451
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

بقي الكلام في أنّه لو قام قرينة على إرادة عدمها ، أو صرّح به ، فهل يسوغ منه الرواية بعدُ ، أم لا؟ ظاهر الرواية يشمله .
و فيه : أنّ قرينة السؤال لعلّها تأباه.
و فيه : أنّ خصوص السبب لايوجب خصوص الجواب و غيره.
و يؤيّده أنّ ما نحن فيه ممّا لا دخل فيه للرجوع ، مضافا إلى اليسر ، و الأحوط التجنّب فيه ، بل و في محلّ الشكّ و لو استظهارا .
و إذا تحمّل متحمّل بهذا النحو ، (فيقول : حدَّثنا مناولةً و ما أشبه ذلك) ، كي لا يلتبس الأمر على الناظر .
و (أمّا العبائر المقترنة لفظا ، فهي أعلى ألفاظها) ، فيجوز التلفّظ بها قطعا .
و قيل : يجوز أن يطلق مطلقا أو في الإجازة المجرّدة عنها ، و لعلّ الأوّل أشهر.
و منهم من خصّ الإجازة بكونها شفاها و ما كتب إليه المحدّث كتابةً .
و منهم من استعمل في الإجازة من فوق الشيخ ب «عن» ، دون الشيخ نفسه.
و لايجدي إباحة المجيز في الإطلاق مع القول بالمنع عنه.
(الخامس) : الكتابة .
(بأن يكتب له) الشيخ (مرويّه بخطّه) ، سواء كان المكتوب له غائبا أو حاضرا ، (أو يأمرَ) هو (بها) ثقةً غيرَه ، إذا كان يعرف خطّه ، أو مجهولاً مع كَتْبه بعده بخطّه ما يدلّ على أمره إيّاه بكتابته ، و خَتْمه يغني عن كَتْبه ، كما هو المتعارف اليومَ في الإجازات المكتوبة ، و الجمع أولى ؛ اقتداء في كَتْبه بالسلف الصالحين ، رضوان اللّه عليهم أجمعين ، و رعاية لمزيد الاعتبار بالختم .
و كيفما كان ، فهي على ضربين :
الأوّل : ما اقترن بالإجازة ، و هي حينئذٍ كالمناولة معها.
الثاني : ما لم يقترن بها ، و الأشهر جواز الرواية بها ، و الكتابة و الإرسال أو التسليم قرائن قويّة و أمارات جليّة على الإجازة للمكتوب إليه، و الإخبار غير منحصر في


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
450

قيل : نعم ، و هو الأشهر . و قيل : لا.
و إن أتى الشيخَ بكتاب و قال : هذا روايتك فناولنيه ، فأجاز و لم ينظر الكتاب ، لم يَجُزْ إن لم يثق بمعرفة الطالب ، و إلاّ جاز.
و كذا إذا قال الشيخ : حدّث عنّي بما فيه إن كان حديثي .
و هذا كلّه ـ متى اقترن بالمناولة الإجازة أيضا ـ في الظاهر حجّيّتها و صحّتها مطلقا إلاّ ما استثنى ، و قد عرفت.
و لو قال : هذا سماعي ، (مقتصرا عليه ، من دون) أن يقول : (أجزتك و نحوَه) من الألفاظ الدالّة على الإجازة ، فلاخلاف في كونها مناولة حينئذٍ أيضا ، و لكن (فيها خلاف) من حيث الحجّيّة و عدمها ، (و قبولها غير بعيد مع قيام القرينة على قصد) الشيخ (الإجازةَ) بها ، بل هو أقرب ؛ فإنّه في حكم الإجازة صراحة ، و أمّا بدونه فلا ، كما هو ظاهر كلام الشيخ.
و قيل : يجوز مطلقا ؛ لما في النبويّ عن ابن عبّاس من أنّه صلى الله عليه و آله وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبداللّه بن حُذافة ، و أمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ، و هو يدفعه إلى كسرى . ۱
و لايخفى ما فيه من ضعف السند و الدلالة .
و أصرح منه ما روى في الكافي بإسناده إلى أحمد بن عمر الحلاّل ، قال :
قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب و لايقول : أروه عنّي ، يجوز لي أن أرويه عنه؟ قال : فقال عليه السلام : «إذا علمت أنّ الكتاب له فاروه عنه» . ۲
الحديث.
و يؤيّده أنّ المناولة بنفسها ربّما تشعر بالإجازة ، مضافا إلى نفي العُسر و الحرج ، هذا.

1.مسند أحمد ۱ : ۲۴۳ ؛ صحيح البخاري ۱ : ۲۳ و ۳ : ۲۳۵ ؛ معرفة علوم الحديث : ۲۵۸ .

2.الكافي ۱ : ۵۲ ، ح ۶ ؛ وسائل الشيعة ۲۷ : ۸۰ ، ح ۱ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 12026
صفحه از 640
پرینت  ارسال به