411
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

تتميمان :

الأوّل : الشذوذُ قد يكونُ بزيادة لفظةٍ في حديث قد رواه الثقات أو غيرهم ناقصا . ومذهبُ الجماهير منّا ومن العامّة قبولُ الزيادة مطلقا إذا كانت على شرط ما يقبل . وقيل : لا تقبل مطلقا ، وقيل : إن رواها غير مَنْ رواه ناقصا ، ولا تقبل ممّن رواه ناقصا .
والمعتمد الأوّل .
الثاني : إذا روى بعض الثقات الحديث مرسلاً وبعضهم رواه متّصلاً ، أو بعضهم موصولاً وبعضهم موقوفا ، أو رفعه الراوي الواحد في وقتٍ ووقفه في آخر ، أو وصله في وقتٍ وأرسله في آخر ، أو نحو ذلك ، فالصحيحُ أنّ الحكم للأرفع ، سواء كان المخالف له مثله أو أكثر منه وأقوى ؛ لأنّ ذلك زيادة ثقةٍ ، وهي مقبولةٌ .
وقيل : الحكمُ للأدنى ، وقيل : للأكثر ، ومع التساوي ، فالأقوى بالضبط ونحوه ۱ .
والتحقيق ما قلناه .
وليس وصلُ الحديث تارةً وإرساله أُخرى ـ مثلاً ـ قادحا في عدالة الراوي أو في الحديث ، وقال بعض العامّة : «يقدح في عدالته وصلُ ما أرسله الحفّاظُ»۲ . وليس بشيءٍ ، فيكون لهذا الموصول حكمه من القبول إن جمع شرائطه ، وكذا لو رفع ما أوقفوه ؛ لأنّ ذلك كالزيادة ، وهي مقبولة بشروطها .
إن قلتَ : الإرسال قادحٌ في الاتّصال ، وترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل ؛ فيقدّم .
قلتُ : الجرحُ إنّما قدّم لما فيه من زيادة العلم ، والزيادة هُنا مع الواصل .

الرابع عشر : الغريب ، والعزيز

كلّ مَنْ يجمع الحديث ويُروى عنه لعدالته وضبطه ـ كالحسين بن سعيد وابن أبي عمير ـ إذا تفرّدَ عنه بالحديث رجلٌ ، سُمّيَ «غَرِيبا» ، فإن رواه اثنان أو ثلاثة سُمّيَ

1.حكى الأقوال في مقدّمة ابن الصلاح : ۵۷ ـ ۵۸ .

2.حكاه في مقدّمة ابن الصلاح : ۵۸ ؛ تدريب الراوي ۱ : ۲۲۳ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
410

أمّا «الشاذُّ» و«النادرُ» فهو عندنا وعند الشافعي : ما خالف المشهورَ وإن كان راويه ثقةً ، لا أنْ يرويَ ما لا يرويه غيره . وقد عمل بعضهم به ، كما اتّفق للشيخين في صحيحة زرارة في مَنْ دخلَ في الصلاة بتيمّمٍ ثمّ أحدث أنّه : «يتوضّأ حيثُ يُصيبُ الماءَ ، ويبني على الصلاة» ۱ .
وهو مُشْكِلٌ ؛ فإنّ أكثر أحاديثنا وأحاديثهم من هذا القبيل ، ولم يُطلِقْ أحدٌ عليها اسمَ الشاذّ .
وقد يُطلقُ على الشاذّ اسم «المنكر» .
وقال بعض المحدّثين : «الشاذُّ هو الفردُ الذي لا يُعرف متنُه من غير راويه»معرفة علوم الحديث : ۱۱۹ . .
وفصّل ابنُ الصلاح من العامّة فقال : «الحديثُ إن خالفَ مَنْ تفرّدَ به أحفظُ منه وأضبطُ ؛ فشاذٌّ مردودٌ ، وإن لم يُخالف وهو عدلٌ ضابطٌ ، فصحيحٌ ، وإن رواهُ غيرُ عدلٍ ضابطٍ لكن لا يبعدُ عنهما ؛ فحسنٌ ، وإن بَعُدَ فمنكرٌ» ۲ .
فالمنكرُ ـ على هذا ـ : ما يرويه الضعيفُ مخالِفا لما رواهُ الناسُ ، كما قدّمناه .
واعلم أنّ قول الفقهاء والمحدّثين : «هذا الحديث تفرّدَ به فلان» أو «لم يروِه سوى فلان» لا يقتضي ذلك في الحديث شذوذا ولا نكرا ، بل يبقى له حكمه المقرّرُ . وأولى بذلك ما لو قالوا : تفرّدَ به أهلُ الحجاز أو العراق .

1.تهذيب الأحكام ۱ : ۲۰۵ ح ۵۹۵ ، باب في التيمّم وأحكامه ؛ والاستبصار باب من دخل في الصلاة بتيمم ۱ / ۱۶۷ ح ۵۸۰ ؛ ومن لايحضره الفقيه باب التيمم ۱ / ۵۸ ح ۲۱۴ .وإن خصّاها بحالة الحدث تأسّيا . وأمّا «المنكر» : فما خالف المشهور ، وكان راويه غير ثقةٍ . وقد يُطلق «الشاذُّ» عندنا خاصّة على ما لم يعمل بمضمونه العلماءُ ، وإنْ صَحَّ إسناده ولم يعارضه غيره أو تكرّر . وقال بعض العامّة : «الشاذُّ ما ليس له إلاّ إسنادٌ واحدٌ ؛ تفرّدَ به ثقةٌ أو غيره»حكاه في مقدّمة ابن الصلاح : ۶۱ ـ ۶۲ ؛ وتدريب الراوي ۱ : ۲۳۳ ؛ والمنهل الروي : ۵۰ .

2.مقدّمة ابن الصلاح : ۶۳ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9501
صفحه از 616
پرینت  ارسال به