413
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

وقد يطلق العلّة على غير ما ذكرنا ، ككذب الراوي ، وغفلته ، وقطعه الحديث ، وإرساله ، ونحو ذلك ممّا يوجب ضعفه .

السادس عشر : المضطرِب

وهو : ما اختلف لفظ راويه ، والاضطراب هو الاختلاف .
وهو قد يكون في السند : كأن يرويه مرّةً عن ابن أبي عمير ، ومرّةً عن محمّد بن مسلم .
وقد يكون في المتن : كأن يرويه مرّةً بما يخالف المرّة الأُخرى ، كخبر : «اعتبار الدم ـ عند اشتباهه بالقرح ـ بخروجه من الجانب الأيمن ، فيكون حيضا ، أو بالعكس» ، فرواه في الكافي بالأوّل ۱ ، وكذا في التهذيب في كثير من النسخ ، وفي بعضها بالثاني ۲ .
واختلفت الفتوى في ذلك حتّى من الفقيه الواحد ، مع أنّ الاضطراب يمنع من العمل بمضمون الحديث .
وربّما قيل بترجيح الثاني ، ودفع الاضطراب من حيث عمل الشيخ في النهاية بمضمونه ؛ لأنّ الشيخ أضبطُ من الكليني ، وأعرفُ بوجوه الحديث .
وفيهما معا نَظَرٌ ، يعرفه مَنْ وَقَفَ على أحوال الشيخ وطرق فتواه ۳ .
وقد يكون ذلك من راوٍ واحدٍ ، وهو أقبحُ ، وقد يكون ذلك من أكثر .
وهو يُضَعِّفُ الحديثَ ؛ للإشعار بعدم الضبط . نعم ، إن رجّحت إحدى الروايتين بحفظ راويها وضبطه ونحو ذلك ، فالحكم للراجحة ، ويخرج بذلك من الاضطراب .

السابع عشر : المقلوب

والقلبُ : عبارةٌ عن أن يكون الحديثُ عن راوٍ فيُجعل عن آخر ؛ ليُرغَبَ فيه ، كأن

1.الكافي ۳ : ۹۴ ـ ۹۵ ، باب معرفة دم الحيض و ... ، ح ۳ .

2.قال الشهيد في ذكرى الشيعة ۱ : ۲۲۹ : ولو اشتبه بالقرح ، استلقت وأدخلت إصبعها ، فمن الأيمن حيض . رفعه محمّد بن يحيى إلى أبان عن الصادق عليه السلام ، ذكره الكليني . وفي كثير من نسخ التهذيب الرواية بلفظها .

3.لاحظ ما ذكره الشهيد الثاني في شرح البداية : ۵۶ ـ ۵۷ ، وما ذكره ولده في منتقى الجمان ۱ : ۹ ـ ۱۰ . تهذيب الأحكام ۱ : ۳۸۵ ـ ۳۸۶ / ۱۱۸۵ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
412

«عَزِيزا» ، وإن رواه جماعةٌ سُمّيَ «مشهورا» .
ويدخل في الغريب ما انفرد راويه بزيادةٍ في متنه أو سنده ،وقد يكون صحيحا ، وقد يكون غير صحيح .
وهو أيضا : إمّا أن يكون غريبا متنا وإسنادا ، وهو ما انفرد برواية متنه واحدٌ ، أو إسنادا لا متنا ، كحديث يعرف متنه جماعة عن رجل إذا تفرّد واحدٌ برواية متنه عن آخر .
ولا يوجد ما هو غريبٌ متنا لا إسنادا ، إلاّ إذا اشتهر الحديثُ المفردُ فرواه عمّن تفرّدَ به جماعةٌ كثيرةٌ ، فإنّه يصير غريبا مشهورا ، كحديث : «إنّما الأعمالُ بالنيّات» ۱ ؛ فإنّ إسناده متّصفٌ بالغرابة في طرفه الأوّل ، وبالشهرة في طرفه الآخر .
وكذا سائر الغرائب التي اشتملت عليها التصانيف ثمّ اشتهرت .

الخامس عشر : المعلَّل

والعلّةُ : عبارةٌ عن سَبَبٍ غامضٍ خفيٍّ مضعِّفٍ للحديث ، إمّا في متنه أو في سنده ، مع أنّ ظاهره السلامة ، وإنّما يتفطّنُ لها غالبا الماهرُ في فنّ الحديث ؛ طرقه ومتونه ومراتب رواته . ويقال للحديث الواقع فيه العلّة : «مُعَلَّل» بفتح اللام ، ولحن مَنْ قال : «مَعْلُول» .
أمّا وقوع العلّة في المتن : فَكَرِكَّةِ تركيبه ، أو مخالفته لقواعد العربية أو لدليل قاطع ، أو بوقوع الاضطراب فيه من الراوي الواحد ، فيدلّ على عدم ضبطه وعدم تحقّقه .
وأمّا وقوعه في السند : فكاشتراك الراوي بين الثقة وغيره ، ورواية الراوي عمّن لم يَلْقَهُ قطعا ، أو مخالفة غيره له في السند ، مع قرائن أُخرى تنبّهُ الحاذقَ على وَهْمٍ بإرسالٍ في الموصول ، أو وقفٍ في المرفوع ، أو إدخال سندٍ في سند ، أو نحو ذلك ، بحيث يغلبُ على ظنّه الخَلَلُ ، فيحكمُ بعدم الصحّة أو يتوقّف فيه .

1.تهذيب الاحكام ۱ : ۸۳ / ۲۱۸ ؛ الأمالى للطوسي : ۶۱۸ ، ح ۱۲۷۴ ، المجلس ۲۹ ؛ صحيح البخاري ۱ : ۳ / ۱ ؛ صحيح مسلم ۳ : ۱۵۱۵ ـ ۱۵۱۶ / ۱۹۰۷ ؛ سنن أبي داود ۲ : ۲۶۲ / ۲۲۰۱ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9033
صفحه از 616
پرینت  ارسال به