491
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

أصْلٌ : في ألفاظ التعديل والجرح

لابُدَّ في التعديل من اللفظ الصريح ، وأعلى مراتبه : «ثِقَةٌ» ، وقد يؤكَّدُ بالتكرير ، وإضافةِ «ثَبْتٌ» و«وَرِعٌ» وشبههما ممّا يدلّ على عُلُوّ شأنه .
ثمّ «عَدْلٌ ، ضابِطٌ أو ثَبْتٌ أو حافِظٌ أو مُتقِنٌ أو حُجَّةٌ» .
أمّا «عَدْلٌ» فقط ، فغيرُ كافيةٍ بدون انضمام ما ذكرنا انضمامه إليها ونحوه ؛ لاشتراط هذا المعنى معها في صحّة الرواية .
أمّا ما ضممناه إلى «عدل» ونحوه إذا انفردَ ، فليس توثيقا ، لأنّها أعمُّ من المطلوب ، فلا يدلُّ عليه .
وكذا «صدوقٌ» و«خَيِّرٌ» و«عابِدٌ» و«مُعتَقِدٌ» و«شَيْخٌ» و«صالِحٌ» و«وَجْهٌ» و«لا بأسَ بِهِ» و«عالِمٌ» و«واسِعُ الرواية» و«روى عنه الناسُ» ونحو ذلك ، فإنّه داخل في قسم الحَسَن إنْ عُلِمَ كونُه من أصحابنا ، وإنْ كان بعضُها أقربَ من بعضٍ فيُقبلُ حديثُه للاعتبار والنَظَر ، ويكونُ مقوّيا وشاهِدا ، وبعضُهم يحتجُّ به ، كما قدّمناه .
أمّا نحو : «شَيْخُ هذه الطائفة» و«عُمْدَتُها» و«وَجْهُها» و«رَئيسُها» ونحو ذلك ، فقد استعملها أصحابُنا في مَنْ يَسْتغني عن التوثيق لشُهرته ؛ إيماءً إلى أنّ التوثيقَ دونَ مرتبته .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
490

الخامس : مَنْ روى حديثا ثمّ نَسِيَهُ ، جازَ له روايتُه عمّنْ رواه عنه والعملُ به على الصحيح ، وهو قولُ الجمهور من الطوائف كلّها ؛ لأنّ الإنسان عُرْضَةٌ للنسيان ، والفَرْضُ أنّ الراوي عنه ثِقةٌ جازمٌ ، فلا تُردُّ روايتُه بالاحتمال ، وقد روى كثيرٌ من الأكابر أحاديثَ نَسُوها عمّن أَخَذَها عنهم ، فقالوا : «حدّثني فلانٌ عنّي : أنّي حدّثتُه بكذا» .
السادس : إذا قال الراوي : «حدّثني فلانٌ أو فلانٌ» وهما عدلان احْتُجَّ به ، وإلاّ فلا ، وكذا لا يُحتجُّ به إذا قال : «فلانٌ أو غيره» .
السابع : لا تُقبلُ روايةُ مَنْ عُرِفَ بالتساهُل في سماعه أو إسماعه ، كمَنْ لا يُبالي بالنَوْمِ في السماع ، أو يحدّثُ لا من أصلٍ مصحّحٍ ، أو عُرِفَ بكثرة السَهْو ، أو كثرة الشواذّ والمناكير في حديثه ، وقد بَيَّنَ نُقّاد الرجال من عُلمائنا في كتبهم كثيرا ممّن يتّصفُ بهذه الصفة .
الثامن : مَنْ بُيِّنَ في حديثه غَلَطٌ ، فأصَرَّ عليه ، سَقَطَتْ روايتُه إنْ أصَرَّ عنادا .
التاسع : مَنْ خَلَّطَ لذهاب بَصَرٍ ، أو لخَرَفٍ ، أو فِسْقٍ ، أو بدعةٍ ، أو كفرٍ بِغُلُوٍّ ونحوه ، قُبِلَ ما حدّثَ به قبلَ ذلك ، دونَ ما بعدَه ، ودونَ ما يُشَكُّ فيه ، كما في أبي الخَطّاب وأشباهه .
العاشر : قد أعْرَضَ الفريقان من المُخالِف والمُؤالِف في زماننا هذا عن كثيرٍ من هذه الشُرُوط ؛ لكون الأحاديث عندنا وعندهم قد تلخّصتْ ، وهُذِّبتْ ، وجُمِعَتْ في كتبٍ معروفةٍ مشهورةٍ ، وقد صار المقصودُ إبقاء السِلْسِلة متّصلةَ الإسناد ، المختصِّ بهذه الأُمّة .
ولا يعتبرُ ـ حينئذٍ ـ إلاّ ما يليقُ بالمقصود ، وهو كونُ الشيخ بالِغا ، عاقِلاً ، عَدْلاً ، غيرَ مُتساهِلٍ ولا مُسْتَخِفٍّ بالأحاديث ، مُثْبِتا أحاديثَه بخطٍّ ، غير متّهمٍ بروايتِه من أصلٍ مصحّحٍ موافقٍ لأصلِ شيخه .
وقد شَرَطَ كلَّ ذلك أيضا أهلُ السُنّة ، إلاّ العدالةَ ؛ فإنّهم ... بَنَوْا على أصلهم من الاكتفاء بعدم التَظاهُر بالفِسْق ۱ .

1.في الهامش : «ثمّ بَلَغَ قراءة أيّده اللّه تعالى» .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9588
صفحه از 616
پرینت  ارسال به