447
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

فُرُوعٌ

الأوّل : إذا وجد المحدّثُ في كتابه خلافَ حفظه ، فإن كان حَفِظَه منهُ رجعَ إليه قطعا ، وإن كان من فَمِ الشيخ اعتمدَ حِفْظَه إن لم يَشُكَّ ، وحَسَنٌ أن يجمعَهما فيقول : «حِفْظي كذا ، وفي كتابي كذا» وكذا إن كان حَفِظَه من نُسخةٍ مأمونةٍ معتمدةٍ .
وإنْ خالفه غيرُه قال : «حِفْظي كذا ، وقال فيه غيري كذا» ، وكذا إن وَجَدَ في نسخةٍ أُخرى مثل نُسخته في الصحّة قال : «في نسختي كذا ، وفي نسخة فلانٍ كذا».
الثاني : لو وجدَ حديثا في كتابه الذي سمعه كلَّه ، ولم يَذكر الحديثَ ، فقد ذهب بعض المحدّثين إلى أنّه لا يجوزُ له روايتُه . والصحيح جوازُها إذا كان الخطُّ موثوقا به ، والكتابُ مضمونا يغلبُ على الظنّ السلامةُ من التغيير بحيثُ تسكنُ إليه نفسُه ، وإلاّ لم يَجُزْ .
الثالث : إذا أرادَ الروايةَ من نُسخةٍ ليس فيها سماعُه ، ولا هي مقابَلَةٌ بما قد سمعه ، ولكنّها سُمِعَتْ على شيخه أو صُحِّحَتْ ، وهو قد سمعَ الأحاديثَ من غير هذه النسخة ، أو له بهذه الأحاديث أو هذا الكتاب إجازةٌ ؛ يجوزُ أن يروي منها إذا عرفَ أنّ هذه الأحاديثَ هي التي سمعها أو استجازها ، وسَكَنَتْ نفسُه إلى صحّتها وسلامتها ، ويجوزُ حينئذٍ أن يقول : «حَدَّثَنا» و«أَخْبَرَنا» بغير قيدٍ إن كان قد سمعَ الأحاديث ، أو يُقيّدُ ذلك بقوله «إجازةً» إن كان استجازها .
الرابع : الضريرُ إذا لم يحفظ ما سمعه ، واستعان بثقةٍ في ضبطه وحفظ كتابه ، واحتاط عند القراءة عليه بحيثُ يغلبُ على ظنّه سلامتُه من التغيير ؛ صَحَّتْ روايتُه والروايةُ عنه . وكذا الأُمّيّ الذي لا يُحْسِنُ الكتابةَ .
الخامس : يُستَحَبُّ للراوي أن يقدّمَ الإسنادَ ـ كما هو المتعارفُ ـ ثمّ يوردُ الحديثَ ، فإذا أرادَ النقلَ في أثناء المتن إلى حديث آخر قال : «الخَبَرُ» أو «الخَبَرُ بتمامه» . ويكره أن يتعمّدَ تغيير صورة المتن ، والاختصار منه ، وإبدال لفظٍ بمرادفه للعالم بمدلولات الألفاظ ، كما يأتي . وقيل بتحريم ذلك ۱ .

1.في الهامش : «ثمّ بَلَغَ قراءةً أيّده اللّه تعالى» .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
446

أصله إذا كانَ مصحَّحا ، مأمونَ التزوير ، وإن أعاره أو غاب عن يده ؛ لأنّ التغييرَ نادرُ الوقوع ، ولا يكادُ يخفى .
وقد ورد الأمر من أئمّتنا عليهم السلامبكتابة العلوم كلّها ، والحَضّ عليها ، ولا شُبهةَ أنّ الأحاديث من أجلّها وأهمّها .
فقد رُوّيْنا بطرقنا عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي أيّوب المدني ، عن ابن أبي عُمَير ، عن حسين الأحمسي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلامقال : «القلبُ يتّكلُ على الكتابة» ۱ .
وعنه ، عن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن عاصم بن حُمَيْد ، عن أبي بَصير قال : سمعتُ أبا عبد اللّه عليه السلاميقول : «اُكتبوا ؛ فإنّكم لا تَحْفَظُون حتّى تكتبوا» ۲ .
وعنه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن ابن بُكَيْر ، عن عُبَيْد بن زُرارة قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «اِحْتَفِظُوا بكُتُبكم ؛ فإنّكم سَوْفَ تحْتاجُون إليها» ۳ .
وعنه ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البَرْقي ، عن بعض أصحابه ، عن أبي سعيد الخَيْبَري ، عن المُفَضَّل بن عُمَر قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : «اُكْتُبْ وبُثَّ علمَك في إِخْوانك ، فإنْ مُتَّ فأَوْرِثْ كُتُبَكَ بَنِيْكَ ؛ فإنّهُ يأتي على الناسِ زَمانٌ هَرْجٌ لا يأْنَسُون فيه إلاّ بكُتُبِهم» ۴ .
ولا شبهة أنّ كتابتها في زماننا هذا واجبةٌ ، كما تقدّم بيانُه ۵ .

1.الكافي ۱ : ۵۲ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح ۸ .

2.الكافي ۱ : ۵۲ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح ۹ .

3.الكافي ۱ : ۵۲ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح ۱۰ .

4.الكافي ۱ : ۵۲ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح ۱۱ .

5.لقد تحدّثنا عن موضوع كتابة الحديث ، جوازا ومَنعا ، بتفصيل في كتابنا «تدوين السنّة الشريفة» وحقّقنا ذلك بشكل واسع ، فليراجع .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9631
صفحه از 616
پرینت  ارسال به