين من فوقُ و سكونِ الغين المعجمة و كسر اللام ، و هو تغلب بن رياح ، و كنيته أبو سعيد ، و هو البكري ، و وثّقه و بجّله الكشّي ۳ و النجاشي ۴ و «د» و «مشكا» و الخلاصة ۵ و «هي» و «قب» و قال له أبو جعفر عليه السلام : «اجلس في مسجد المدينة و أفت الناس ، فإنّي أُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك» . ۶
و قال أبو عبداللّه لمّا نُعي بموته : «لقد أوجع قلبي موت أبان» ۷ الحديث ـ (عن إمام

1.مسالك الأفهام ۱۴ : ۱۸۸ ؛ جواهر الكلام ۴۱ : ۵۶ ؛ مستدرك الوسائل ۱۴ : ۸۳ ، ح ۴ ؛ وسائل الشيعة ۱ : ۴۷ .

2.راجع : مسالك الأفهام ۱۴ : ۱۸۸ ؛ جواهر الكلام ۴۱ : ۵۶ .

3.راجع : رجال الكشّي ۲ : ۶۲۲ ، ح ۶۰۱ ـ ۶۰۴ .

4.رجال النجاشي : ۱۰ .

5.خلاصة الأقوال : ۷۳ .

6.وسائل الشيعة ۳۰ : ۲۹۱ ؛ الاحتجاج ۲ : ۶۱ .

7.من لا يحضره الفقيه ۴ : ۴۳۵ ؛ وسائل الشيعة ۳۰ : ۲۳ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 12305
صفحه از 640
پرینت  ارسال به