237
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

عبد اللّه عليه السلام يقول : لاتقبلوا علينا حديثا إلاّ ما وافق القرآن والسنّة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة، فإنّ المُغِيرَة بن سعيد لعنه اللّه دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديثَ لم يحدّث بها أبي، فاتّقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قولَ ربِّنا وسُنّةَ نبيّنا صلى الله عليه و آله وسلم.
قال يونس: وافَيْتُ العراقَ فوجدتُ بها قطعةً من أصحاب أبي جعفرٍ عليه السلامووجدتُ أصحابَ أبي عبد اللّه عليه السلام متوافرين، فسمعتُ منهم وأخذت كتبهم، وعَرَضْتها مِنْ بَعْدُ على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأنكر منها أحاديثَ كثيرةً أن تكون من أحاديث أبي عبد اللّه عليه السلام وقال لي: «إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد اللّه عليه السلاملعن اللّه أبا الخطّاب، وكذلك أصحاب أبي الخطّاب يدسّون في هذه الأحاديث إلى يومنا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام فلا تقبلوا علينا خلافَ القرآن» ۱ الحديث .
وجه الدلالة: [ أنّ الحديث] ظاهرٌ في دسّ الكاذبين من المعلومين والمجهولين في أخبار الأئمّة الطاهرين، وخَلْط السقيم بالصحيح، فلابُدَّ من معرفة علمٍ شأنه التكفّل لقوانين التمييز بين الحقّ والباطل، وامتياز الصادق عن الكاذب، ولايحصل ذلك ـ غالبا ـ إلاّ بالرجوع إلى ما هو مذكورٌ في علم الرجال من بيان أحوال الرواة .
فإن قلت: إذا كان التكليف الأخذ بما وافق الكتاب؛ فيكفي في العمل مجرّد الموافقة، فلا حاجة إلى ملاحظة السَنَد حتّى يلزم المراجعة إلى علم الرجال في تحصيل وثاقة الراوي .
قلت: لو بنينا الأمر على تحصيل مجرّد موافقة مضمون القرآن؛ ففي ما لم يتعرّض لحكمه في القرآن ـ موافقا أم مخالفا، بأن لا يكون في القرآن مضمونه أصلاً ـ فالتكليف ماذا؟
بل المقصود من علاج أخبار الكذب، ۲ وإلاّ فالقرآن غير كافٍ في أحكام جملة الشريعة، بل المرجع في جُلِّها إلى الأخبار والآثار الصادرة عن أُمناء اللّه تعالى .

1.مجمع الرجال ۶ : ۱۱۸ ، ترجمة المغيرة بن سعيد .

2.كذا في المخطوطة، و في العبارة سقط .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
236

علاج التعارض بين الأخبار ـ قال: «الحكم ما حكم به أعدلهما، وأفقههما، وأصدقهما في الحديث، وأورعهما، ولايلتفت إلى ما يحكم به الآخر» . ۱
وجه الدلالة واضحٌ، إذ الأخذ بقول الأعدل موقوفٌ على معرفة عدالتهما، أو أعدليّة أحدهما، ولايحصل ذلك إلاّ بعلم الرجال، ووروده في الحكم غير قادحٍ؛ لكفاية الإيجاب الجزئيّ، فيتمّ في غيره بالإجماع المركّب .
[و] الثاني : ما رواه زُرارة عن الباقر عليه السلام حيث [ قال]: سألتُ [ الباقر عليه السلام ]فقلتُ: جُعلت فداك، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان، فبأيّهما آخُذ؟ فقال عليه السلام: «يا زرارة، خُذ بما اشتهر بين أصحابك، ودَعِ الشاذَّ النادر» فقلت: يا سيّدي، إنّهما معا مشهوران مرويّان مأثوران عنكم، فقال عليه السلام: «خُذ بقول أعدلهما عندك، وأوثقهما في نفسك» ۲ الحديث.
ووجه دلالة هذه أيضا ظاهر ـ كما عرفت ـ وتوهّم الاختصاص هنا مدفوعٌ بمثل ما مرّ .
والثالث: ما روي عن الصادق عليه السلام: «لكلّ رجلٍ منّا رجلٌ يكذب عليه» ۳ و مثله عن النبيّ صلى الله عليه و آله .
ووجه الدلالة [ أنّ] مقتضى ذلك الحديث عدم الاعتماد على كلّ حديثٍ روي عنهم عليهم السلام بل اللازم على العامل أن يميّز بين الموثوق به وغيره .
والرابع: أيضا عنه عليه السلام: «نحن أهل بيتٍ صادقون، لا نخلو من كذّابٍ يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس» . ۴
وجه الدلالة واضحٌ كسابقه .
والخامس : ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السلام حيث قال : سمعتُ أبا

1.وسائل الشيعة ۲۷ : ۱۰۶ ، ح ۳۳۳۳۴ .

2.مستدرك الوسائل ۱۷ : ۳۰۳ ، ح ۲۱۴۱۳ .

3.اُنظر : المعتبر في شرح المختصر ۱ : ۲۹ .

4.رجال الكشّي : ۳۰۵ ، الرقم ۵۴۹ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11948
صفحه از 640
پرینت  ارسال به