233
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

بيانها إلى رمز قوله صلى الله عليه و آله.
فانحصر الأمر في الأوّل ـ أي الإخبار ـ وهو إمّا شفاهيّ ملفوظيّ، أو مكتوبيّ .
فالأوّل؛ للعلّة المتقدّمة ـ وهي وجود المُخْبِر، [ وهو] غير موجود ـ منتفٍ، فانحصر في الثاني، ومحلّه في علم الرجال.
والوجه الثاني: [ أنّ] أكثر أخبارنا متعارضة، والعمل بأحدها وتعيينه دون الآخر بلا مُرجِّح قبيحٌ عقلاً، والتسوية بينهما ـ مع العلم بالراجح في الواقع ـ أيضا قبيحةٌ، فلابُدّ من تحصيل العلم بالمرجّح، ويحصل ذلك من الرجال، فلابُدّ من تحصيل علم الرجال، وهو المطلوب .
والقول بأنّ العمل بالظنّ أيضا قبيحٌ ؛ لعدم كونه مأمونا من الخطأ كنفس أحد الخبرين لاشتراكهما في عدم استلزام إصابة الواقع، وبعد عدم إمكان الجمع وطرحهما فالحكم التخيير.
فيه أوّلاً: [ أنّا] نمنع قبح العمل بالظنّ مطلقا ـ كما أثبتنا في الاُصول مفصَّلاً ـ .
وثانيا: التخيير بين الخبرين المتعارضين تترتّب عليه مفاسدُ كثيرة سيّما في المعاملات ـ كما حقّقناه في الاُصول أيضا ـ .
هذا على تقدير تسليم عدم وجود المرجّح، مع أنّ المفروض وجود العلميّ.
الوجه الثالث: أنّ حجّيّة خبر الواحد إمّا من باب التعبّد والآية، أو من باب حصول الوصف والمظنَّة، وعلى التقديرين مرجعهما إلى علم الرجال .
أمّا الأوّل؛ فواضح، لاشتراط التبيّن ـ في خبر الفاسق ـ عن صدقه وكذبه في موضوع المنطوق، واشتراط العدالة لتحقّق الموضوع في المفهوم، ومحلّ امتياز الموضوعين فيهما علم الرجال، وإن ذُكر في الاُصول باعتبار المنطوق والمفهوم، بحسب دلالة المطابقة منطوقا، والالتزام مفهوما .
وأمّا الثاني؛ فلا شك أنّ حصول الوصف من الخبر بعد الاطّلاع على وثاقة المُخْبِر وعدالته، وكذلك غيرها من أسباب المدح الموجب لحصول الظنّ بصدقه، إذا الخبر


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
232

فمع وجود هذه المرجّحات يحكم العقل بترجيح صدق خبر الواحد الّذي وُجِد فيه إحدى المرجّحات، بل وتقديمه على خبر الواحد الفاقد لها .
فإن قلت: بعد فرض وجود المرجّح العلميّ بكلا قسميه؛ لايجوز الاعتماد والرجوع إلى الثاني بكلا فرْدَيْه، للزوم ترجيح المرجوح على الراجح، وكذا لو عمل بالأوّل من الثاني لا حاجة إلى الثاني من الثاني، بل ما يلزم ـ فيما لو اكتفى بالأوّل من الأوّل ـ يلزم على العمل بالثاني من الثاني لو اكتفى بالأوّل من الثاني .
قلت: نعم، لكنّ المرجّح العلميّ في سلسلة الأخبار ـ بكلا قسمَيْه ـ قليل غاية القلّة، وكذا الظنّيّ، والقرائن علميّةً كانت ـ كما في الثاني من الأوّل ـ أو ظنّيّةً ـ كما في الثاني من الثاني ـ أيضا قليلة، فعدم الكفاية الجأنا إلى إعمال جميع المرجّحات بإعمال القواعد الرجاليّة، بل انحصرت القرينة في زماننا هذا بالظنون الحاصلة من المرجّحات الداخليّة والخارجيّة، [ و] بعد الرجوع إلى علم الرجال يحصل الاطّلاع عليها .
فإن قلت: إذا عرفنا شخص الراوي وعيَّنّا ذاتَ المخبِر بالاسم ـ كما مرّت الإشارة إليه في مقام التعريف ـ ذاتا أو صفاتا؛ فلا يحتاج إلى علم الرجال .
قلت: معرفة الراوي إمّا بالمعاشرة التامّة، والمخالطة والمصاحبة الموثوقة، وذلك لايحصل إلاّ بالملاقاة المخصوصة، وإمّا بالإخبار [ وهو ]إمّا بالتسامع والتظافر، أو غيره .
أمّا الأوّل؛ فلا شكّ أنّ ذلك منتفٍ بالنسبة إلينا، لعدم معاشرتنا ـ ولو ناقصةً ـ لواحدٍ من المشايخ الذين قد جمعوا أسانيد الرواة وأصحابهم [ فـ]كيف بمعاشرتنا [ لهم] بالمصاحبة، فلابدّ أن يكون الاطّلاع على أحوالهم وأوصافهم؛ من الوثاقة وعدمها، وأسباب الصدق والكذب ـ مدحا و قدحا ـ إمّا بالإخبار على نحو التواتر والتظافر [ وهو] قليلٌ غاية القلّة مثل عدالة سلمان ـ رضي اللّه عنه ـ وأمثاله كأبيذرٍّ والمقداد من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله والأحاديث المرويّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله[ فإنّها] قليلة في الأبواب، [ فـ] كيف بإخبار هؤلاء المحصورين في واقعةٍ من الوقائع، كقوله صلى الله عليه و آله: «على اليد ما أخذت [ حتّى تؤدّي]» وأمثاله، بحيث صار من القواعد المسلّمة [ التي ]لايحتاج في

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11885
صفحه از 640
پرینت  ارسال به