399
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

و هل يفسق المدلِّس؟ قيل : لا ، و قيل : نعم .
و لايبعد أنّه إن كان ثقة و صرّح بما يقتضي الاتّصال ، ك : حدّثنا و غيره ، أو دلّ قرينة أُخرى على ذلك ، اتّجه قبوله ، و إلاّ فيردّ و إن لم يدلِّس فيه خاصّة .
(أو بدّل بعض الرواة أو كلّ السند بغيره ، سهوا أو للرواج أو الكساد ، فمقلوب) .
و قد يقع امتحانا من المشايخ أيضا و لاضير فيه . نعم ، لايجوز لترويج الكساد و غيره من الأغراض الفاسدة .
(أو صحّف في السند) ، ك : حرير ب : جرير و مُراجِم ب : مزاحم و بريد ب : يزيد و غير ذلك ، و قد وقع من بعض فحول العلماء ، مثل العلاّمة في الخلاصة ۱ ، كما تفطّن به بعض المشايخ أعلى اللّه مقامه .
(أو المتن) ، ك : ستّا ب : شتا ، في من صام رمضان و أتبعه ستّا من شوّال . ۲
و متعلّقه إمّا البصر كالتجانس الخطّي مثل الهمداني و الهمذاني ؛ أو السمع ك : عاصم الأحول ب : واصل الأحدب ، أو المعنى كما في المحكيّ عن أبي موسى محمّد بن المثنّى العَنَزيّ أنّه قال : نحن قوم لنا شرف ، نحن من عَنَزة صلّى إلينا رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ۳ مريدا بذلك ما روي في النبويّ صلى الله عليه و آله وسلم من أنّه صلّى إلى عنزة ، مع أنّها كانت حَرْبتَهُ تُنصب بين يديه سترا ، فتوهّم أنّه صلّى ـ صلى الله عليه و آله وسلم ـ إلى قبيلة بني عنزة ، و هو عجيب.
فهذه ثلاث أنحاء من آفات الخبر.
و أيّا مّا تحقّق في الخبر ، (فمصحَّف) سندا أو معنىً أو متنا .
و كيفما كان ، فمعرفة التصحيف خَطْب عظيم و فنّ جليل ، لايتحمّل بأعبائه إلاّ العلماء الحاذقون و الكَمَلَة الماهرون.

1.الرعاية في علم الدراية : ۱۰۹ .

2.عوالي اللئالى ۱ : ۴۲۵ ـ ۴۲۶ ، ح ۱۱۲ ؛ مجمع الزوائد ۳ : ۱۸۴ ؛ صحيح ابن حبّان ۸ : ۳۹۷ ؛ الرعاية في علم الدراية : ۱۱۰ .

3.وصول الأخيار : ۱۲۰ ؛ الرواشح السماوية : ۱۴۰ ؛ نهاية الدراية : ۳۰۵ ؛ مستدرك سفينة البحار ۷ : ۴۵۵ ؛ الرعاية في علم الدراية : ۱۱۱ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
398

نعم ، لو أقام قرينة مميّزة بين كلامه و بين لفظ الأصل ، فلابأس به و لاسيّما مع عدم خفائها ، و أمّا إقامة القرائن الخفيّة جدّا فلا ؛ لأنّها ربّما تخفى عن الناظر ، فيقع في الشبهة و يلتبس الأمر عليه.
و من أصحابنا المتأخّرين مَن ذكر الفتوى بلفظ الحديث ، إمّا مصرِّحا بكونه خبرا ذاكرا لفظه أو معناه ـ بناءً على صحّة النقل بالمعنى ـ أو غيرَ ذاكر ذلك ، بل مقتبسا لفظه بلفظ الخبر ، اتّكالاً على تنبّه النبيه ـ الفاحص الممارس ـ به .
و شيخنا صاحب الرياض و صاحب الجواهر ربّما يسلك هذا المسلكَ ، و نحن حَذَوْنا حَذْوَها ۱ في كثير من العبائر ، و لا بأس به .
(و إن أوهم السماعَ ممّن لم يَسْمع منه) ، بأن قال : أخبرنا و حدّثنا و ما شاكل ذلك ، بالنسبة إلى من لقيه و لم يسمع منه ، (أو ذكر شيخ بإيراد ما لم يشتهر) به (من ألقابه) أو كُناه أو أسمائه أو أوصافه ـ (مثلاً) ـ لئلاّ يُعرَف ، (فمدلَّس) . ۲
و بتقريرٍ آخَرَ ، هو ما انطوى على عيب خفيّ في الإسناد ، بأن يروي عمّن لقيه أو عاصره و لم يَسْمع منه ، بحيث يتوهّم منه أنّه سمعه منه .
و ينبغي أن لا يقول : أخبرنا و حدّثنا و ما شاكل ذلك ، بل يقول : قال فلان أو عن فلان حتّى لايكون كذّابا ، و إلاّ فلايبعد القدح في عدالته ؛ لارتكابه الكذب تعمّدا.
و ربّما لم يُسقط الشيخَ و أسقط بعده رجلاً ضعيفا ، يريد بذلك إخفاه عيب السند و ضعفِه ، هذا.
و قد يقع التدليس في غير الإسناد ، بأن يروي عن شيخٍ ما سمعه منه ، فيسمّيَه أو يكنّيَه أو ينسبَه أو يصفَه بما لم يشتهر به ، لئلاّ يُعرف ، و هو أقلّ قبحا و ضررا من التدليس في الإسناد ، و إن استلزم تضييع المرويّ عنه ، و أمّا الأوّل فهو مذموم جدّا .

1.كذا . و الظاهر رجوع الضمير إلى الجواهر .

2.أي فالحديث مدلَّس أو فهو مدلِّس .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11892
صفحه از 640
پرینت  ارسال به