427
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

أصل [ ۳ ]

وينبغي لطالب العلم والحديث أن يُوَقِّرَ شيخه ومَنْ يسمع منه كلَّ التوقير ، وأن يتأدّبَ معه غايةَ الأدب ؛ فإنّ ذلك من إجلال العلم وأسباب الانتفاع والترقّي .
فقد رُوّيْنا عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلاميقول :
«اُطلبوا العلم ، وتزيّنوا معه بالحلم والوقار ، وتواضعوا لمَنْ تعلّمونه العلمَ ، وتواضعوا لمَنْ طلبتم منه العلمَ ، ولا تكونوا علماء جبّارين ؛ فيذهب باطلكم بحقّكم» ۱ .
وبالجملة : ينبغي أن يتحرّى رضاه ما أمكن ، وأن لا يُطَوِّلَ عليه بحيث يُضْجِرُهُ .
فقد رُوّيْنا عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : كان يقول :
«إنّ من حقّ العالم ألاّ تُكثر عليه السؤال ، ولا تأخذ بثوبه ، وإذا دخلتَ عليه وعنده قوم فسلِّم عليهم جميعا ، وخُصّه بالتحيّة دونهم ، واجلس بين يديه ، ولا تجلس خلفه ، ولا تغمز بعينك ، ولا تُشِرْ بيدك ، ولا تُكثر من قول : «قال فلانٌ وقال فلانٌ» خلافا لقوله ، ولا تُضْجِره بطول صحبته ، فإنّما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها حتّى يسقط عليك منها شيء ، والعالم أعظمُ أجرا من القائم الغازي في سبيل اللّه » ۲ .
ومن الأدب أن يستشيره في أُموره كلّها ، وخصوصا ما يتعلّق بالتحصيل .
وليحذرْ أن يمنعه الحياءُ أو الكِبَرُ من أخذه ممّن هو دونه في سنٍّ أو نسبٍ أو

1.الكافي ۱ : ۳۶ ، كتاب فضل العلم ، باب صفة العلماء ، ح ۱ .

2.الكافي ۱ : ۳۷ ، كتاب فضل العلم ، باب حقّ العالم ، ح ۱ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
426

يعلمه من الشيوخ ، فإذا استوفى ما عنده أو غرضه منه ، طَلَب مَنْ عنده زيادةٌ في أيّ قُطْرٍ كان ؛ مقدِّما الأقربَ فالأقرب ، وذلك كانَ يستعمله الصدرُ الأوّل ، وأمّا الآن فقد انحصر أكثر الأحاديث وأهمّها في أُصولنا الخمسة ۱ ، فالواجب الآن كتابتها وتصحيحها وتكثّر روايتها عن الشيوخ ما أمكن ؛ لتكثر عنده طرقها ، ويكون ذلك أروج للاتّصال .

أصل [ ۲ ]

وينبغي لطالب العلم والحديث أن يستعمل ما يعلمه وما يسمعه من أحاديث العبادات والسنن والآداب ؛ فإنّ زينة العلم العملُ ، وهو زكاته وسَبَبٌ لقراره .
فقد رُوّيْنا بأسانيدنا عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد اللّه عليه السلامقال : «العلمُ مقرونٌ إلى العمل ، فمَنْ عَلِمَ عَمِلَ ، ومن عَمِلَ عَلِم ، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلاّ ارتحل» ۲ .
ورُوّيْنا عنه ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عليّ بن محمّد القاشاني ، عمّن ذكره ، عن عبد اللّه بن القاسم الجعفري ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّتْ موعظتُه عن القلوب كما يزلّ المطرُ عن الصفا» ۳ .
وروّينا عنه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : «مَنْ تعلّم العلمَ وعَمِلَ به دُعيَ في ملكوت السماوات عظيما» ۴ .

1.وهي الكتب التي ذكرها في ما سبق وهي الكافي للكليني ، ومدينة العلم ومن لا يحضره الفقيه للصدوق ، وتهذيب الأحكام والاستبصار للشيخ الطوسي .

2.الكافي ۱ : ۴۴ ، كتاب فضل العلم ، باب استعمال العلم ، ح ۲ .

3.الكافي ۱ : ۴۴ ، كتاب فضل العلم ، باب استعمال العلم ، ح ۳ .

4.الكافي ۱ : ۳۵ ، كتاب فضل العلم ، باب ثواب العالم والمتعلّم ، ح ۶ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9093
صفحه از 616
پرینت  ارسال به