399
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

ضعفٌ قريبٌ محتملٌ يصلحُ للعمل به» ۱ . ولهم تعريفات أُخرى متقاربة . وعليه مدار أكثر أحاديثهم ، وقَبِلَه أكثر علمائهم ، وعمل به عامّة فقهائهم ؛ بناءً على قاعدتهم من عدم اشتراط علم العدالة ، والاكتفاءِ بعدم علم الفسق في الشاهد والراوي .
وأمّا أكثر علمائنا فلم يعملوا به ؛ بناءً على قاعدتهم من اشتراط علم العدالة وعدم الاكتفاء بعدم علم الفسق فيهما ، ولكن كثيرا ما يحتجّون به كما يحتجّون بالصحيح وإن كان دونه في القوّة ، ويعملون به إذا اعتضد بما يقوّيه من عموم أو حديث آخر أو شبههما ، وقد عمل به الشيخ وجماعة ممّن اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام ۲ ولم يشترط ظهورها .
وفصّل المحقّقُ في المعتبر ۳ والشهيد ۴ ، فقبلوا الحَسَنَ والموثّقَ ، بل والضعيفَ إذا كان العمل بمضمونه مشتهرا بين الأصحاب ، حتّى قدّموه على الصحيح حيث لا يكون العمل بمضمونه مشتهرالاحظ شرح البداية للشهيد الثاني : ۲۸ . .
وربّما قالوا : «حديث حَسَنُ الإسناد» أو : «صحيحه» دون قولهم : «حديث حَسَنٌ» أو : «صحيح» ؛ لأنّه قد يصحّ أو يحسن الإسنادُ دون المتن لعلّةٍ أو لشذوذٍ ، على ما قرّرناه في ما سبق .
تنبيه :
قد يُروى الحديث من طريقين أو أكثر ، أحدهما صحيح ، والآخر حسن أو موثّق أو ضعيف ، فيُغلّبُ فيه الأقوى ، ويكونُ الآخرُ شاهدا ومقوّيا له .
وقد يحكم بعض علمائنا بصحّة حديثٍ ، والآخرُ بحسنه أو توثيقه أو ضعفه ؛ إمّا

1.حكاه عن بعض المتأخّرين في مقدّمة ابن الصلاح : ۳۲ ـ ۳۳ .

2.لم يكتفِ الشيخ في العدالة بظاهر الإسلام بل بظاهر الإيمان ، فاعتبر كلّ مَنْ كان من الطائفة المحقّة عدلاً ، إلاّ إذا ثبت جرحُه ، فإنّه بنى على أنّ الإمامي إذا لم يطعن فهو ثقة تقبل روايته ، ثم جعل الوثاقة المشترطة في الراوي هي العلامة ، فلاحظ العدّة .

3.المعتبر ۱ : ۲۹ ـ ۳۰ .

4.ذكرى الشيعة ۱ : ۴۸ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
398

الممدوح بها عن قسم المجهولين ، مثل : «مصنِّف» و«كثير الرواية» و«له كتابٌ» و«أُخِذَ عنه» وشبه ذلك .
والأنسب أن يقال : هو ما رواه الممدوح مدحا يقرب من التعديل ، ولم يصرّح بعدالته ولا ضعفه مع صحّة عقيدته .
والقيد الأخير لإخراج مَنْ كان فاسد العقيدة ولم ينصّ على ثقته ومُدِحَ ، فإنّه من قسم الضعيف على ما قلناه ، ومن الحسن على ما عرّفوه والمراد أنّه رواه مَنْ هو كذلك ، وباقي رجاله عدولٌ ، وإلاّ كان ضعيفا ؛ لأنّ الحديث يتبعُ في تسميته أخسّ صفاته على ما اصطلحوا عليه .
واعلم أنّ ما تقدّم في الصحيح آتٍ هنا ، وهو أنّ الحديث يوصف بالحسن وإن اعتراه قطع أو إرسال بل أو ضعف ، إذا وقع الحسن بعد من نسب إليه ، كما حكم العلاّمة بأنّ طريق الفقيه إلى «مُنذِر بن جُبير» حَسَنٌ ، مع أنّ منذرا مجهول ، وكذا طريقه إلى «إدريس بن زيد» ، وأنّ طريقه إلى سماعة حسن ، مع أنّه واقفيّ ۱ .
وذكر جماعةٌ : أنّ رواية زرارة في «أنّ مفسِدَ الحجّ إذا قضاه تكون الأُولى حجّة الإسلام» حَسَنَةٌ ، مع أنّها مقطوعةٌ ۲ .
وعلى كلّ حال ، فالحَسَنُ وسطٌ بين الصحيح والضعيف ، فهو قريب إلى الصحيح ؛ حيث إنّ رجاله مستورون ، واحتمال الكذب أقرب إليه من الصحيح وأبعد من الضعيف .
والحاصل أنّ شرائط الصحيح معتبرةٌ في الحَسَن ، لكنّه لابدّ في الصحيح من كون العدالة ظاهرة وكون الإتقان والضبط كاملاً ، وليس ذلك شرطا في الحَسَن .
وعند العامّة هو : «ما عُرِفَ مُخْرِجُهُ واشتهر رجاله» . وقال بعضهم : «هو الذي فيه

1.خلاصة الأقوال : ۲۸۱ .

2.هذه الحكاية من «كما حكم العلاّمة» إلى هنا ذكرها الشهيد في شرح البداية ص ۲۴ ، ورواية زرارة المذكورة هي في الكافي ۴ : ۳۷۳ ح ۱ ، وعنه في تهذيب الأحكام ۵ : ۳۱۷ ح ۱۰۹۲ ، وعنهما في وسائل الشيعة ۱۳ : ۱۱۲ ـ ۱۱۳ ح ۱۷۳۶۷ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9502
صفحه از 616
پرینت  ارسال به