429
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

ورُوّيْنا عنه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : «رحم اللّهُ عبدا أحيا العلمَ!» .
قيل : وما إحياؤه؟
قال : «أن تذاكرَ به أهلَ الدين وأهل الورع» ۱ .
ورُوّيْنا عنه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال ، عن بعض أصحابه ، رفعه ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «تذاكروا وتلاقوا وتحدّثوا ؛ فإنّ الحديثَ جلاءُ القلوب ، إنّ القلوب تَرِيْنُ كما يرينُ السيف» ۲ .
وقال بعض الفضلاء :

إذا لم يُذاكرْ ذو العلوم بعلمهِولم يستفدْ علما نسي ما تعلّما
وكم جامعٍ للكتبِ من كلّ مذهبٍيزيدُ مع الأيّام في جمعهِ عمى

أصل [ ۵ ]

وإذا تأهّلَ للتصنيف ، فليصنّفْ جامعا للنظائر ، مرتّبا للأبواب ؛ ليشتهر بذلك العلم والأحاديث .
وليَعْتنِ بالشروح ، وبيان المشكل ، والتفاريع على الأحاديث ما أمكنه من المسائل الفقهيّة ، وبيان ما فيه من الفصاحة واللطائف الأدبيّة ، فإنّ ذلك بابٌ من أبواب الجهاد في اللّه تعالى .
ثمّ ليتّقِ اللّهَ في رواية ما لم يُرَوّه من الأحاديث ، وترك ما يَشُكُّ في صحّته ، إلاّ أن يبيّن ذلك .
فقد رُوّيْنا عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن

1.الكافي ۱ : ۴۰ ـ ۴۱ ، كتاب فضل العلم ، باب سؤال العالم وتذاكره ، ح ۶ .

2.الكافي ۱ : ۴۱ ، كتاب فضل العلم ، باب سؤال العالم وتذاكره ، ح ۸ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
428

غيرهما ، وليصبرْ على جفاء شيخه إذا وَقَعَ ، وليكتمْ ما عساه يعثرُ عليه من هفوةٍ أو سهوٍ ؛ فإنّه لا معصومَ إلاّ من عصمه اللّهُ تعالى .
وليَعْتنِ بالمهمّ ممّا يعثر عليه ، وليكتبه بتمامه ولا يختصره ، ولا يضيّع وقته في ما لا يعنيه ؛ فإنّ العمرَ جوهرةٌ نفيسةٌ لا خلفَ لها ولا ثمنَ .

أصل[ ۴ ]

ولا ينبغي أن يعتنيَ بالجمع والرواية دون معرفته وفهمه ، ومعرفةِ ضعفه وصحّته ، وفقهِه ومعانيه ، ولغتِه وإعرابه ، وأسماءِ رجال سنده ، محقّقا كلّ ذلك بحسب الإمكان ، معتنيا بإعراب مشكله وضبطه من كتب اللغة ، وتبيين غريبه ؛ وهو ما وقع في متنه من لفظةٍ غريبةٍ غامضةٍ بعيدةٍ عن الفهم لقلّة استعمالها ، وهو فنّ مهمٌّ اعتنى به القدماء من الخاصّة والعامّة ، وقد ألّف أبو جعفر محمّد بن بابويه رحمه اللهكتابا في غريب أحاديث النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، وأحسن ما ألّف العامّة فيه كتاب الغريبين ؛ يعني غريب القرآن والحديث ۱ .
ثمّ ينبغي أن يُذاكر بمحفوظه ، ويُباحث أهلَ المعرفة ممّن هو فوقه أو دونه أو مثله ما أمكن ؛ فإنّ حياة العلم مُذاكرته ، وقلّ أن ينكشف مجلس المباحثة والمذاكرة إلاّ عن فائدةٍ جديدة ، ومَنْ مارس عَلِمَ صدْقَ ذلك .
وقد رُوّيْنا بأسانيدنا عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلامقال : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : تذاكرُ العالم بين عبادي ممّا تحيى عليه القلوب الميّتة إذا هُم انتهوا فيه إلى أمري» . ۲

1.تناول فيه غريب ألفاظ القرآن وغريب حديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله وغريب حديث الصحابة على ترتيب أوائل الكلمات ، مع شواهد شعريّة وبعض آراء علماء اللغة ، وهو كتاب مشهور لأبي عبيد أحمد بن محمّد العمروي (م ۴۰۱ ه ) .

2.الكافي ۱ : ۴۰ ، كتاب فضل العلم ، باب سؤال العالم وتذاكره ، ح ۱ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9420
صفحه از 616
پرینت  ارسال به