441
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

وتنزيلاً للإعْلام منزلةَ مَنْ سَمِعَ غيرَه يُقِرُّ بشيءٍ ، فَلَهُ أن يشهدَ عليه به وإنْ لم يُشْهِدْهُ ، بل وإنْ نهاهُ ، وكذا لو سَمِعَ شاهدا يَشْهَدُ بشيءٍ ، فإنّه يصيرُ شاهدَ فرعٍ وإن لم يستشهده .
ولأنّه يُشْعِرُ بإجازته له ، كما مرّ في الكتابة .
ومنعها بعضهم ؛ لعدم وجود ما يحصلُ به الإذنُ ، ومنع الإشعار به ، بخلاف الكتابة إليه .
ويؤيّدُ الأوّلَ ما رُوّيْناه عن أبي الحسن الرضا عليه السلامسابقا ، وما نرويه عن أبي جعفر الثاني عليه السلامفي ما يأتي .

السابع : الوصيّة

وهو أن يُوصي عند سفره أو موته بكتابٍ يرويه فلانٌ بعد موته .
وقد جوّزَ بعضُ السلف للموصى له روايته ؛ لأنّ فيه نوعا من الإذن ، وشَبَها من العَرْض والمُناولة ، ومنعه بعضهم ؛ لبُعده عن الإذن . ولا بأسَ به ؛ إذْ هو تعليق .

الثامن : الوِجادة

وهو مصدرٌ ل «وَجَدَ» ، مولَّدٌ غيرُ مسموعٍ من العرب . وهي : أن يقفَ الإنسانُ على أحاديث بخطِّ راويها أو في كتابِهِ المرويِّ له ، معاصِرا كان أو لا ، يرويها الواجدُ ، فله أن يقول : «وجدتُ ـ أو : قرأتُ ـ بخطّ فلان أو : في كتابه : حَدَّثَنا فلان» ويسوق الإسناد والمتن .
هذا هو الذي استمرَّ عليه العملُ حديثا وقديما ، وهو من باب المنقطع ، وفيه شوبُ اتّصالٍ يجوزُ العمل به عند كثيرٍ من المحقّقين عند حصول الثقة بأنّه خطّ المذكور أو روايته ، وإلاّ قال : «بَلَغَني عنه» أو «وَجَدْتُ في كتابٍ أخبرني فلان أنّه خطّ فلان» أو «روايته» أو «أظنُّ أنّه خطّه» أو «روايته» ؛ لوجود آثار روايته له بالبلاغ ونحوه .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
440

وأجازها الأكثرُ ؛ ولهذا يُوجدُ في مصنّفاتهم : «كَتَبَ إليّ فلانٌ قال : حدّثنا فلان» ، وهو معمولٌ به عندهم ، معدودٌ في الموصول ؛ لإشعاره بمعنى الإجازة وإن لم يقترنْ بها لفظا ، ولأنّ الكتابةَ للشخص المعيّن وإرساله إليه قرينةٌ قويّةٌ على الإجازة للمكتوب . وقد تقدّمَ أنّ الإخبار لا ينحصرُ في اللفظ ، ولهذا يكتفى في الفتوى بالكتابة ، مع أنّ الأمرَ في الفتوى أخطرُ .
ويكفي في ذلك معرفةُ خطّ الكاتب ، وقد وقع للأئمّة عليهم السلاممن ذلك الكثيرُ الذي لا يُنكرُ ، مثل : «كَتَبْتُ إليه ، فكَتَبَ إليّ» و«قَرَأْتُ خطّهُ وأنا أعرفُهُ» ، ولم ينكرْ أحدٌ منّا جوازَ العمل به ، ولولا ذلك كانت مكاتباتُهم وكتاباتُهم عَبَثا .
وشَرَطَ بعضهم البيّنةَ ، وهو ضعيفٌ ؛ إذْ هو غيرُ معروفٍ ، والاعتمادُ في ذلك على الظنّ الغالب ، وهو حاصلٌ مع معرفة الخطّ وأمْن التزوير .
وطريقُ الرواية بها : «كَتَبَ إليّ فلانٌ» أو «أَخْبَرَنا مكاتبةً» أو «كتابةً» ، ولا يجوزُ إطلاق : «حَدَّثَنا» و«أَخْبَرَنا» مجرّدَيْنِ ؛ ليتميّزَ عن السماع وشبهه ، وإن جوّزَهما كثيرٌ من المحدّثين .
وإذا صحّت المكاتبةُ فهي أنزلُ من السماع ، فيرجّحُ ما رُوِيَ به عليها مع تساويهما في الصحّة ، وكيف كان ف «أخْبَرَنا» هنا أقربُ من «حَدَّثَنا» ؛ لأنّها إخبار في المعنى ، وقد أطلق الإخبار لغةً على ما هو أعمُّ من اللفظ ، كما قيل :
* وتُخْبِرُني العينانِ والقلبُ كاتِمُ *

السادس : الإعلام

وهو أن يُعْلِمَ الشيخُ الطالبَ أنّ هذا الحديثَ أو الكتابَ سماعه ، مقتصرا عليه .
وقد أوجبَ الكلُّ العملَ به إذا صحَّ سندُه ، وجوّزَ الروايةَ به كثيرٌ من علماء الحديث ؛ تنزيلاً له منزلةَ القراءة على الشيخ ، فإنّه إذا قَرَأَ عليه وأقَرَّ بأنّه روايتُه عن فلان ، جازَ له روايتُه عنه وإن لم يسمعه من لفظه ولم يقلْ له : «اِرْوِه عنّي» أو «أَذِنْتُ لك روايتَه عنّي» .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9459
صفحه از 616
پرینت  ارسال به