13
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

الرواية ، و اتّضح لي أنّه من أرباب العقل و الدراية ، و لاح نور الصلاح في بهجة جبهته ، و فاح ريح الفلاح من جبهة بهجته ، فبادرت إلى امتثال ما وجب من إجابته ، حذرا من الدخول في حيّز مخالفته ، إذ كان مطلبه الأقصى التبرّك باتّصال سلسلة الخطاب ، الذي هو أشرف الروابط و الانتساب ، و مقصده الأعلى العلم و العمل ، ـ بلّغه اللّه منهما غاية الأمل ـ و قد اَجزت له بعد أن عرفت فرعه و أصله ، أن يروي جميع ما للرواية فيه مدخل ، و الدراية من كتب الحديث الأربعة المشهورة و غيرها من الدفاتر المبرورة عنّي ، عن الشيخ الجليل ، الفاضل النبيل ، و النحرير الأثيل ، الشيخ محمّد بن الشيخ حسن الحرّ العاملي ـ أعلى اللّه مقامه و زاد في دار الكرامة إكرامه ـ عن الشيخ العالم الفاضل أبي عبد اللّه الحسين بن الحسن بن يونس بن يوسف بن ظهير الدين العاملي ـ قدّس اللّه روحه و نوّر ضريحه ـ عن الشيخ الأجلّ الأفضل الشيخ نجيب الدين عليّ بن محمّد بن مكّي العاملي ـ أطاب اللّه ثراه و جعل رضوانه مأواه ـ عن الشيخ المحقّق المدقّق ، الفاضل الكامل الأوحد الأمجد ، بهاء الملّة و الدّين محمّد بن الشيخ النبيل الأثيل الحسين بن عبد الصّمد العاملي ـ قدّس اللّه سِرّه و في حضيرة القدس سَرّه ـ و الشيخ الفاضل الورع الكامل ، الشيخ حسن بن الشيخ الأعلم الأعمل الأفضل الأكمل ، الشهيد السعيد الشيخ زين الدّين بن عليّ بن أحمد العاملي ، و السيّد الجليل الحسيب النسيب النقيب ، السيّد محمّد بن السيّد عليّ بن أبي الحسن الحسيني الموسويّ ـ روّح اللّه تعالى أرواحهم و أصبح في داره مصابحهم ـ بأسانيدهم المقرّرة و طرقهم المحرّرة ، في عدّة جليلة من تصانيفهم و جملة جميلة من تآليفهم ، ككتاب الأربعين للشيخ بهاء الدّين ، و كتاب المنتقى الجليل و كتاب الإجازة المكملة للشيخ حسن بن الشيخ الشهيد الثاني ، المشتملة على الطرق المفصّلة و الأسانيد المتّصلة ، بمصابيح الدّجى و حجج الملك الأعلى ، أئمّة الحقّ و الهدى ، عن النبيّ سيّد المرسلين و خاتم النبيين ـ صلوات اللّه عليه و عليهم و حشرنا لديه و لديهم ـ ، وقد تشارك السيّد محمّد صاحب المدارك و الشيخ حسن ـ قدّس اللّه سرّهما ـ في جميع الطرق المحبورة و الروايات المذكورة ، في الإجازة و غيرها ، فليرو ذلك عنّي عنهم لمن أحبّ ، مراعيا من


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
12

علينا رواية حديث معرفته و عدله و إحسانه ، و دراية أثر حكمته و فضله و امتنانه ؛ و اُصلّي على نبيّك و حبيبك و صفيّك ، محمّد الّذي أفضل من قامت به الشريعة و استقامت به الذريعة .
و بعد : فلايخفى على أهل الحال ، أنّ أعلى مراتب الكمال ، و أجلى مناصب الجمال ، و أحلى مواهب ذي الجلال ، الترقّي عن حضيض المقلّدين و الجُهّال ، و التعلّي عن حضيض المتردّدين و الغُفّال ، و التجلّي بالعلوم الدينيّة و المعارف اليقينية ، و التحلّي بالمعاني الباقية و الأمور الواقعة ، و الفوز بالعبادة المؤدّية إلى السعادة . و قد وفّق اللّه ـ جلّ جلاله و عمّ نواله ـ من اختاره و اجتباه ، و أحبّه و حباه لتحقيق ذلك المرام الرفيع المقام ، حتّى سهّلوا سلوك المسالك و يسّروا مّا به مداخل تلك الممالك ، فبذلوا جهدهم في التقرير و البيان و التحرير ، و وجّهوا كدّهم إلى التحقيق و التبيان و التدقيق ، و حفظوا شوارد المعارف و العلوم ، و حرسوا دين الملك الحيّ القيّوم ، و ذلك كلّه من المعلوم .
و كان أقصى مرادهم التمسك بالملك العلاّم ، و النبيّ خير الأنام ، و آله مصابيح الظلام ، و دعائم الإسلام ـ صلوات اللّه عليه و آله أكرم الخلق لديه ـ فوصلوا بعلوّ الهمّة ، و سلموا بذلك من كلّ شبهة و وصمة ، فصاروا به من خيار الأمة .
و كان ممّن صرف في ذلك أوقاته و أيّامه و ساعاته ، و وقف عليه عمره و همّه و أمره ، و بذل في تحصيله مهجته المحروسة ، و أذال في تفصيله نفسه النفيسة ، و توجّه إليه بجملته و تصدّى إليه بكليّته ، المولى الجليل ، الفاضل النبيل ، المحقّق المدقّق ، الألمعيّ اللوذعي ، جامع المعقول و المنقول ، شافع الفروع بالأصول ، المرتقى أعلى مراتب الكمال ، المتجلّي بأجلى مناصب الجمال ، الأرشد الأسعد الشيخ أحمد بن الشيخ المبرور جعفر چلپى ـ حرس اللّه أفضاله و مجده و كماله ، و كثّر اللّه في العلماء أمثاله ـ . و قد التمس من هذا العبد الذليل الفاني الكليل ، الإجازة له في نقل الخبر و الحديث و الأثر ، و العلوم الدينيّة و الأحكام الإلهيّة ، و قد دبّر و حصّل و تدبّر و توصّل ، و أحسن و أجاد و أفاد أكثر ممّا استفاد ؛ و ظهر لي أنّه من أصحاب النقل و

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11643
صفحه از 640
پرینت  ارسال به