423
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

وإذا رفع أحدٌ صوتَهُ زَبَرَهُ بما يناسبه ، ويُقبل على الحاضرين كلّهم ، ويجلس مستدبِرَ القبلة ليستقبلها أصحابُهُ ؛ لأنّهم في الأغلب أكثرُ منه ، ويفتح مجلسه ويختمه بحمد اللّه والصلاة على نبيّه وآله ، ودعاءٍ يليقُ بالحال ، ولا يسرد الحديث سردا فيمنع ذلك عن فهمه ، وليسْتَنْصِت الناسَ إذا حصل في المجلس لَغَطٌ ، وكلّما ذَكَرَ النبيَّ أو أحَدَ الأئمّة صلّى عليه ، وكذا خُلَّص الصحابة وأصحاب الأئمّة وأكابر العلماء ينبغي الترحّم عليهم أو الترضّي عنهم ، وإن كان عنه عن أبيه ترضّى عنهما .
ويحسن بالمحدّث وغيره الثناءُ على شيخه باللفظ والكتابة بما هو أهله ، والدعاء له ، ولا بأس بذكره بلقبٍ أو وصفٍ أو حِرفةٍ أو أُمٍّ إذا عرف بها ، وإذا روى الحديث عن جماعةٍ قدّم أرجحهم .
وليُنَبِّهْ على صحّة الحديث أو ضدّها ، وما فيه من علوٍّ أو فائدةٍ أو ضبط مُشْكِلٍ.
وليتجنّب أن يحدّث بما لا يحتمله عقولُ السامعين ، أو ما لا يفهمونه .
فقد رُوّيْنا بأسانيدنا عن محمّد بن يعقوب ، عن جماعةٍ من أصحابه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ بن فَضّال ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلامقال : «ما كلّم النبيّ صلى الله عليه و آلهالعبادَ بكُنْهِ عقله قَطُّ ، وقال : إنّا معاشرَ الأنبياء أُمِرْنا أن نكلّمَ الناسَ على قدر عقولهم» ۱ .
ويستحبّ أن يختمَ مجلس الدرس والحديث بحكايات ونوادر وإنشادات تُناسب الحال في الزهد والآداب ومكارم الأخلاق ونحو ذلك .
فقد رُوّيْنا بطرقنا عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البَخْتَري ، رفعه ، قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : «رَوِّحُوا أنفسكم ببديع الحكمة ؛ فإنّها تَكِلُّ كما تكلّ الأبدانُ» ۲ .

1.الكافي ۱ : ۲۳ ، كتاب العقل والجهل ، ح ۱۵ .

2.الكافي ۱ : ۴۸ ، كتاب فضل العلم ، باب النوادر ، ح ۱ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
422

شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن رِبْعي بن عبد اللّه ، عمّن حدّثه ، عن أبي جعفر عليه السلامقال : «مَنْ طلب العلمَ ليُباهي به العلماءَ ، أو يُماري به السفهاءَ ، أو يصرفَ به وجوهَ الناس إليه ؛ فلْيَتَبَوّأْ مقعدَهُ من النار» ۱ .
ورُوّيْنا بالطرق عنه ، عن عليّ بن إبراهيم ، رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
طلبة العلم ثلاثةٌ ، فاعرفوهم بأعيانهم وصفاتهم : صنفٌ يطلبهُ للجهل والمِراء ، وصنفٌ يطلبه للاستطالة والحيل ، وصنفٌ يطلبه للفقه والعقل .
فصاحب الجهل والمِراء : مؤذٍ ، ممارٍ ، يتعرّضُ للمقال في أندية الرجال بتذاكرُ العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع وتخلّى من الورع ؛ فدقَّ اللّهُ من هذا خيشومَهُ ، وقطعَ منه حيزومَهُ .
وصاحب الاستطالة والحيل : ذو خِبْ ءٍ ومَلَقٍ ، يستطيلُ على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضمٌ ، ولدينه حاطمٌ ؛ فأعمى اللّهُ على هذا خبره ، وقطع من العلماء أثره .
وصاحب الفقه والعقل : ذو كآبةٍ وحُزْنٍ وسَهَرٍ ، قد تحنّكَ في بُرْنُسِهِ ، وقام الليل في حِنْدِسِهِ ، يعمل ويخشى وَجِلاً داعَيا مُشفِقا ، مقبِلاً على شأنه ، عارِفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ؛ فشدَّ اللّهُ من هذا أركانَهُ ، وأعطاهُ يوم القيامة أمانَهُ ۲ .

أصل [ ۲ ]

ويستحبُّ للعالم والمحدّث إذا أرادَ حضور مجلس الدرس أو الحديث : أن يتطهّرَ، ويتطيّبَ ، ويلبسَ الثياب البيض النظيفة ، ويجلس بوقارٍ ؛ متمكّنا في مجلسه .

1.الكافي ۱ : ۴۷ ، كتاب فضل العلم ، باب المستأكل بعلمه والمباهي به ، ح ۶ ، وفي آخره : «إنّ الرئاسة لا تصلح إلاّ لأهلها» .

2.الكافي ۱ : ۴۹ ، كتاب فضل العلم ، باب النوادر ، ح ۵ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9080
صفحه از 616
پرینت  ارسال به