159
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

امتنع عليه الكسب لعياله بسبب التحديث» . ۱
«ثمّ إنّه لاتقبل رواية من عرف بالتساهل في سماعه و إسماعه ، كمن لايبالي بالنوم عند السماع ، أو يحدّث لا من أصل مصحّح ، أو عرف بقبول التلقين في الحديث ، أو كثر السهو في روايته إذا لم يحدّث من أصل ، أو كثرت الشواذ و المناكير في حديثه» . ۲
«ثمّ إنّه قد أعرض الناس في هذه الأزمان عن اعتبار جميع الشروط المذكورة ؛ لكون المقصود صار إبقاء سلسلة الإسناد المختصّ به بالأُمّة فليُعتبر ما يليق بالمقصود ، و هو كون الشيخ مسلما بالغا عاقلاً غير متظاهر بفسق أو سخف ، و في ضبطه بوجود سماعه مثبتا بخطّ غير متّهم ، و بروايته من أصل موافق لأصل شيخه» . ۳
و قد يقرّر أيضا مطلبهم في باب قضيّة المبتدع بأنّه تقبل روايته إذا لم يكن داعية إلى بدعته ؛ لأنّ تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات و تسويتها على ما يقتضيه مذهبه في الأصحّ . و قد أغرب ابن حبّان فادّعى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير تفصيل . نعم الأكثرون على قبول غير الداعي إلاّ إن روى ما يقوّي بدعته فيردّ على الأصحّ كما صرّح به الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود و النسائي في كتابه في معرفة الرجال. ۴
هذا ما أردنا من أخذ مجامع كلماتهم بالنسبة إلى هذا المقام ، فإذا كنت على خبر من ذلك علمت أن ما عليه السيّد الأنبل الأجلّ من نسبته اتّساع الدائرة إلى العامّة في باب الصحّة ، و إن كان ممّا يتجلّى عند الأنظار الجليّة إلاّ أنّه ممّا ليس في محلّه عند النظر الدقيق ؛ لأنّك إذا تأمّلت في ما في هذه الفائدة و ما يتعلّق بها من التذنيب و التذييل و ما قبلها من ذكر أقسام الخبر الضعيف و غير ذلك ، تجد أنّ أحاديثنا المرويّة عن أئمّتنا المعصومين حجج اللّه و خلفائه ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ ليست على مذهب

1.التقريب : ۴۴ و ۴۳ بتفاوت يسير.

2.التقريب : ۴۴ .

3.نفس المصدر .

4.تدريب الراوي : ۲۸۵ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
158

«و عمل العالم و فتياه على وفق حديث رواه ليس حكما بصحّته ، و لا مخالفته قدح في صحّته و لا في رواته.
ثمّ إنّ رواية مجهول العدالة ظاهرا و باطنا لاتقبل عند الجماهير ، و رواية المستور و هو عدل الظاهر خفيّ الباطن يحتجّ به بعض من يردّ الأوّل ، و يشبه أن يكون العمل على هذا في كثير من كتب الحديث في جماعة من الرواة تقادم العهد بهم و تعذّرت خبرتهم باطنا.
و أمّا مجهول العين فقد لايقبله بعض من يقبل مجهول العدالة . قال الخطيب : المجهول عند أهل الحديث من لم يعرفه العلماء ، و لايعرف حديثه إلاّ من جهة واحد ، و أقلّ ما يرفع الجهالة ، رواية اثنين مشهورين.
و نقل ابن عبد البرِّ عن أهل الحديث نحوه . و قيل ردا على الخطيب : قد روى البخاري عن مِرداس الأسلمي و مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ، و لم يرو عنهما غير واحد.
و أُجيب بأنّ الصحيح هو نقل الخطيب فلايصحّ الردّ عليه بمِرداس و ربيعة فإنّهما صحابيّان مشهوران و الصحابة كلّهم عدول» . ۱
ثمّ إنّ من كفر ببدعته لم يحتجّ به بالاتّفاق . و من لم يكفر ، قيل : لايحتجّ به مطلقا ، و قيل : يحتجّ به إن لم يكن ممّن يستحلُّ الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه ، و قيل : يحتجّ به إن لم يكن داعية إلى بدعته و لايحتجّ به إن كان داعية ، و هذا هو الأظهر الأعدل ، و قول الكثير أو الأكثر.
و ضعّف الأوّل باحتجاج صاحبي الصحيحين و غيرهما بكثير من المبتدعة غير الدعاة . ۲
«ثمّ إنّ من أخذ على التحديث أجرا لاتقبل روايته عند الأكثر ، و قيل بجوازها لمن

1.التقريب : ۴۱ .

2.التقريب : ۴۲ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11911
صفحه از 640
پرینت  ارسال به