177
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

يكتب حديثه . و ينظر فيه المرتبة الثانية ؛ فإنّ هذه العبارات لاتشعر بالضبط لكن يعتبر حديثه . و عن بعضهم أنّك إذا قلت : لا بأس به فهو ثقة.
الثالثة : شيخ فيكتب حديثه و ينظر فيه.
الرابعة : صالح الحديث يكتب للاعتبار . ۱
هذا ، و قال بعض محقّقيهم من المتأخّرين : «مراتب التعديل أرفعها الوصف بما دلّ على المبالغة ، و أصرح ذلك التعبير بأفعل كأوثق الناس ، أو أثبت الناس ، أو إليه المنتهى في التثبّت ـ أي في الرواية و الضبط و الحفظ ـ ، ثمّ ما تأكّد بصفة من الصفات الدالّة على التعديل أو صفتين كثقة ثقة ، أو ثبت ثبت ، أو ثقة حافظ ، أو عدل ضابط ، أو نحو ذلك . و أدناها ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح كشيخ ، و يُروى حديثه ، و يعتبر به و نحو ذلك . و بين ذلك مراتب لا تخفى» . ۲
و أمّا ألفاظ الجرح فمراتب أيضا :
الأوّل : أدناها ليّن الحديث ، فهذا يكتب حديثه و ينظر للاعتبار . و قال بعضهم : إذا قلت : ليّن الحديث ، لم يكن ساقطا و لكن مجروحا بشيء لايسقط عن العدالة ، و مثله مقارب الحديث .
و ثانيهما : ليس بقويّ ، يكتب حديثه ، و مثله ليس بذاك القوي ، فهذا كلّه كالأوّل لكنّه دونه.
و ثالثها : ضعيف الحديث ، أو ضعيف حديثه ، أو ضعيف مضطرب الحديث ، أو لايحتجّ به . فهذا كلّه دون الثاني بمعنى أنّه لايطرح رأسا بل بعتبر به.
و رابعها : متروك الحديث ، أو ذاهب الحديث ، أو منكر الحديث ، أو ساقط لايكتب حديثه . ثمّ كذّاب و وضّاع و دجّال فلايكتب عنهم . ۳

1.الجرح و التعديل ۲ : ۳۷ .

2.التقريب : ۱۳۴ .

3.التقريب : ۴۵ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
176

التميّز أو ثبوته لمن هو في سنّه و لم يميّز تميّزه . ۱
هذا ، و لايخفى عليك أن حديث محمود إشارة إلى قضيّة محمود بن الربيع الذي ترجم البخاري فيه باب يصحّ سماع الصغير . قيل : كان ابن خمس أو أربع سنين . و هو ما رواه البخاري في صحيحه ۱ : ۲۷ باب متى يصحّ سماع الصغير باسناده عن محمود بن الربيع قال : «عقلت من النبي صلى الله عليه و آله مَجة مجها في وجهي و أنا ابن خمس سنين من دلو» .
و كيف كان ؛ فإنّ المعتبر في التميّز و الفهم القوّة لا الفعل.
و قد ذكر بعضهم من المتأخّرين قال علماؤنا : ينبغي في هذه الأزمان أن يُبَكّر بإسماع الصغير من أوّل زمان يصحّ فيه سماعه ؛ لأنّ الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد فكذلك يتبادر بإحضار الصغار و الأطفال ۲ ، و يسرع بالاستجازة لهم فلايتكاسل في ذلك فإنّه تفوت الفرصة ، و لاينفع الندم على الظفر بذلك.

الفائدة الثالثة : ألفاظ الجرح و التعديل

إعلم أنّا قد أشبعنا الكلام في الفنّ الأوّل في ألفاظ الجرح و التعديل ، فالمقصود هاهنا إيرادها على النمط المتداول بين علماء العامّة ، حتّى يكون الناظر في هذا الكتاب و الآخذ بمجامع ما فيه على بصيرة تامّة في كلّ باب ، و مستغنيا عن الرجوع إلى كتاب من كتب العامّة و الخاصّة.
فاعلم أنّ بعض أفاضل علمائهم قد رتّب تلك الألفاظ على نمط قد استحسنه جمّ ممّن تأخّر عنه ۳ فقال :
فألفاظ التعديل مراتب:
أعلاها : ثقة ، أو متقن ، أو ثبت ، أو حجة ، أو عدل حافظ ، أو ضابط.
الثانية : صدوق ، أو محلّه الصدق ، أو كان مأمونا أو خيّرا ، أو لا بأس به ، أو هو ممّن

1.مقدمة ابن الصلاح : ۹۷ .

2.مقدمة ابن الصلاح : ۹۸ .

3.كابن الصلاح في مقدمته : ۹۴ و تدريب الراوي : ۲۹۸ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 12028
صفحه از 640
پرینت  ارسال به