225
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

نقول: إنّ اعتمادهم لا يُعرف كونه من جهة الوثاقة إلاّ بعد معرفة مذهبهم، وهي تحصل من علم الرجال، بل لعلّ التصريح بالاعتماد لأجل التيمُّن والتبرُّك، أو غير ذلك .
ولقد أجاد المحقّق البهبهانيّ ـ طيّب اللّه ثراه، وجعل الجنّة مَثْواه ـ حيث قال في بعض رسائله: هاهنا شكوك قال بها محمّد أمين الأسترآباديّ .
كما صرّح بأشدَّ من ذلك المحقّق الطُّرَيْحيّ في جامع المقال ۱[ فقال] كنايةً عن الفاضل المذكور:
الخامسة: ذهب فردٌ من المتأخّرين إلى العمل بجميع ما ورد في الكتب المشهورة من أخبارنا، من غير فرقٍ بين صحيحها [ وعليلها] وضعيفها ، وسقيمها؛ مدَّعيا حصول العلم العادي بذلك حيث قال: إنّا نعلم عادةً أنّ الإمام ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ، وسيّدنا الأجلّ المرتضى، وشيخنا الصدوق، ورئيس الطائفة ـ قدّس اللّه أرواحهم ـ لم يَفْتَروا في إخبارهم بأنّ أحاديث كتبنا صحيحة [ و] بأنّها مأخوذةٌ من الاُصول المُجْمَع عليها، ومن المعلوم أنّ هذا القدر من القطع كافٍ في جواز العمل بتلك الأحاديث، انتهى .
وأنت خبيرٌ بأنّ الإمام ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ ليس كلامه بذلك الصريح بأنّ أحاديثه مأخوذة من الاُصول المعتَمَدة المُجْمَع على صحّتها، بل الذي يتبيّن من حاله خلاف ذلك حيث اعترف بكثرة الأخبار واختلافها والتباسها، ثمّ ذكر ما هو المختار الصحيح عنده بواسطة الأمارات والقرائن، ومَن هذا شأنه كيف يُحكم عليه بهذا الحكم؟!
سلَّمنا ظهورَ ذلك منه في بادئ الرأي، لكن ربّما كان عنده بمعونة القرائن، فلا يتمّ الاحتجاج به.
وأمّا السيّد المرتضى؛ فإنّه صرّح بأنّ أكثر كتبنا المرويّة عن الأئمّة معلومة،

1.جامع المقال: ۱۵ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
224

[ و] منها: تمسّكه بأحاديث الجماعة التي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم . ۱
ومنها: أن تكون الرواية عن الجماعة الذين ورد في شأنهم عن بعض الأئمّة عليهم السلامأنّهم ثقات مأمونون، خذوا عنهم معالم دينكم، وأنّ هؤلاء أُمناء اللّه في أرضه .
ومنها: نقْل الثقة العالم الوَرِع في كتابه الذي ألّفه لهداية الناس .
ومنها: وجودها في أحد كتابَي الشيخ، ۲ و الكافي و مَن لا يحضره الفقيه لاجتماع شهاداتهم على صحّة أحاديث كتبهم، وأنّها مأخوذةٌ من الاُصول المُجْمَع على صحّتها .
وذكروا في بيان شهاداتهم ما ذكره الصدوق في أوّل الفقيه وثقة الإسلام في أوّل الكافي ونقلوا عن الشيخ أنّه ذكر في العُدَّة أنّ ما عملتُ به من الأخبار فهو صحيح.
وكذا غير هذا الفاضل من علمائنا الأخباريّين حكموا بقطعيّة أحاديثنا ـ كما ذكره هذا الفاضل، وهو منهم ـ .
فأقول : هذه شكوكٌ واهية، ومجرد دعوىً بلا بيّنة، لأنّ حصول القطع من القرائن بأنّ الراوي ثقة؛ ممنوعٌ، وهي دعوى محضة [ و] مُصادَرَة، وعلى المدّعي بيان محلّ تلك القرائن حتّى إذا وجدها المنكر سكت، وأين موضعها حتّى ينظر فيه الخصمُ المنازِع؟
فسلسلة الأسانيد خالية من مثل هذه القرينة، وما في بعض الروايات: فلانٌ عند فلانٍ ثقة؛ في غاية النُّدْرة، مضافا إلى أنّه بالنسبة إلى بعض السلسلة.
ومع ذلك؛ فإنّ عدم قطعيّته قطعيٌّ بلا ريبة، فتكون القرينة من خارج الرواية، فيُحتاج إلى البحث والفحص من علم الرجال، فكيف قال: لا حاجةَ إلى العلم بأحوال الرواة؟!
فلوقيل: إنّ اعتماد المشايخ يصير قرينةً ظنّيّةً على نفس الوثاقة .

1.اُنظر: وسائل الشيعة ۳۰ : ۲۵۶ .

2.يعني : التهذيب والاستبصار .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 12263
صفحه از 640
پرینت  ارسال به