469
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

عليّ ، عن ثَعْلَبَةَ بن مَيْمُون ، عن زُرارة بن أَعْيَن ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألتُه عن مسألةٍ فأجابني ، ثمّ جاءَ رجلٌ فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثمّ جاءَ آخَرُ فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلمّا خَرَجَ الرجلان قلتُ : يابن رسول اللّه صلى الله عليه و آلهرجلان من أهل العراق من شيعتكم قَدِما يسألان ، فأجبتَ كلَّ واحِدٍ منهما بغير ما أَجَبْتَ به صاحِبَهُ ! فقال : «يازُرارة ، إنّ هذا خَيْرٌ لنا وأبْقى لنا ولكم ، ولو اجْتَمَعْتُم على أَمْرٍ واحِدٍ لَصَدَّقَكُم الناسُ علينا ، ولكان أَقَلَّ لِبقائنا وبَقائكم» .
قال : ثمّ قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : شِيْعَتُكم لو حملتُموهم على الأسنّة أو على النار لَمَضَوْا ، وهم يَخْرُجُون من عندكم مُختلفين! قال : فأجابني مثل جواب أبيه ۱ .
ومثل ذلك ممّا وَرَدَ عنهم عليهم السلامكثيرٌ ، وهو ممّا لا شبهةَ فيه بينَ شِيْعَتهم .
وإذا تبيّنت ذلك ، اندفعَ به ما ربّما يُورِدُه علينا بعضُ أهل السُنّة فيقول : إذا كانَ أَخْذُكم دينَكم ومعالمَ شرائعكم عن أئمّتكم المعصومين ، كما تزعُمون! ، فمن أينَ وَقَعَ الاختلافُ بينَ عُلمائكم وفي أحاديثكم؟!
فنقول : أمّا الاختلافُ في الأحاديث فقد عرفتَ سَبَبَه ، وأنّه لا خُصوصيّةَ لنا به ؛ إذْ وَقَعَ الاختلافُ كذلك في الأحاديث المأخُوذة عمّن لا يَنْطِقُ عن الهوى عندنا وعندكم ؛ مع أنّ زمنَ أئمّتنا عليهم السلامكانَ أطولَ بكثيرٍ من الزمان الذي انْتَشَرَ فيه الإسلامُ وَوَقَعَ فيه النقلُ عن النبيّ صلى الله عليه و آلهوكان الرواةُ عن أئمّتنا عليهم السلامأكثر عددا وانتشارا في الأرض ، واختلافا في الأهواء والآراء ، فوقوعُ الاختلاف في أحاديثهم أولى .
وأمّا اختلافُ علمائنا في التفريعات التي لم يَرِدْ فيها نَصٌّ بخُصوصها ؛ فَسَبَبُه اختلافُ أنظارهم في مبادئها ومآخذها ، كما هو بينَ علمائكم أيضا ، بل بينَ كلِّ الطوائف من أصحاب المِلَل والنِحَل ۲ .

1.الكافي ۱ : ۶۵ ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح ۵ .

2.في الهامش : «ثمّ بَلَغَ قراءة أيّده اللّه تعالى» .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
468

منكم خلافُه؟! قال : «إنّ الحديثَ يُنْسَخُ كما يُنْسَخُ القُرآنُ» ۱ .
ونحو ذلك من الأحاديث .
فهذا هو السرُّ في اختلاف الأحاديث بينَ العامّة خاصّةً ، وبينَنا وبينَهم أيضا ؛ لأنّ أئمّتنا عليهم السلاملم يُرَوُّونا إلاّ الحقَّ ممّا قد اختَلفَ فيه الصحابةُ ، فخالفَ بعضُ أحاديثنا كلَّ ما رُوِيَ عنهم على غير وجهه .
وأمّا سبب اختلاف الحديث في ما بينَنا فقط :
فبعضُه قد يكونُ بعضا ممّا سبق ؛ فإنّه كان ممّن يُسمّي نفسَه باسم الشيعة قومٌ غلاةٌ ومبتدعةٌ وفَسَقَةٌ ، كما كان في أصحاب النبيّ المُنافقون والمُرتدّون والفسَقةُ ـ كما بيّنهُ أصحابُنا في كُتُب الرجال ـ فربّما دَسُّوا في أحاديثنا شيئا ممّا يُوافقُ آراءَهم ممّا لا أصلَ له ، وكذا كان فيهم من وَهمَ ولم يَحْفَظ الحديثَ ، فأدّاه على غير وجهه ولم يتعمّد الكذبَ .
ثمّ ينضافُ إلى ذلك من أسباب الاختلاف عندنا ما كان يخرج عن أئمّتنا عليهم السلامعلى وجه التَقِيّة ، كما اشتهر بل تواتر النقلُ عنهم عليهم السلامبأنّهم كانوا ربّما يُجيبون السائلَ على وفق مُعْتَقَده أو مُعْتَقَد بعض الحاضرين ، أو بعض من عَساهُ يَصِلُ إليه الحديث من أعدائهم المُناوئين .
فقد رُوّيْنا بأسانيدنا إلى محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عليّ بن رِئاب ، عن أبي عُبَيْدة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال لي : «يا زيادُ ، ما تقولُ لو أفتينا رجلاً ممّن يتولاّنا بشيءٍ من التقيّة؟» قال : قلتُ له : أنتَ أعلمُ ، جعلتُ فداك . قال : «إنْ أَخَذَ به فهو خَيْرٌ له وأعظمُ أجْرا» .
وفي روايةٍ أُخرى : «إنْ أَخَذَ به أُوجِرَ ، وإنْ تَرَكَه واللّهِ أَثِمَ» ۲ .
ورُوّيْنا عنه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن الحسن بن

1.الكافي ۱ : ۶۴ ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح ۲ .

2.الكافي ۱ : ۵۶ ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح ۴ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9301
صفحه از 616
پرینت  ارسال به