401
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

وعند العامّة : هو ما شاع عند أهل الحديث خاصّة ، بأن نقله رواةٌ كثيرون ، أو عندهم وعند غيرهم ، نحو «إنّما الأعمال بالنيّات» ۱ ، أو عند غيرهم خاصّة ، كقوله صلى الله عليه و آله : «للسائل حقٌّ وإن جاء على فرس» ۲ ، و «نحرُكم يَوم صومكم» ۳ .
قال بعضهم : «هذان حديثان يدوران في الأسواق ، وليس لهما أصلٌ في الاعتبار» ۴ .

الثالث : المُسنَد

وهو : ما اتّصل سنده كائناً من كان ؛ أي لم يسقط منه أحدٌ من الرواة ، بأن يكون كلّ واحدٍ أخذه ممّن هو فوقه حتّى يصل إلى منتهاه كائناً من كان ، ويقال له : «المتّصل» و«الموصول» . ويقابله «المنقطع» مرسلاً أو معلّقاً أو معضلاً ، كما يأتي .
وبعض العامّة يجعل المسند : ما اتّصل سنده إلى النبيّ ، وعندنا يكون : ما اتّصل بالمعصوم ؛ فيخرج الموقوف على غيره إذا جاء بسندٍ متّصلٍ ، فإنّه لا يُسمّى في العرف مسنداً .
و«المتّصل» : ما اتّصل سنده بقائله مرفوعاً كان أو موقوفاً .
والأوّل أضبط وأشهر .

الرابع : المُعَنْعَن

وهو : ما يُقال في سنده : «فلان عن فلان» ؛ أي من غير بيانٍ للتحديث أو السماع أو الإخبار .
والصحيح عند العامّة أنّه متّصلٌ إذا أمكن اللقاءُ وأُمِنَ من التدليس ؛ بأن لا يكون معروفاً به .

1.لاحظ شرح البداية للشهيد الثاني : ۳۶ .

2.سنن أبي داود ۲ : ۱۲۶ ، والمسند لأحمد بن حنبل ۱ : ۲۰۱ رقم ۱۷۳۰ طبعة شاكر .

3.كنز العمّال ۵ : ۱۰۶ ، ح ۱۲۲۵۴ وفيه : «نحركم يوم تنحرون» .

4.لاحظ شرح البداية للشهيد الثاني : ۳۵ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
400

لأنّه رواه بطريقٍ صحيح لم يقف عليه الآخرُ ، وإمّا لاعتقاده ثقة الراوي وعدم اعتقاد الآخر ذلك ، فيحكم كلّ واحدٍ بحَسَبِ ما وصل إليه ۱ .
الثالث : الموثّق
وهو من خواصّنا ؛ لأنّ العامّة يُدخلونه في قسم الصحيح . وهو عندنا : ما رواه مَنْ نصّ أصحابُنا على ثقته ، مع فساد عقيدته بوقف أو عاميّة أو شبههما ، وقد يُسمّى : «القويّ» .
وقد يراد بالقويّ مرويّ الإمامي غير الممدوح ولا المذموم .
قولي : «غير الممدوح ولا المذموم» خيرٌ من قول الشهيد وغيره : «غير المذموم» ۲ رواياته عن أبيه .

أصل [ ۴ ]

هذا التقسيم الذي قسّمناه هو أصل التقسيم عند أصحابنا والعامّة لكن بإسقاط الموثّق .
وقد ينقسم إلى أقسام أُخرى باعتبار ما يعرض له ، فتختلف ألقابُه ، وهو أنواعٌ :

الأوّل : المقبول

وهو : ما تلقّاه العلماء بالقبول والعمل بمضمونه من أيّ الأقسام كان ، ويجب العمل بمضمونه عندهم ، وذلك كحديث عمر بن حنظلة ۳ .

الثاني : المشهور

وهو : ما زاد رواته على ثلاثة أو اثنين عند بعضهم ، ويسمّى : «المستفيض» أيضا ، وقد يُطلق على ما اشتهر العمل به بين الأصحاب .

1.في المخطوطة : «بَلَغَ قراءةً أيّده اللّه ُ تعالى» .

2.هو الشهيد الأول في ذكرى الشيعة ۱ : ۴۸ ، وانظر شرح البداية للشهيد الثاني : ص ۲۵ .مقتصرين عليه ؛ لأنّه يشمل الحسن ، فإنّ الإماميّ الممدوحَ غيرُ مذمومٍ. وقد يراد بالقويّ أيضا : مرويّ المشهور في التقدّم غير الموثّق . والأوّلُ هو المتعارفُ بين الفقهاء ، والمرادُ أنّه لم يشتمل على ضعفٍ ، وإلاّ كان ضعيفا ، كما تقدّم في الصحيح والحسن . الرابع : الضعيف وهو : ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحَسَن أو الموثّق ؛ أعني ما في سنده مذمومٌ ، أو فاسدُ العقيدة غيرُ منصوص على ثقته ، أو مجهولٌ ، وإن كان باقي رجاله عدولاً ؛ لأنّ الحديث يتبع لقبُه أدنى رجاله . تنبيه : قد يُروى الحديث من طريقين حَسَنَيْنِ ، أو موثَّقين ، أو ضعيفين ، أو بالتفريق ، أو يُروى بأكثر من طريقين كذلك ، فيكون مستفيضا . وكيف كان ، لا شبهةَ أنّه أقوى ممّا رُوي بطريق واحدٍ من ذلك الصنف . وهل يعادل في القوّة ما فوقه من الدرجة؟ لم أقف لأصحابنا في هذا على كلام . وبعض العامّة حكم بأنّه لا يبلغ ، وبعضهم حكم ببلوغه . والذي أقوله : إنّ هذا الأمر يختلف جدّا بحسب تفاوت الرواة في المدح ، وبحسب تكثّر الطرق وقلّتها ، وبحسب المتن من حيث موافقته لعمومات الكتاب أو السنّة أو عمل العلماء أو نحو ذلك . فقد يساوي الحسنُ إذا تكثّرتْ طرقه الصحيحَ ، أو يزيد عنه إذا كان ذا مرجّحاتٍ أُخر ؛ لأنّ مدار ذلك على غلبة الظنّ بصدق مضمونه التي هي مناط العمل ، وإن كان لا يسمّى في العرف صحيحا . واعلم أنّ ما يقارب الصحيح عندنا في الاحتجاج ما رواه عليّ بن إبراهيم عن أبيه ؛ لأنّ أباه ممدوحٌ جدّا ، ولم نَرَ أحدا من أصحابنا نصَّ على ثقته ، ولكنّهم وثّقوا ابنه ، بل هو عندنا من أجلاّء الأصحاب ، وأكثر رواياته عن أبيه .

3.المروي في الكافي ۱ : ۶۸ ح ۱۰ ووسائل الشيعة ۱۸ : ۹۸ طبعة الربّاني ، وانظر شرح البداية للشهيد ۴۶ ـ ۴۷ ، ومنتقى الجمان ۱ : ۱۷ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9373
صفحه از 616
پرینت  ارسال به